توقيت القاهرة المحلي 06:47:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

{يهمني الإنسان ولو مالوش عنوان!}

  مصر اليوم -

يهمني الإنسان ولو مالوش عنوان

بقلم:طارق الشناوي

سيأتي زمن أتصوره قريباً، معدل مقياسه بالأسابيع وليس الشهور، لنتذكر تلك الأيام التي وقفنا فيها جميعاً، على أطراف أصابعنا، نُطل على حافة الخطر، وتتأكد مقولة عالم الاجتماع مارشال ماكلوهان «الدنيا قرية صغيرة»، كان يقصد سرعة تناقل الأخبار، ولكن ما عشناه ولا نزال، لم يعد مجرد خبر نشاهده في التلفزيون لندير «الريموت كونترول» لقناة أخرى، ولا مجرد حدث تقرأه في جريدة ثم تطويها؛ أصبحنا نتابع خبرنا، وليس خبراً عن الآخرين، الحريق الذي شب عند الجيران، حتى لو كان في الطابق العلوي، بينما أنت تقطن «البدروم»، لا يعني أنك بمأمن عن ألسنة اللهب. لو لم تشارك في إطفاء النار، سوف تجدها لا محالة تحت قدميك.
ما جرى في الصين أزعج العالم، وعندما أعلنت تعافيها وسيطرتها على الفيروس، نزل الخبر علينا جميعاً برداً وسلاماً، وبعدها توحدنا مع ما يجري ولا يزال في إيطاليا وإسبانيا وفرنسا وغيرها من الدول الأوروبية.
الإجراءات الاحترازية في العالم كله صار مرحباً بها من الرأي العام، الذي يطالب أيضاً بالمزيد منها.
إلا أن السؤال هل الاحتراز يعني أن نسارع بإغلاق كل النوافذ، أم تظل لدينا أبواب مواربة؟ قد يأتي زمن أراه قريباً ونفتحها، فلماذا نغلقها كلها بـ«الضبة والمفتاح»؟
نوقف الأنشطة الجماهيرية، مثل حضور مباريات الكرة، ولكن هل يتوقف لعب الكرة نهائياً، نشرت جريدة «الشرق الأوسط» قبل يومين، عن حفل عُرس في إيطاليا ارتدى العروس والعريس الكمامة فيه، ولم نشهد في المراسم حضوراً جماهيرياً، تم الزواج وحضره الكاهن طبقاً للتعاليم الكاثوليكية. مثلاً في مصر ورمضان على الأبواب، ألغي تصوير مشاهد المجاميع (الكومبارس)، ولكن لم يتوقف تصوير الأفلام ولا المسلسلات، هناك قواعد صارمة بتعقيم أماكن التصوير، وكل الفنيين يرتدون الكمامات أثناء التنفيذ، ما لا يدرك كله لا يترك كله، لدينا مثلاً في مصر أصوات تطالب بإيقاف استكمال كل الأعمال الدرامية والسينمائية لأجل غير مسمى، الناس في العديد من دول العالم حالياً، وبنسبة كبيرة، صار عالمهم هو البيت، والسفر هو الرحلة التي تقطعها من غرفة النوم إلى الطعام أو الصالة، وعليك أن تفكر ألف مرة قبل أن تغادر باب الشقة، وهذا يعني أن الأعمال الدرامية التي سيبثها التلفزيون في البيوت صارت قضية أمن قومي.
أتابع بشغف موقف إدارة مهرجان «كان السينمائي»، الهيئة المنظمة أجلت الدورة، وحتى كتابة هذه السطور، لم يتم إلغاء المهرجان، ولكنْ إرجاؤه للفترة من نهاية يونيو (حزيران) إلى مطلع يوليو (تموز)، هذا الموقف يمنحنا بارقة أمل، بأن في نهاية النفق المظلم، ربما تلوح من بعيد بقعة ضوء.
الأمر ليس له علاقة مباشرة بالتفاؤل والتشاؤم، بقدر ما هو التزام بقانون الحياة، التي تعني أن نفكر كلنا في الغد عندما يصبح علينا جميعاً مغادرة بيوتنا، ونترك العالم الافتراضي الذي صار يحيط بنا، ويفرض قانونه علينا، لنعود مجدداً لعالم الواقع، ويجب أن يظل الواقع في حالة استعداد لاستقبالنا.
الإلغاء لكل أوجه الحياة ليس هو الحل، الاحتراز مطلوب، إلا أنه لا يعني الهلع، كما أن انتظار الغد بابتسامة، لا يعني زوال الخطر.
سيأتي يوم وستطوى تلك الصفحة، لنخرج من تلك الأزمة، ونحن أكثر شفافية وعشقاً للحياة ومحبة لكل البشر، بعيداً عن حواجز التاريخ والجغرافيا، ونردد مع محمد منير «يهمني الإنسان ولو مالوش عنوان».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يهمني الإنسان ولو مالوش عنوان يهمني الإنسان ولو مالوش عنوان



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt