توقيت القاهرة المحلي 11:41:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الربيع الأبدى!

  مصر اليوم -

الربيع الأبدى

بقلم : طارق الشناوي

في أحيان كثيرة يصبح الانتحار طلسمًا، على الأحياء سبر أغواره، وغالبا ما نعثر على إجابة ترضينا نحن، إلا أنها ليست بالضرورة هي الإجابة.

يترك المنتحر رسالة أخيرة، الآن (بوست)، هل هو فقط الأخير، أم سبقته رسائل، هل نبوح بكل الأسباب، أم أن ما نضمره أكثر.

الفشل المهنى أو العاطفى بداية خيط الانتحار؟ ليس بالضبط، النجاح يؤدى أحيانا إلى نفس النتيجة، ترخص الدنيا كلها عند مريض الاكتئاب السوداوى، لا يجد من وسيلة للنجاة سوى الانتحار، وغالبا يأتى الطيران، هو الحل، لأنه يعنى التحرر والانطلاق لأعلى، المنتحر يطبق قانون السباحة في الهواء والصعود للسحاب، بينما قانون الجاذبية الأرضية يكتب الكلمة الأخيرة.

انتحر نادر، طالب كلية الهندسة، ما نقرأه أنه شاب ناجح بدليل التحاقه بواحدة من كليات القمة، هل السعادة تتحقق بمجموع درجاتنا في الثانوية العامة؟ يقينى أن المنتحر لحظة نجاح خطته يتمنى التراجع عنها، وهكذا تشبث نادر لمدة ثوان بسور برج القاهرة الحديدى، صديقه هرع مسرعًا إليه ولكن خذلته يداه.

(البوست) الأخير له يرجو فيه الجميع بالسؤال قبل فوات الأوان، لعلها رسالة مضمرة.

دعونا نتذكر ما الذي حدث قبل 18 عاما لسعاد حسنى؟ رغبة في التحرر، ازداد وزن الجسد وتغيرت الملامح، كُثر ممن التقوها في لندن، لم يعرفوها، إلا من صوتها، قررت الابتعاد عن العيون فسافرت لمدينة الضباب، بينما جهاز (الأنسر ماشين) يسجل رسالة بصوتها وهى تغنى (زوزو النوزو كونزو)، توقف بها الزمن عندما كان عمرها 30 عاما في عز جمالها كأنثى (خلى بالك من زوزو)، سعاد لم تترك رسالة، كانت هي الرسالة، فقررنا أن نبحث عن أيدٍ خفية لانتحارها، أرادت صمتها الأبدى، رغم أن المنطق الوحيد في حكاية سعاد هو السباحة لأعلى في الهواء، قرأنا أن مشروعها السينمائى القادم بمصر كان فيلم (بلياتشو)، تريد أن تخفى وجهها حتى أمام الكاميرا؟.

آخر زيارة لصلاح جاهين، قبل انتحاره بساعات، عام 86 في عز نجاحه كانت لسعاد حسنى، أوصله تلميذه شريف منير لمنزلها في الزمالك، وعاد إليه بعد ساعتين لإرجاعه لمنزله في المهندسين، لم تبح سعاد أبدا بما دار بينهما، قالت لى مذيعة الأطفال القديرة فضيلة توفيق (أبلة فضيلة) متعها الله بالصحة والعافية، إن جاهين قال لها قبل أن يغادر الحياة بيومين، سوف ألقى خلال الأيام القادمة بحجر يحرك المياه الراكدة، سألته ما هو الحجر؟ أجابها أنا الحجر.

أرنست هيمنجواى أمسك بندقية خرطوش لها ماسورتان وضعها على الأرض ومال برأسه حتى ينتهى في لحظات، بينما كان يعيش ذروة النجاح المادى والأدبى.

فان جوخ أشهر وأغلى رسام كتب رسالة لأخيه ثيو (التبغ يحترق، والحياة تتسرب، للرماد طعم مر بالعادة نألفه، ثم ندمنه كالحياة تماما، كلما تقدم العمر بنا غدونا أكثر تعلقا بها، لذلك أغادرها في أوج اشتعالى، ولكن لماذا؟ أنه الإخفاق مرة أخرى، لن ينتهى البؤس أبدا، وداعا يا ثيو، سأغادر نحو الربيع).

ذهب نادر أيضا في أوج اشتعاله للربيع، لم يترك لنا إجابة لعلنا نبحث في داخلنا عن إجابة، قبل أن تسارع باتهام المنتحر بالكفر، اسأل نفسك كم مرة فكرت في الانتحار؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الربيع الأبدى الربيع الأبدى



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt