توقيت القاهرة المحلي 15:04:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أمين معلوف لبناني ونصف

  مصر اليوم -

أمين معلوف لبناني ونصف

ياوندي - سوسن الأبطح

لم يسبق لأديب لبناني، وربما عربي، أن نال شهرة عالمية توازي نجومية جبران خليل جبران، سوى أمين معلوف. للرجلين مسار مثير للاهتمام، على تباعدهما زمنياً وظرفياً. كلاهما كتب بروح إنسانية تجاوزت هويته الخاصة، وانتماءه الحميم. وهما رغم ابتعادهما عن الوطن في أميركا وفرنسا، نسجا مؤلفاتهما من وحي القرية الصغيرة التي عاشا فيها صغاراً بحيث وجدا في تفاصيلها عالماً بحجم الكون، ومن البلد الذي تركاه مرغمَين تحت وطأة النار والقهر، استلهما مواضيعهما الجذّابة.

وإذا كان من المبكر أن نعرف ما ستكون مكانة أمين معلوف في عالم الأدب بعد مائة عام، وهو المترجم إلى أربعين لغة، فعلى الأرجح أنه برواياته البديعة، إلى جانب كتاباته الفكرية المحمومة بمشكلات العصر، حجز لنفسه مكاناً متقدماً. وأجازف وأقول إن أمين معلوف قد تعززت قيمته بوصفه كاتباً، بسبب تفاقم الأزمات الأخلاقية، وصوابية رؤاه، وصدق إحساسه بالأسى اتجاه الانحدار الإنساني، والجميع يتأرجح على مفصل تاريخي قاهر.

حدثان كبيران في حياة معلوف هذا الشهر، تربعه على عرش الأمانة العامة الدائمة للأكاديمية الفرنسية، حارسة اللغة من أكثر من 350 سنة. وهو موقع رمزي سامٍ يصله عربي للمرة الأولى. والحدث الثاني صدور كتابه الجديد المنتظر «متاهة الضائعين: الغرب وأعداؤه» عن الأمم التي واجهت أوروبا، وكان أولها اليابان، ثم الاتحاد السوفياتي ومن ثم الصين، وقد صعد نجمها، وفي النهاية علاقة أوروبا بأميركا التي وقفت دفاعاً عنها، وأصبحت، على مدار الحروب والسنوات، المرشد الأعلى للغرب والقوة العظمى على الأرض. ولكن ماذا فعلت بأوروبا؟

في جعبة معلوف كتابات كثيرة لا تزال في محفوظاته، هو الذي يحب الكتابة ويتهيب النشر. يتمنَّى لو يتولى المهمة أحد عنه. الرجل المسؤول يوازن كلماته، ويعرف أنها ثقل، ولها أثر ينعكس في مرايا قرائه وأرواحهم. من طينة المثقفين الملتزمين بدورهم التنويري، وهؤلاء باتوا ندرة. «للمرة الأولى نخشى ألا يتمكن أولادنا، وأولادهم من بعدهم، أن يعيشوا ما حييناه».

يرى صاحب «صخرة طانيوس» الكون يذهب إلى الخراب، ويريد أن يفعل شيئاً. يضع الحكايات التي يعشق أن يرويها جانباً، وينصرف إلى كتابة «الهويات القاتلة»، وقد شعر بخطر التزمت، وصعود مرض التقوقع خلف الانتماءات الضيقة. صار الكتاب مرجعاً في تعريف الهويات وإشكالياتها المتشابكة. بعد سقوط جدار برلين بدا لأمين معلوف أن أميركا تقاعست عن التقاط اللحظة المفصلية، لتقوم بواجبها وترسم علاقات دولية تحفظ سلم الدول، وتؤمن حياة الناس، فكتب «اختلال العالم»، ووصف الفوضى المخيفة التي لا بد من ضبطها. لكن أحداً لم يتحرك لينقذ كوكباً يتأرجح بين القلق والخوف، فوضع «غرق الحضارات» في رد على «هنتغتون» ونظريته الشريرة «صراع الحضارات»، ليعترف أن التعبير الديني يتصاعد، لكن لا صراع في الأفق، وإنما هو تفتت للحضارات، وتشرذم وانحلال، في كل ثقافة. «لقد وصلنا «مرحلة دفع الفواتير، وعلينا أن نتحرك». وبدل أن يلتقط العالم كلمات عقلائه ويصغي لأجراس الإنذار، ذهب ما يسمى «العالم الحر» إلى الحرب في أوكرانيا بحماسة المنتصر سلفاً، وهو ما دفع أمين معلوف إلى وضع كتابه الذي يصدر الآن، حول هذه الحرب المريعة والعجز الأوروبي عن لعب دور محوري، في فض كبير الصراعات وخطيرها.

أمين معلوف كتاباته الجيوسياسية، كما في رواياته، لبناني حتى النخاع. عاصر العصر الذهبي للتعددية اللبنانية، والتعايش الأخوي، ولا يزال يرى أن العلة في بلاده هي الإدارة الرديئة، لا في التوجهات الدينية. ويحنّ إلى أيام عمله صحافياً مبتدئاً؛ لأن «حياتنا كانت جميلة. أعمل طوال الليل، لكنني مع بزوغ الفجر أدعو أصدقائي لنتناول طعامنا ونمرح معاً. لم يكن من حاجة لإجازات؛ لأن نهاراتنا لا ضغط فيها، بل متسع للراحة».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أمين معلوف لبناني ونصف أمين معلوف لبناني ونصف



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt