توقيت القاهرة المحلي 16:15:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إسرائيل تخشى الانتحار

  مصر اليوم -

إسرائيل تخشى الانتحار

بقلم:سوسن الأبطح

لم يعد الكلام على «التدمير الذاتي» الإسرائيلي، شاغل العرب المتفائلين، بل صرت تقرأ عنه في «نيويورك تايمز» و«هآرتس» و«تايمز أوف إسرائيل»، ويحذّر منه دبلوماسيون غربيون كبار، تعزّ عليهم وليدتهم المدللة، ويخشون فقدانها.

وليس آخر السيل كتاب رئيس تحرير «هآرتس» ألوف بن، «تدمير إسرائيل لنفسها: نتنياهو... الفلسطينيون وثمن الإهمال» الذي في كتابه ينعى دولته، ولا يرى مَخرجاً متاحاً، لا بإقامة دولة واحدة ولا دولتين. ورغم موضوعيته في التحليل وقراءته الثاقبة، لا يقترح حلاً سوى ملاطفة الفلسطينيين ومعاملتهم بقليل من اللين.

ونتنياهو بإجرامه، كما ألوف بن بموضوعيته، فإن الإسرائيليين بمختلف فئاتهم، يشعرون بكارثة الطريق المسدود، ولا سبيل أمامهم سوى مواصلة الإبادة أو استراحة محارب قبل حرب جديدة. وبدلاً من إيقاف مجازر غزة، تمنى نتنياهو أن تُفتح جبهة مع لبنان، وإن لم تتيسر فلتكن جهنم الجديدة في الضفة.

تباهت «الوكالة اليهودية» بأنها جلبت 70 ألف مهاجر إلى إسرائيل خلال عقد من الزمن، وكانت تستعد للإتيان بمزيد من البشر والاستثمارات التي بلغت حداً قياسياً. فقد سجلت إسرائيل ناتجاً محلياً وصل إلى 55 ألف دولار للفرد متفوقة على ألمانيا وبريطانيا عام 2022، بفضل الاستقرار، وتدفّق المهاجرين، ورؤوس الأموال.

لكن الخطوط البيانية انعكست سلباً وبشكل سريع ومتدحرج بعدما صوَّت البرلمان الإسرائيلي في يوليو (تموز) عام 2023 على إجراء الإصلاح القضائي الذي تريده حكومة نتنياهو. تلك كانت نقطة الفصل. بعدها، عبّر ما يقرب من 30 في المائة من السكان عن رغبتهم في مغادرة إسرائيل، وكثيرون بدأوا باستصدار جوازات أوروبية، أو استعادتها. من بين هؤلاء ثلاثة آلاف طبيب، ونخبة تكنولوجية.

رأى المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه أن إسرائيل كانت على شفا انفجار وربما انهيار، عندما وقعت عملية «طوفان الأقصى»، وأُجبر الإسرائيليون على التماسك والتضامن، لمواجهة عدوهم المشترك. لكن في المقابل، ثمة أعداد كانت مترددة في الهجرة حزمت أمتعتها ومشيت على عجل. ورغم تستر السلطات الإسرائيلية على أعداد المهاجرين، وتذرعها بصعوبة إحصائهم، فإن الرقم الأكثر تواضعاً يشير إلى نصف مليون شخص، وثمة من يقول إنه يصل إلى المليون. أي يكاد يقارب عدد الفلسطينيين الذين هُجّروا في نكبة 1948.

استطلاع جديد للرأي يُظهر أن واحداً من كل أربعة يهود إسرائيليين، وأربعة من كل عشرة عرب إسرائيليين سيهاجرون إلى دولة أخرى، إذا أتيحت الفرصة.

المشكلة ليست في العدد، بل في النوعية. فالمهاجرون هم الأكثر تعليماً، والأوفر ثروة، ويرفضون العيش في دولة ديكتاتورية، يحكمها متطرفون متدينون. لهذا يخشى محبو إسرائيل من نزيف العلمانيين واليساريين، والشباب والأثرياء، الذين تعتمد عليهم إسرائيل لبناء واجهتها وسمعتها، وتنمية السياحة. هؤلاء يصنعون ازدهارها، غالبيتهم آتون من أوروبا، أسَّسوا وحكموا، وها هي الفئة التي عُدَّت درجة ثانية تقوم بانقلاب عليهم.

سيبقى، والحالة هذه، المتطرفون والفقراء الذين يزعمون أن ديانتهم تمنعهم من العمل أو الانخراط في الجيش، ويكرسون حياتهم للدعاء والإنجاب، وحلب موارد الدولة بأجور، لا يؤدون أي خدمة مقابلها. فئة ستمارس مزيداً من العنصرية والعنف، وستجد الحكومات الغربية التي تحميهم اليوم، صعوبةً أكبر في الدفاع عن سلوكياتهم الممجوجة، وجرائمهم المقززة، وتصريحاتهم المنفّرة.

وتحاول إسرائيل أمام واقع يزداد وعورة، أن تخيف يهود العالم من ارتفاع معدلات العداء للسامية، لتعكس الأرقام دون جدوى. فالمشكلة تتجاوز الديمغرافيا، لتصبح اقتصادية، وهذا أصعب.

كتب دان بيري، المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، على موقع «ثي هيل» أن العلمانيين بعضهم يغادرون بالفعل، و«يفكر آخرون في تقسيم إسرائيل إلى دولتين؛ دولة علمانية ليبرالية، ذات أغلبية يهودية ساحقة، على طول الساحل من تل أبيب إلى حيفا، ودولة دينية قومية في كل مكان آخر، حرّة في الشجار مع الفلسطينيين. وسوف يكون توزيع السكان متساوياً تقريباً إذا بلغ عدد سكان كل منهما خمسة ملايين نسمة، ولكن من الصعب أن نرى كيف يمكن الدفاع عن أي منهما».

وهذا ما يفتح باب السؤال حول احتمال اندلاع حرب أهلية، يتحدث عنها بعض الكتّاب وكنا نراها بعيدة، ولكن، هل حقاً أن ما حدث في غزة أخَّر الانفجار الإسرائيلي الداخلي أم أخمده؟ فالمجتمع الإسرائيلي أبعد ما يكون عن التجانس. مجموعات من بلدان شتى، وعادات متباينة، تتشابه في الدين (وليس دائماً)، وتختلف في كل شيء آخر.

ومن جملة التحذيرات، رسالة كتبها 130 من كبار رجال الأعمال والمال، وقَّعها كبار المسؤولين الماليين السابقين ووزارات حكومية وبنك إسرائيل، حذروا جميعهم من انعكاسات كارثية لإعفاء اليهود المتشددين من التجنيد، بسبب نموهم المرتفع، وأعدادهم المتزايدة، مما سيجعل العديد ممن يتحملون العبء الاقتصادي يفضلون الهجرة من إسرائيل على إعالة هؤلاء.

فهل حقاً بمقدور إسرائيل أن تصمد أمام تحدياتها الداخلية، ولكم من الوقت؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل تخشى الانتحار إسرائيل تخشى الانتحار



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt