توقيت القاهرة المحلي 12:48:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحالة الطاووسية

  مصر اليوم -

الحالة الطاووسية

بقلم:سوسن الأبطح

التصور في إسرائيل أن «حزب الله»، خلال أسبوع واحد فقط، تلقى ضربة ساحقة، بـ«غزوة البيجرات» التي أصابت 4 آلاف شخص، ثم قُطع رأسه، باغتيال أمينه العام حسن نصر الله، وتهلهل جسده بقتل قادته. ويشبّه أحد المحللين الإسرائيليين هذه «الإنجازات العظيمة» بما حققته دولته في حرب 1967 عندما قضت على الطائرات العربية في قواعدها قبل أن تتمكن من الانطلاق. يومها ربحت إسرائيل الحرب، وعاشت خلالها في ازدهار وأمن لم يعكرهما سوى الانتفاضتين المعروفتين، وتم وأدهما بوعود السلام الكاذبة.

على وقع النصر الجديد، انتفخ نتنياهو، واحتفل بالقضاء على الخصم، حتى كاد ينفجر غطرسة وجبروتاً، وحوّل اسم عمليته في لبنان من «سهم الشمال» وهدفها تحطيم «حزب الله» وإعادة مستوطنيه، إلى «تغيير النظام في الشرق الأوسط»، وبات بمقدوره أن يطلق غزوه البري، شاهراً خرائطه التوسعية، التي لم نعد نعرف فيها لإسرائيل حدوداً. وبدأت جمعيات المستوطنين الترويج لشراء شقق تطل على الثلج في قمم الجبال والمروج في جنوب لبنان، بعد استعادتها باعتبارها الأرض الموعودة. وفي الإعلان: «لنواصل (قضم) جنوب لبنان ومنع سكانه من العودة. أسهموا بحدوث ذلك، انضموا إلينا».

حملة تلتقي مع خطط نواب ووزراء في الحكومة، وما صرح به المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية إن «نهر الليطاني هو حدود إسرائيل الشمالية».

والحالة هذه من الطاووسية عمل نتنياهو بكل ما أوتي من خبث لاستفزاز إيران، وإهانتها بقتل رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية في عقر دارها، ظناً منه أنها منهكة، وأنها لن تردّ، بانتظار انقضاء الانتخابات الأميركية. وفي انسجام مع هذا الرأي، قال النائب السابق لقائد فرقة غزة عميد أمير أفيفي: «ما فعلته إسرائيل في 7 أيام بـ(حزب الله) يستطيع التحالف بقيادة الولايات المتحدة أن يفعله في إيران في 3 أيام».

عكس التوقعات، ردّت إيران بـ200 صاروخ، أصابت بعض القواعد، مسجلة سابقة تاريخية، لم ترَ إسرائيل مثيلاً لها، بينما إسرائيل التي كانت في غمرة النشوة والاستعداد لاجتياح لبنان برياً وجدت نفسها تتلقى الصواريخ من السماء، ويتوجب عليها الرد.

في لبنان، حسابات الحقل قد لا تلاقي حسابات البيدر، فما أن أطلت القوات البرية الإسرائيلية برأسها على الحدود، حتى قتل 14 جندياً وجرح 50، واجتمعت قيادة الأركان لتقييم الخطط. لا ندري ما هي القوة الفعلية المتبقية لـ«حزب الله»، كما لا نعرف ما هي الترسانة الإيرانية، ولا فاعلية الخطط الإسرائيلية، وماذا ستفعل إن صدّ الهجوم البري غير أن تدمّر لبنان على رؤوس ساكنيه؟!

بعد سنة على «طوفان الأقصى»، سوء التقدير كان كارثة على كل الأطراف، يحيى السنوار قاد هجومه يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، معتمداً على عدم قدرة إسرائيل على خوض حرب طويلة، واضطرارها للتفاوض من أجل استعادة 250 رهينة. تبين أن إسرائيل تتخلى عن رهائنها، بل على استعداد لأن تقتلهم، وتخوض معارك تفقد فيها مئات الجنود، ولا يرفّ لها جفن. وتوقع «حزب الله» أن ما أسماها «حرب المشاغلة» ستبقى على نطاقها الحدودي، لأن إسرائيل لا يمكنها أن تحارب على جبهات عدة. فإذ بأميركا تصبح شريكة بكل ثقلها، لأنها كما قال أوبير فيدرين، وزير خارجية فرنسا السابق: «تَعدّ اليهود أميركيين، والفلسطينيين الهنود الحمر».

راهن نتنياهو على تجويع الفلسطينيين، وذبحهم، كي يدفعهم للرحيل، أو الانتفاض على «حماس»، فما كان منهم إلا أن نشروا صور جثث قتلاهم وأشلاء أطفالهم، وجعلوا سمعة إسرائيل أسوأ من مصاصي الدماء. وبدل أن يجد نهاية لتراجيديا غزة، قرر أن يستكمل المجزرة، ويفتح لها فرعاً آخر في لبنان. وكنا نظن أن «حزب الله» هو الذي يصرّ على ربط الجبهات، فإذا بنتنياهو ينافسه، ويجعل الصور الدموية المنشورة في كل من الجبهتين نسخة واحدة، لا تستطيع أن تميز بينها.

منذ 1982 وإسرائيل تغزو لبنان لتغيير المعادلات. وفي كل مرة، تستنبت عدواً أكثر شراسة وتصميماً. «نجح نتنياهو في توحيد كل أهل المنطقة حول ثقافة الحقد، وأشعل حرباً عبثية»، قال دومينيك مويزي، الباحث في الجامعة الإسرائيلية المفتوحة، وابنه مجند على جبهة غزو لبنان، مذكراً أن 60 في المائة من مقاتلي «حزب الله» قضى آباؤهم أو أحد أفراد عائلاتهم في حرب مع إسرائيل.

حلُم نتنياهو أن يقف في الذكرى السنوية الأولى لـ«طوفان الأقصى» منتشياً، ماسحاً عن وجهه مهانة 7 أكتوبر، قد يكون تبدد، والنصر الكبير الذي ظن أنه حصده، لم يعد أكيداً. هذه حرب مفاجآت، وكل يوم تحمل صدمة تنسيك ما حصل قبلها.

أما زلتم تتذكرون المذابح المستمرة في غزة؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحالة الطاووسية الحالة الطاووسية



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt