توقيت القاهرة المحلي 14:32:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الرقمية هي «المخلّص»

  مصر اليوم -

الرقمية هي «المخلّص»

بقلم: سوسن الأبطح

لن يقوى العالم على البقاء في الحجْر، حتى عام 2022 كما بشّر تقرير أكاديمي أميركي، محذراً من أن الفيروس لن يندثر، وعلى الجميع التعايش معه. تلك معلومة تبدو أقرب إلى الواقع، ما دام أن اللقاح يحتاج سنة على الأقل، والعلاج لا يزال متعثراً، وأحسن السيناريوهات هي التي تعدنا باستراحة موسمية في الصيف وطفرة جديدة مع بدء الخريف. والهدنة المنتظرة لا تزال موضع شك، كما أن حكاية «مناعة القطيع» التي روّج لها، واعتمد عليها، قد تسقط أمام الاختبار الدامي الذي نشهده في أوروبا وأميركا، إذا ما تبين أن مناعة المصابين قصيرة الأمد، وليست لقاحاً طبيعياً يركن إليه.
لهذا، وفي ظل انهيارات اقتصادية، لن تبقي ولا تذر، فيما لو استمر الحجْر، يستعدّ العالم للتأقلم مع الفيروس، والخروج إلى العمل، ما دام أن قتله لا يزال بعيد المنال. والصراع مع «العدو الخفي» سيتم بطريقتين؛ وهي المزج بين الوسائل الأكثر بدائية كـ«التباعد الاجتماعي» و«لثام الوجه»، والأكثر حداثة بالاستعانة بالمعدات التكنولوجية كالتطبيقات الذكية والروبوتات الشديدة النشاط، بعد أن أثبتت نجاعة يعوّل عليها، في دول الشرق الأقصى مثل سنغافورة والصين وكوريا الجنوبية. ولمرة جديدة بعد طول نكران سترصد الميزانيات الكبار للبحث العلمي، وعلماء الرياضيات والبيانات، والكيميائيين والفيزيائيين، ومن قبلهم البيولوجيون الذين هجر غالبيتهم اختصاصه، لقلة الأشغال والجحود والإهمال. ولم نكن لولا الجائحة لنرى الرئيس الفرنسي ينتقل إلى مرسيليا ليقابل العالم ديديه راؤول صاحب وصفة الكلوروكين، ويتعرف على فريقه العلمي، ويسأل عن أعمارهم وجنسياتهم وألوانهم، أو نرى رئيس الوزراء اللبناني، يتواصل مع الطلاب اللبنانيين في هذا الفريق، بعد أن اكتشف أنهم كثر، ليطمئن على أحوالهم، ويسألهم أن يحجزوا مكاناً للبنان على لائحة اكتشافاتهم.
وأدركت الأمم المتحدة أن قضية الساعة هي العلم والاختراعات، وليست الصراعات المسلحة، فوجهت جلّ طاقاتها، في هذا الظرف لعقد اجتماعات على الفيديو، مع بحاثة وتكنولوجيين، ومصممين وعلماء إحصاءات، لتتداول معهم في الحلول الوسطية التي يحتاجها البشر.
ويبدو أن الجميع بات متيقناً أن ما يعطله الحجْر، بمقدور التواصل الإنترنتي أن يحله ولو جزئياً، من التدريس عن بعد الذي لا يزال بدائياً رغم كل ما يقال فيه، إلى التعاون الطبي عبر القارات، والتفاعل من أجل العثور على اختراعات جديدة للتخفيف من وطأة البلاء. ولولا التواصل الإنترنتي ما اجتمعت «أوبك» ولا تواصل أعضاء الاتحاد الأوروبي، أو عقدت اجتماعات لفض نزاعات. وفي الوقت الذي يعود الصناعيون في عز الأزمة إلى معاملهم ويستعان بالمتطوعين، وتنتعش معامل الاختبارات الطبية، تسرّح شركات تقليدية عمالها بالملايين.
قد يبدو الأمر عابراً، لكن أصحاب التفكير الجاد أدركوا أننا قد نكون بعد وقت ليس ببعيد على موعد مع أوبئة أخرى، أو كوارث من نوع جديد، وعلى الجميع أن يستعد، لتقوية الردود العلمية عن بعد.
فنموذج الروبوتات المعقِمة للشوارع والسيارات، والدرونات التي تراقب المدن، والتطبيقات التي تتعقب المصابين، والأساور المبرمجة التي تنقل المعلومات، ستكون المعين الأهم، للعودة الجزئية إلى الحياة، لكنها غير كافية، للحد من الإصابات بالآلاف. لذلك فالأمم المتحدة جادة في العمل مع كل من يمتلك موهبة، لتطوير ابتكارات إضافية وفي وقت قياسي، وكل الاعتماد على ما ستتفتق عنه عقول تواقة للإبداع.
ولا داعي للتذكير بأن الطباعة الثلاثية الأبعاد، وبتعاون إنساني كبير من الشركات المصنعة التي تخلت عن حقوقها الحصرية، سمحت لشبان في كل بلد، من استنساخ أجهزة التنفس بالآلاف لإنقاذ المصابين. وصار بفضل التكنولوجيا بمقدور فريق صغير أن ينتج هذا الجهاز، وأي شخص عادي أن يصنّع أصعب أنواع الكمامات. وما فعله «كورونا» هو أنه سرّع، وبشكل لم يكن متوقعاً، قفزة تكنولوجية، كانت تحتاج عشر سنوات على الأقل. الحوافز مادية لأن الدول الكبرى رصدت ملياراتها، بعد أن تخلت عن مشاريعها التي لها نكهة ما بعد الحرب العالمية الثانية، لتدخل عنوة بميزانياتها عصر الابتكارات الرقمية التي كانت تركتها للشركات الخاصة. كما أن الدوافع معنوية، لأن المبتكرين يعرفون أنهم ينتجون ما سيسعف بني جلدتهم، وينقذ الأرواح.
وليس أفضل من الحروب لتطوير الحياة، وتلك التي نخوضها حرب كبرى تعصف بالبنوك وتزلزل إمبراطوريات مالية، وتطيح ببورصات وتبني تصوراً جديداً، الرقمية فيه هي «البطل» و«المخلّص» لسنة مقبلة، على الأقل، يكون البشري فيها قد تعود مذاقات مغايرة.
وتسارع الصين في خضم اتهامات متبادلة مع أميركا حول أصل الوباء ومسؤولية تفشيه، لتعلن أن انتصارها على «كورونا» اعتمد أساساً على خدمات «الجيل الخامس» الذي لها فيه السبق والغلبة، وأنها لولا هذا التقدم الرقمي، لما تمكنت من بناء مستشفى «ليشنشن» في يوهان وتأمين خدمات مثالية، بعد أن رصدت خمسة ملايين دولار وثلاثين مهندساً، لضمان احتياجاته التكنولوجية الاستثنائية.
لعل الجائحة بثقلها، أنست البعض أن أميركا استماتت من أجل الحد من أخطبوطية «هواوي» ومشروع «الجيل الخامس» الصيني المتفوق، الذي اضطرت بريطانيا ودول أخرى حليفة لأميركا للاستعانة به، وأن الطفرة الرقمية الجديدة، ستجعله بمثابة الضرورة لحياة أذكى، وعلاج عن بعد، وتحكم آلي بتفاصيل حياتية دقيقة، مهما قاوم المعارضون.
البعض لا يحب الصين، ولكن ماذا نفعل إذا كانت أميركا تحتاج ثلاث سنوات على الأقل، هذا إذا أفرطنا في التفاؤل، كي تبلور ما يوازي «الجيل الخامس»؟ ومن هنا إلى حينه، ستكون الدول مخيّرة بين المواكبة، متنازلة عن بعض خصوصياتها، قابلة لانكشافها أمام التنين، أو الانتظار على قارعة الرقمية، وتلك معادلة جداً صعبة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرقمية هي «المخلّص» الرقمية هي «المخلّص»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt