توقيت القاهرة المحلي 22:54:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التوحد... التوعية ليست كافية وحدها

  مصر اليوم -

التوحد التوعية ليست كافية وحدها

بقلم - آمال موسى

عام 2008 أقرَّت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع يوماً دولياً خاصاً بما سمَّته التوعية بمرض طيف التوحد، وذلك لتسليط الضوء على الحاجة للمساعدة على تحسين نوعية حياة الذين يعانون من التوحد، حتى يتمكنوا من العيش حياة كاملة وذات مغزى كجزء لا يتجزأ من المجتمع.
واليوم بعد مضي نحو 15 عاماً نلحظ أن درجة الوعي باضطرابات طيف التوحد ما زالت ضعيفة واستراتيجيات الوقاية والتعهد من قبل الدول أقل من المأمول.
وفي مقابل ذلك، فإن الواقع يقدم حقائق صادمة، مفادها أن عدد المصابين باضطرابات طيف التوحد في تزايد، وآخر الإحصائيات والبيانات تقول إن طفلاً من بين كل 160 يعاني من طيف التوحد، وإن العدد الإجمالي للمصابين في كافة أنحاء العالم يبلغ 70 مليون شخص.
وكما نلحظ، فإن الأرقام ليست قليلة، ونسق تطور عدد المصابين سريع. غير أن ما نلاحظه أكثر هو أنه لا نقاش ولا حديث دائم ومتواصل عن هذا المرض الذي لا يزال غامضاً لكثيرين، ولا نستشعر وجود فضول لمعرفته إلا الذين لديهم أطفال أصيبوا به.
إذن درجة الانتباه وحالة الاستنفار أقل بكثير من حجم مرض اضطرابات طيف التوحد. من هنا نفهم لماذا ارتأت المجموعة الدولية تسمية اليوم العالمي بيوم التوعية بمرض طيف التوحد، فالكلمة المفتاح هنا هي التوعية، وذلك باعتبار أن الوعي بأعراضه وأسبابه واحتمالاته يساعد كثيراً على التقليص من عدد المصابين به. من ذلك التفطن إليه مبكراً والطفل لا يزال في سنته الأولى، وهو أمر مهم للغاية؛ حيث إن هذا التفطن المبكر يمكن من المعالجة والاشتغال بكثافة على آليات الإدماج أكثر فأكثر. أيضاً إنجاب طفل يعاني من طيف التوحد يرفع من احتمال إنجاب طفل آخر بنفس الوضع، وهو ما يعني ضرورة المرافقة الطبية.
إن عدم وجود نقاش معرفي علمي حقيقي وواسع ومستمر جعل من تشخيص اضطرابات طيف التوحد أمراً غير محسوم، من ناحية إذا كان إعاقة، ومن ثمة تنسحب على المصابين به حقوق ذوي الإعاقة، أم أنه كما يصر كثيرون على عدم اعتباره كذلك، وأن فئة الأشخاص ذوي اضطرابات طيف التوحد لهم قدرات استثنائية، وأن ذكاءهم لافت، وأن المشكل فينا ولا نعرف كيف نستفيد من قدراتهم. لذلك، فإن الكلمة السحرية في مسألة طيف التوحد هي الإدماج، خاصة أن هذا المرض يقوم على عدم التفاعل، أي أن الحل يكمن في النجاح في الإدماج، وبالذات عندما يكون ذلك مبكراً وبطريقة علمية، أي أنه إدماج محكم ويخضع لتصور ومعرفة حددها أطباء نفس الأطفال.
ما يمكن استنتاجه هو أن هناك كثيراً مما يجب القيام به من أجل التوعية بمرض طيف التوحد، وذلك من منطلق أن التوعية آلية من آليات الحد من نسق ارتفاع عدد المصابين.
من جهة أخرى، نلاحظ أن حال الوقاية أفضل من حال التعهد بأشخاص ذوي طيف التوحد. ورغم محدودية المجهودات، فإن تزايد الأعداد يمثل في حد ذاته نوعاً من التوعية التلقائية. كما يتفاوت التعهد بين بلد وآخر، بين بلدان تعترف به وتضع على ذمة أولياء المرضى مرافق أساسية وأنظمة تغطية صحية تمكن من دعم الأولياء، وبلدان لا تعترف به بالمرة، والأولياء وحدهم يواجهون المصاريف الباهظة، ووحدهم يعتنون بأطفالهم كيفما اتفق ودون تأطير.
لقد آن الأوان كي تعترف كل الدول بمرض طيف التوحد، وأن يُدرج ضمن ما يجب التنصيص عليه في دفتر علاج الطفل. بل إنه من المهم أن يتم التقصي المبكر، بداية من السنة الأولى لمرض طيف التوحد، وإذا ما تم تعميم هذا التقصي المبكر وإجباريته، فإن ذلك سيكون عامل سيطرة على اضطرابات طيف التوحد وانطلاق التعهد بشكل مبكر. فكما نسعى إلى تلقيح الرضيع من عمر الأسبوعين، وكما نحرص على التلاقيح المعروفة، فإن المصلحة تقتضي أن يضاف اليوم إلى كل التلاقيح الضرورية، التقصي المبكر لمرض طيف التوحد.
أيضاً هناك مشكل آخر، يتمثل في أن عدم اعتراف كثير من الدول بهذا المرض، وصمتها إزاءه، جعلنا غير دقيقين في تحديد عدد الأشخاص ذوي طيف التوحد، بالإضافة إلى التهرب من تحمل مصاريفه، ما أدَّى إلى عدم الاعتراف واللامبالاة... وكل هذا أوصلنا إلى أن التعهد يكاد يكون مفقوداً وغائباً تماماً في بلدان كثيرة.
كذلك من المهم توضيح الخيط الناظم بين التوعية والتعهد، فالدولة التي تراهن على الوقاية وتبذل الاستراتيجيات من أجل ذلك، لا تستطيع أن تكتفي فقط بالوقاية، بل هي مجبرة ضماناً لمصداقية الوقاية أن تتولى التعهد ولو جزئياً بمستلزمات اضطرابات طيف التوحد.
إن التوعية مهمة ومطلوبة وضرورية بمرض طيف التوحد، ولعل يوم 2 أبريل (نيسان) من كل عام، الذي يصادف بعد غد (الأحد)، ليمثل مناسبة جيدة للتوعية... ولكن قراءة الواقع جيداً تجعلنا نقرّ أن الوقاية وحدها دون تعهد متعدد الأبعاد لا تكفي.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التوحد التوعية ليست كافية وحدها التوحد التوعية ليست كافية وحدها



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 09:36 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الدلو

GMT 02:30 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

وصفة طبيعية لتفتيح الهالات السوداء تحت العين

GMT 21:19 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

زهير مراد يعلن عن فساتين زفاف لربيع وصيف 2017

GMT 11:21 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عبايات عصرية مستوحاة من أسلوب مدونات الموضة الإماراتيات

GMT 15:23 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

مواصفات هاتف هونر الجديد Honor X50i+

GMT 08:06 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

فوائد الشمام لتخفيض خطر الإصابة بأمراض الرئة

GMT 10:44 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الأهلي يواجه الزمالك في ختام سوبر اليد الليلة

GMT 23:37 2021 الإثنين ,11 تشرين الأول / أكتوبر

مباحثات بين أمير قطر وملك الأردن الثلاثاء في الدوحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt