توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الصراع المغاربي ــ الإسرائيلي

  مصر اليوم -

الصراع المغاربي ــ الإسرائيلي

بقلم:د. آمال موسى

رغم أن كل الدول المغاربية هي أعضاء في جامعة الدول العربية بحكم الانتماء الهوياتي فإن مقاربة الصراع العربي - الإسرائيلي عادة ما يتم حصرها في منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي يخلق انطباعاً غير صحيح بأن المغرب العربي، لاعتبارات جغرافية، قد نجا من حرائق منطقة الشرق الأوسط، وأن الدول المغاربية مراقبة من بعيد للقضية الفلسطينية، وأن العلاقة بين المجتمعات المغاربية والقضية الفلسطينية هي علاقة عاطفية انتمائية هوياتية بالأساس، والأمر لا يتجاوز مضامين هذه الروابط.

فهل هذا صحيح على أرض الواقع؟ وإلى أي حدٍّ الدول المغاربية في منأى عن تداعيات العدوان الإسرائيلي التاريخي والمستمر على فلسطين أرضاً وشعباً وقضية ووجوداً؟

أولاً، ومن باب إعادة تأكيد ما يؤكده الواقع من دون هوادة، فإن القضية الفلسطينية هي فعلاً أم القضايا العربية، وهي المُحدد الرئيسي لموقع أي دولة عربية في العالم؛ حيث إن الدعم الدولي وغض الطرف وتيسير قطار التنمية... أمور مرتبطة بموقف الدول العربية من الكيان الإسرائيلي، وهو موقف أيضاً من فلسطين وشعبها، خاصة منهم أهالي غزة.

هذا الأمر معروف ومنذ عقود، والتفاوض قائم على هذه الأسس، الأمر الذي جعل الرأي العام العربي يلوم قادته ويعدّهم لم يحسنوا التفاوض، وأنهم أعطوا الكثير لإسرائيل ولم تتحصل القضية الفلسطينية على شيء. ويعني مثل هذا الاستنتاج أن ما يُسمى الصراع العربي - الإسرائيلي يشكو من مشكلات منهجية استراتيجية شتى، إذ إنه صراع من فرط مواطن الخلل فيه بات يفتقد شروط الصراع نفسه، وربما الأقرب إلى التوصيف هو التوترات العربية - الإسرائيلية، باعتبار أن الهيمنة تُسيطر على الصراع، فحوّلت وجهته من صراع إلى بؤر توتر مفتوحة.

وفي السنوات الأخيرة بات واضحاً أن المغرب العربي وإن كان جغرافياً لا ينتمي إلى منطقة الشرق الأوسط فإن الصراع المغاربي - الإسرائيلي بات جزءاً واضحاً في مجمل الصراع العربي - الإسرائيلي.

ذلك أن إسرائيل تعرف جيداً أن القضية الفلسطينية هي في قلب اهتمامات الشعوب المغاربية، وتعرف إسهامات الأجيال في المجتمعات العربية في نصرة القضية الفلسطينية. كما أن تونس كانت لسنوات طويلة مقرّاً للقضية الفلسطينية وقادتها، ويذكر التاريخ ما قامت به تونس خلال اغتيال القيادي في «فتح» أبو جهاد في تونس سنة 1985 بمنطقة حمام الشط، التي تبعد عن العاصمة التونسية قرابة 35 كيلومتراً، وكيف قام الزعيم الحبيب بورقيبة، وهو في حالة غضب شديدة، باستدعاء السفير الأميركي بيتر سيبستيان آنذاك، وكيف تم تقديم شكوى للأمم المتحدة. وإلى اليوم فإن تونس ورغم كل المشكلات الاقتصادية، والحصار النقدي الدولي ضدها، فإنها لم تساوم في القضية الفلسطينية، وظل موقفها ثابتاً وركناً أساسياً في كل خطابات الرئيس قيس السعيد الوطنية والدولية. ومن المهم الإشارة إلى أن الموقف الرسمي في تناغم تام مع الموقف الشعبي؛ حيث لا يكاد يخلو بيت تونسي من الألم مما يحدث في غزة لأهاليها.

تُدرك إسرائيل جيداً أن الشعوب المغاربية جارفة في تعلقها بالقضية الفلسطينية، ولم تترك هذا الأمر من دون انتباه وتدبر رغم انشغالها بالتوترات الحاصلة في منطقة الشرق الأوسط. ويُخطئ من يعتقد أن إسرائيل غائبة عن دول المغرب العربي، فهي البوصلة للرضا الدولي، والتطبيع معها هو المدخل لتجنب الصداع بكل المعاني الاقتصادية والسياسية. لذلك فإن التحديات التي تعرفها الجزائر ليست في معزل عن موقفها من إسرائيل وجرائمها ضد الفلسطينيين. والشيء نفسه بالنسبة إلى تونس؛ حيث إن التضييقات التي تعرفها، وآخرها انتقاد الديمقراطية فيها، إضافة إلى محاولات مس العلاقة الوطيدة بين الشعبين الجزائري والتونسي، إنما هي رد غير مباشر من إسرائيل على تنديد الدولة التونسية بمجازرها. بل إن كل الطرق التي تؤدي إلى مغرب عربي قوي إنما هي مقفلة بتوترات مغاربية مفتعلة، ومضخمة وممنوعة على الحل والتسوية.

إن المُخطط الإسرائيلي ضد فلسطين أكبر بكثير من منطقة الشرق الأوسط. ولا شك في أن انقضاض إسرائيل، ومن يقف وراءها، على دولنا المجزأة أصلاً هو أمر سهل جداً، ولكن أن تكون هناك وحدة مغاربية وعربية فهذا هو التحدي، وساعتها فقط نكون الرقم الصعب. نحن أقوياء بصفتنا دولاً عربية ونكمل بعضنا بعضاً ولكن...!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصراع المغاربي ــ الإسرائيلي الصراع المغاربي ــ الإسرائيلي



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة

GMT 04:49 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

حكيمي وصلاح ضمن المرشحين لجائزة أفضل لاعب في العالم

GMT 03:05 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

الغالبية المتحركة وضعف الأحزاب التقليدية المصرية

GMT 19:48 2016 الأربعاء ,28 كانون الأول / ديسمبر

عجوز ترتدى فستان زفافها في الإسكندرية وتحجز قاعة فرح

GMT 04:06 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نادي يوفنتوس يبحث عن وسيلة للتعاقد مع باولو ديبالا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt