توقيت القاهرة المحلي 14:12:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المغرب العربي 2025: اقتصادات الصمود النسبي

  مصر اليوم -

المغرب العربي 2025 اقتصادات الصمود النسبي

بقلم:د. آمال موسى

في شهر ديسمبر (كانون الأول) من كل سنة يجد الأفراد والمؤسسات والدول وكل الأطراف المنتجة، أكانت منتوجات مادية أو رمزية فكرية، مطلوب منها بحكم عادة التقويم السنوي، وضع المنجز في الميزان بقصد توصيف الأنشطة الحاصلة وتحديد ما لم ينجز بعد وظل عالقاً في النوايا أو حبراً على ورق. وهي في الحقيقة عادة حسنة بفضلها تتم الرؤية الموضوعية ويُرسم المنشود والمطلوب تحقيقه بناءً على دراسة الواقع والإخفاقات.

السؤال: كيف كانت سنة 2025 مغاربياً؟ وماذا رصدت لسنة 2026 من مهام تحتاج إليها الشعوب المغاربية لرفع التحديات المتراكمة؟

لا شك في أن الحديث عن المنجز يُحتم علينا التركيز على المجال المادي، أي على الاقتصادات، وكيف كان حالها خلال هذه السنة التي تفصلنا عن نهايتها بضعة أيام. ولكن تقويم الحصاد مادياً واقتصادياً لا يمنع بالمرة من الإشارة إلى أن الحدث الأبرز في المغرب العربي في العام الجاري إنما يتصل بقضية الصحراء الغربية التي صوَّت بخصوصها مجلس الأمن الدولي لصالح مبادرة الحكم الذاتي المغربية. وهو قرار يمثل تطوراً كبيراً في هذه القضية التي تعد الشوكة في حلق التنمية في إقليم المغرب العربي. من جهة ثانية فإن الواضح هو أن معاينة نتائج الحسم الأممي في هذا الملف الحساس ليست آلية وتحتاج إلى وقت صعب التكهن بحجمه، ومن ثم لا يمكن ربط المستقبل القريب التنموي في المنطقة بتجاوز قضية الصحراء الغربية، ذلك أن هناك تجاوزاً للملف على مستوى القرار الأممي وتجاوزاً أيضاً على مستوى أرض الواقع وتحديداً في العلاقات الجزائرية - المغربية لم يُرَ بعد.اقتصادياً تقول الإنجازات والأرقام إن الاقتصادات المغاربية كانت صامدة خلال هذه السنة الصعبة عالمياً: طبعاً الصمود المقصود ليس نفسه في كل البلدان وإن كان هو نفسه من حيث الإرادة. لذلك فإنه بشكل عام حال الاقتصاد المغاربي لا بأس به رغم بعض المشكلات، خصوصاً الهيكلية منها. فالمغرب حقق نمواً لافتاً ظهر خصوصاً في ارتفاع الصادرات، مما يعني أن الميزان التجاري في أحسن حالاته مقارنةً بالسنوات الماضية، إضافةً إلى أن الجهد المبذول في مجال الاستثمار والتشريعات الجاذبة للمستثمرين قد بدأ يأخذ بيد الاقتصاد المغربي.

أيضاً ليبيا التي لم تستقر سياسياً بعدما شهدت نمواً اقتصادياً بسبب زيادة الإنتاج النفطي.أما الجزائر فحافظت على استقرارها الاقتصادي كالعادة، وذلك بالاعتماد بشكل أساسي على موارد الطاقة الغنية بها مثل الغاز والنفط. كما تمكنت تونس من تحسين وضعها الاقتصادي جزئياً، وهذه نقطة مهمة إذا ما وضعنا في الحسبان خيار الاعتماد بالأساس على الموارد الأساسية للدولة، إضافةً إلى انشغال الدولة بحل الملفات الاجتماعية الثقيلة، وهو أمر استوجب تكلفة باهظة ورصداً لأموال من ميزانية الدولة. فتونس اختارت معالجة الملفات الاجتماعية أولاً.

إذن هناك صمود اقتصادي في بلدان المغرب العربي، وهو أمر جيد في عالم تعصف به الأزمات والتوترات المفتوحة على مصاريعها. في مقابل ذلك نلاحظ أن هذا الصمود يحتاج إلى تقوية أسسه. وربما هذه النقطة هي العنوان الكبير لما يجب أن يتم أو ينطلق في تشييده العام القادم 2026. فليس مطمئناً تحقيق الصمود الاقتصادي اعتماداً على موارد الطاقة كالنفط والغاز وغيرهما. فالمورد الحقيقي للقوة وللصمود الاقتصادي الدائم هو الاستثمار الذي يمثل نقطة ضعف في المغرب العربي. ومن دون الاستثمار فإن إدارة شؤون المعيشة في البلدان المغاربية ستظل مهددة وخالية من الأفق والبناء المستقبلي لشعوب المنطقة خصوصاً شبابها.

هناك تحديات كثيرة على رأسها المديونية المثقِلة لكاهل الميزانيات، ومعضلة البطالة التي لا يمكن لأي دولة أن تحلها في معزل عن تشجيع الاستثمار بشقيه الوطني والأجنبي. بل إن الموارد الطبيعية يجب أن تكون مموِّلة للاستثمار كي تنتج الربح والفائدة المستهدفة، وليس مطمئناً بالمرة أن يتم التصرف فيها لتسديد النفقات والرواتب.

إن المغرب العربي منطقة غنية بمواردها وتاريخها وثقافتها وشبابها الذكي الذي برهن على كفاءة عالية في مختلف المجالات... ولكن الناقص هو إرادة سياسية مغاربية تستثمر في مقومات الثروة والموارد الطبيعية والبشرية من خلال فتح باب الاستثمار والرهان على رئة الاقتصادات القوية وعجلة التنمية التي لا تتوقف عن الدوران.

فهل تكون سنة 2026 سنة الإقلاع الاستثماري في المغرب العربي، أو على الأقل، سنة وضع حجر الأساس لانطلاق مسارات الاستثمار بمناخ تشريعي جاذب لأصحاب رأس المال وبترشيد مداخيل الطاقة لتنشيط مجال الاستثمار وإشباع توقعات الشباب في العيش الكريم وتحقيق الطموحات في بلدانهم؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المغرب العربي 2025 اقتصادات الصمود النسبي المغرب العربي 2025 اقتصادات الصمود النسبي



GMT 07:31 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

زوال الأحزاب

GMT 07:30 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

كيف يبقى النظام: بالإصلاح أم بالإصرار؟

GMT 07:28 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

قبل الصدام الكبير إن حصل... لديّ حلم

GMT 07:27 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

ترمب: الأفضل لم يأتِ بعد

GMT 07:25 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

ليبيا بين أزمة السيادة والمناصب السيادية

GMT 07:23 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

طهران وخطوط واشنطن الحمراء

GMT 07:22 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

إيران أمام مفترق طرق

GMT 06:56 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

أنا والأهرام .. كانت بيننا أحلام

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:53 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

حمية غذائية تمنح أملاً جديدًا لملايين المصابين بداء كرون
  مصر اليوم - حمية غذائية تمنح أملاً جديدًا لملايين المصابين بداء كرون

GMT 16:01 2025 السبت ,26 تموز / يوليو

زياد الرحباني نغمة معترضة على سلّم النظام

GMT 02:51 2025 الإثنين ,07 تموز / يوليو

نصائح لتصميم مطبخ مشرق وواسع الإحساس

GMT 09:09 2020 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الدولار في مصر اليوم الإثنين 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2020

GMT 06:42 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أول رد فعل من مرتضى منصور على قرار اللجنة الاوليمبية

GMT 10:31 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تعداد سكان مصر يسجل 99810019 نسمة في الدقائق الأولى من 2020

GMT 12:49 2019 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

عمرو زكي يطمئن جمهوره بعد تعرّضه لحادث سير

GMT 23:10 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

عمرو سعد يسافر إلي لبنان من أجل تصوير "حملة فرعون"

GMT 10:01 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مي عبد اللاه تؤكّد أن أدب الرعب يُمكن أن يؤثّر على الشخص

GMT 20:23 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

تضارب الأنباء حول طلاق جورج كلوني وأمل علم الدين

GMT 06:57 2018 الإثنين ,29 تشرين الأول / أكتوبر

محكمة جنايات القاهرة تستدعي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك

GMT 23:39 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على ألوان مكياج العيون الرائجة في الخريف والشتاء

GMT 02:41 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

هبة قطب تكشف علاقة نوع الغذاء بالشهوة الجنسية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt