توقيت القاهرة المحلي 21:31:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أطفال غزة كشفوا الإفلاس الأخلاقي

  مصر اليوم -

أطفال غزة كشفوا الإفلاس الأخلاقي

بقلم:د. آمال موسى

الوصول إلى صفقة تنص على وقف إطلاق النّار في قطاع غزة أمر جيد جداً. صفقة متأخرة ولكن تظل جيدة ولو لم يظل في القطاع إلا رضيع واحد يبكي وحدته.

ولكن كي لا ننسى ونقيم رد فعل العالم لا مفر من استعادة الشريط وآثار الدمار المادي والنفسي التي لا تزال ساخنة ونازفة. ولا شيء أكثر من الهلع والقتل الذي عاشه أطفال غزة أقدر على توثيق موت ضمير العالم.

مع الأسف هناك من يقيّم التطرق إلى مثل هذه المواضيع باعتبارها ضرباً من المثاليّة التي لا تنفع، ولا قدرة فيها على تغيير الواقع. ولا أخفيكم أنني خاطبت نفسي بهذا الكلام اليائس ولكن: هل دورنا أن نكون واقعيين؟ أليست الواقعية هي من مشمولات السياسيين المولعين بالاستسلام للواقع من دون إجراء أي تعديل يوثق لبصمتهم في التاريخ؟

وإذا تحول الجميع إلى واقعيين فمن سيدافع عن الحق والمثل والقيم والحقوق؟

وحتى من منظور وظيفي محض، فإن دور الكتابة والثقافة والفكر ووسائل الإعلام الدفاع عن الحد الأدنى على الأقل من الأخلاق وما يجعل الإنسانية إنسانيةً ومختلفة عن قوانين الهيمنة والبقاء والموت في عالم الحيوانات.

وكما نعلم عند تقييم أزمة مالية، فإن هناك مراحل توصيف للأزمة التي تبدأ بمشكلة مالية ثم تشتد لتصبح أزمة وصولاً إلى الإفلاس. وكل مرحلة لها مؤشرات تثبتها. وبناء على هذا القياس المالي، فإن مؤشر معاناة الأطفال في غزة يساوي آلياً إفلاساً، ليس فقط لإسرائيل، بل إفلاس العالم.

أحياناً ليس المشكل في الكارثة أو الجريمة أو المأساة. يكمن المشكل حقيقة في كيفية التصدي والموقف ورد الفعل. ذلك أن الجريمة تشمل مرتكبها فقط وكيفية التعاطي مع الجريمة فهي من مسؤولية الجميع.

لن نناقش عدوان إسرائيل ضد غزة وسنضع ذلك ضمن مقتضيات الصراع والحرب. ولكن هل يعني ذلك أن نصمت على قتل 17 ألف طفل فلسطيني في قطاع غزة؟

لم يحدث في تاريخ البشرية أن تم استهداف الأطفال على النحو الذي حصل منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى أمس تاريخ الإعلان عن صفقة وقف إطلاق النار. والمحصلة أن العالم لم يضع هذه القضية في مقدمة اهتماماته، بل إننا لاحظنا محاولات عدم التطرق واللامبالاة المتعمدة والتعاطي مع قتل الأطفال كشيء تابع لمقتضيات الحرب.

لكل حرب محاذير، ولكل لعبة خطوط حمراء، باستثناء ما حصل في قطاع غزة. وما كان كل هذا ليحصل لولا استبطان إسرائيل لسلبية العالم وتطبيعه مع جرائمها.

السؤال: ما نفع المنظمات الأممية والجيوش من الموظفين الساميين فيها الذين يتقاضون أجوراً خيالية ولهم امتيازات فوق سامية، والنتيجة أنه لا قدرة لهم على حماية أطفال غزة من القتل؟

وإلى جانب الأرواح البريئة التي قُتلت فقط لأنها من نسل فلسطيني، فإن مؤشرات الإفلاس الأخلاقي والإنساني تشير إلى أن عدد الأطفال حاملي الإعاقة في غزة قد ارتفع إلى أكثر من عشرة آلاف طفل، مع العلم أن نحو 98 ألف طفل معوق يعيشون الويلات بسبب العدوان والدمار، مما ضاعف ألف مرة صعوبات الإعاقة. وهذا من دون أن ننسى الأطفال الذين ما زالوا على قيد الحياة ولكنهم أصبحوا يتامى الأم أو الأب أو الاثنين معاً بسبب جرائم إسرائيل ضد النساء والرجال العُزّل، إذ ازداد عدد اليتامى من جراء القصف المميت إلى نحو 25 ألف طفل.

كم هي فظيعة هذه الأرقام. والأكثر فظاعة أنها مرت مرور الكرام. ولا يخفى على أحد دواعي هذه الحرب التي شنتها إسرائيل على الأطفال: إنها تصفية جسدية للنسل الفلسطيني ومحاولة للقضاء على الفلسطينيين والقضية من خلال قتل أكثر ما يمكن من الأطفال وإصابة أكثر ما يمكن من الأطفال بالإعاقة والعجز.

في المحصلة، هي ليست حرباً وليست صراعاً بقدر ما هي محرقة جديدة ضحاياها الأطفال أولاً. وما كانت لتحصل لولا التواطؤ الدولي الأعمى. لذلك فإن نصيب الأسد من الإفلاس ليس في حساب إسرائيل فحسب، بل في القوى الدولية والإقليمية التي من أجل مصالح مزعومة غضت النظر. لذلك لن يهدأ العالم والصراع في منطقة الشرق الأوسط بقتل أطفال غزة. ولا يمكن كتابة السلام والأمن القومي بدم الأطفال ودموعهم. نحن عشنا زمن الاستقواء على أطفال غزة وهذا مخجل إلى أن ينتهي الخجل.

تم وقف إطلاق النار بعد أن حققت إسرائيل أهدافها. وأصبحت إسرائيل اليوم المرآة التي يرى فيها العالم وجهه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أطفال غزة كشفوا الإفلاس الأخلاقي أطفال غزة كشفوا الإفلاس الأخلاقي



GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

GMT 11:30 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حرب «الميمز» الإيرانية

GMT 11:27 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

المشكلة في تكوين النظام!

GMT 10:50 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حول بطء قطار العدالة الاجتماعية

GMT 10:47 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

قنبلة الوقود تنفجر فى أماكن كثيرة

GMT 10:45 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

فى العدوان الصهيو ــ أمريكى ..من خسر السباق ؟!

GMT 10:45 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

إيران... هل تتجه صوب هدنة أخرى؟

GMT 10:25 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

(أوراقي 22)... حلمي رفلة (شيخ حارة) الفنانين!!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 15:55 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حمادة هلال يقدم المداح 7 في رمضان 2028
  مصر اليوم - حمادة هلال يقدم المداح 7 في رمضان 2028

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:30 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ويليامز تقبل بطاقة دعوة لبطولة إنديان ويلز

GMT 13:21 2019 الأحد ,29 أيلول / سبتمبر

كيف ساعدت رباعية الاهلي في كانو رينيه فايلر ؟

GMT 21:01 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

أبرز تصاميم الحزام العريض لموضة صيف 2019

GMT 12:49 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

مدافع دورتموند يحذر من جرح شالكه قبل الديربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt