توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المعلومات هي السلاح النووي الفعلي

  مصر اليوم -

المعلومات هي السلاح النووي الفعلي

بقلم:د. آمال موسى

صحيح أنه منذ سنوات -وأغلب الظن من تاريخ حرب الخليج الأولى التي تمثل المنعرج السياسي الأم في المنطقة والعالم في القرن الحادي والعشرين- وأغلبية المحللين والخبراء وأعلام التفكير الاستراتيجي يضعون الفرضيات من دون أن ينتهوا إلى واحدة قابلة للتبني الواثق. ولكن في مقابل ذلك فإن الأحداث التي وقعت، وإن لم تمنحنا البعض من أسرارها في بداياتها إلا أنها تُمكِّننا من استخلاص الاستنتاجات الصالحة للبناء عليها وأخذ الدروس والعبر.

وللتدقيق يمكن القول إن الأحداث المتتالية منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 حتى إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف الحرب الإسرائيلية - الإيرانية الأسرع في تاريخ الحروب على ما يبدو، يربط بينها خيط ناظم وأصابت أهدافاً عدّة مختلفة ومتشابكة فيما بينها.

الآن نرى ما لم نكن نستطيع الجزم فيه. واضح جداً أن كل شيء كان مدروساً بالنسبة إلى إسرائيل منذ أحداث «7 أكتوبر» إلى غاية هذه اللحظة. وعندما نقول إسرائيل، فإن دعم الولايات المتحدة لها ووضع هذه الأخيرة الخطة أو الموافقة على البعض منها ووضع بقية أجزائها، هي من الأمور التي أضحت مؤكَّدة بالواقع والمنطق والوقائع.

الخطابات التي رافقت أحداث الفترة المعلنة كانت تركز على هدف القضاء على حركة «حماس» وأيضاً وقف مشروع امتلاك السلاح النووي في إيران.

ليس المهم حالياً ما تحقق من هذه الأهداف وتوصيف النتائج لأنها أمور معلومة من الجميع حتى وإن اختلفت القراءات بشكل نسبي في تقييم الخسائر والأرباح بالنسبة إلى أطراف النزاع.

ما يعنينا صراحةً: ما العامل الحاسم في الأحداث الحاصلة منذ 7 أكتوبر 2023 إلى اليوم؟ وأيُّ العوامل كان الأكثر حسماً في كل الأحداث التي زعزعت منطقة الشرق الأوسط وحتى العالم، إذ إن أثر هذه الأحداث على العالم سيظهر في المدى القريب والمتوسط؟

هل من الصواب تقييم النتائج في ضوء القوة العسكرية والسكوت عن القوة الأخرى التي كانت أكثر فتكاً في حرب إسرائيل على غزة و«حزب الله» ونظام بشار الأسد وصولاً إلى إيران، أُمّ المعارك الإسرائيلية والهدف الأكبر بعد إصابة الأذرع في مقتل؟

إن الاستنتاجات كثيرة بلا شك: أولها تأكيد الولايات المتحدة سيطرتها على العالم. كما أن الصين التي أجمع العالم العربي على قرب ندِّيتها للولايات المتحدة، أظهرت الأحداث أنها ليست قادمة بسرعة، وأنها في أفضل الحالات قادمة على مهل ولن تقطع تراكم تأسيسها للقوة بتحالف أو خوض حرب تعطلها عن مشروعها العالمي. بل إن روسيا حتى لم نسمع لها صوتاً، وتركت المجال للولايات المتحدة بعد تفاوض حول صفقة أخذت فيها ثمن إدارة الظهر مرحلياً. ذلك أن الولايات المتحدة تجنبت أن تكون موجودة في الحرب بشكل مباشر وجهَّزت سير الأحداث بشكل يكون فيه المستهدفون من الحرب من دون سند دولي أو حليف فاعل. كل هذه الاستنتاجات وغيرها كثير يمكن الاختلاف في شأنها بالكامل أو نسبياً، ولكن الاستنتاج الذي نزعم أنه محل إجماع حتى وإن لم يمثل مادة أساسية للكتابة والتعليق والنقاش في وسائل الإعلام فهو ما يتعلق بالعامل الحاسم الذي أثَّر عميقاً وجوهرياً في النتائج الحاصلة اليوم في منطقة الشرق الأوسط. ونقصد بذلك سلاح امتلاك المعلومات العالية الدقة والخطورة من خلال الاختراق الاستخباراتي.

يعلم الجميع أن الاستخبارات عنصر أساسي في الحروب من قديم الزمان. ولكن نحن في نوع من الحروب اليوم باتت فيها الاستخبارات أهم عنصر في الحرب. فهي السلاح النووي الحقيقي والفعال وغير المحظور دولياً.

لقد استفادت الاستخبارات من الثورة السيبرانية. وكل أرباح إسرائيل هي نتاج امتلاك المعلومات، وبالتالي فإن الجيش الإسرائيلي الفعليّ هو الموساد الذي لم يحقق نتائج كما فعل منذ أحداث 7 أكتوبر 2023 إلى اليوم.

لا نريد الخوض في الاختراق الاستخباراتي من ناحية حجم الخيانات، فذلك موضوع يصعب تناوله ولا فائدة من تناوله. أما الاختراق القائم على القوة الاتصالية والسيبرانية فهو الجدير بالنظر واستخلاص الدرس.

لنتذكر أن الاختراق المعلوماتي هو الذي أودى بحياة غالبية من جرى اغتيالهم في حركة «حماس»، وهو السبب كذلك في اغتيال قادة «حزب الله» والعديد من جماعته. بالمعلومات تمكنت إسرائيل من حصد رؤوس كثيرة في ضربات قليلة ودقيقة. بالمعلومات الدقيقة نجحت إسرائيل في ضرب رموز فشلت في ضربها منذ سنوات طويلة. لقد تجمعت معلومات كثيرة خطيرة في يد إسرائيل، الأمر الذي جعلها تخوض الحرب بثقة وبعنجهية من دون أن تأبه بالمظاهرات المندِّدة بمجازرها.

بالمعلومات أيضاً قضت إسرائيل على خوفها من إيران لأن المعلومات مكَّنتها من قياس الخطر والحد منه بالاختراقات. بالمعلومات استطاعت أن تخوض الحرب البرقية السريعة ضد إيران. فامتلاك المعلومات يعني التمكن والقدرة على الرؤية ووضع العدو تحت الضوء الكاشف.

ألسنا مدعوُّون، نحن البلدان العربية، إلى إيلاء الأمن السيبراني قيمته وإدراك سهولة الاختراق عبر تكنولوجيا الاتصال الحديثة؟ الغالبية تحت الضوء والأقوياء فقط في الظلمة المختارة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المعلومات هي السلاح النووي الفعلي المعلومات هي السلاح النووي الفعلي



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة

GMT 04:49 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

حكيمي وصلاح ضمن المرشحين لجائزة أفضل لاعب في العالم

GMT 03:05 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

الغالبية المتحركة وضعف الأحزاب التقليدية المصرية

GMT 19:48 2016 الأربعاء ,28 كانون الأول / ديسمبر

عجوز ترتدى فستان زفافها في الإسكندرية وتحجز قاعة فرح

GMT 04:06 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نادي يوفنتوس يبحث عن وسيلة للتعاقد مع باولو ديبالا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt