توقيت القاهرة المحلي 14:32:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ستارمر... شراء الشعبية بالإنفاق

  مصر اليوم -

ستارمر شراء الشعبية بالإنفاق

بقلم: عادل درويش

في يومين متتاليين هذا الأسبوع، قدمت حكومة كير ستارمر العمالية لمجلس العموم البريطاني، بيان الإنفاق الحكومي حتى نهاية البرلمان الحالي في 2029، وأيضاً تطورات في سياسة الطاقة الملتزمة بمعادلة الصفر البيئي، بأرقام يرى الاقتصاديون أنها ستؤدي لزيادة في الضرائب، وتتسبب في انخفاض الإنتاجية.

فما دوافع حكومة ستارمر؟ وهل ستتراجع مرة أخرى عن قراراتها في وقت لاحق قبل نهاية المدة البرلمانية (2029) إذا تغيرت الدوافع؟

شبه الإجماع بين المراقبين البرلمانيين على أن الدوافع سياسية، بسبب استمرار انخفاض شعبية ستارمر وحكومته (403 مقاعد برلمانية) عن شعبية حزب الإصلاح (5 مقاعد)، لأسابيع (راجع «الشرق الأوسط» الأحد الماضي)، وهو ما جعله يتراجع عن سياسات كقطع دعم فواتير وقود التدفئة عن المتقاعدين وكبار السن التي كانت وزيرة المالية، ريتشيل ريفز، أعلنتها في ميزانية الخريف الماضي. ففي تقديمها البيان الأربعاء (عقب المساءلة الأسبوعية لرئيس الوزراء) كررت أن حسابات برنامجها مضبوطة «بعكس حزب الإصلاح الذي لم يحدد مصادر تمويل وعوده في الإنفاق»، وفي اليوم التالي، ناقض المعهد المستقل للشؤون المالية ادعاءها بعدم زيادة الضرائب.

الملاحظ أن بيان الإنفاق رتب أولويات التمويل حسب القطاعات التي تزيد من شعبية الحكومة العمالية، لا بالمنطق الاقتصادي والمالي: 29 مليار جنيه إضافية لقطاع الصحة القومية (زيادة 2.3 في المائة)، وزيادة الإنفاق على الدفاع بـ11 مليار جنيه (من 2.33 في المائة حالياً إلى 2.6 في المائة في عام 2027)، بجانب 4 مليارات و500 مليون جنيه في إنتاج الذخيرة، و6 مليارات جنيه في بناء غواصات جديدة، وزيادة 2.3 في المائة بميزانيات قوات البوليس، و39 مليار جنيه في قطاع الإسكان، و10 مليارات إضافية لتخصيص وحدات سكنية لمحدودي الدخل.

قبلها بيوم قدم وزير الطاقة والتغير المناخي، إدوارد ميليباند، للبرلمان برنامجاً لبناء مفاعل توليد طاقة نووية ثالث يضاف إلى المفاعلين الموجودين في مركز الطاقة النووية قرب قرية سايزويل (مقاطعة سافوك شرق إنجلترا) بميزانية 14 ملياراً و200 مليون جنيه ويتم في عشر سنوات، ليوفر الكهرباء لأكثر من 6 ملايين بيت في البلاد. وهو أول مفاعل يبنى في ثلاثة عقود، بتفضيل الطاقة النووية، التي يعارضها الخضر والبيئيون، على مصادر متجددة كالشمس والرياح.

ميليباند متهم «بالهوس» في تحمسه للطاقة الخضراء، وكان وراء قانون التغيير المناخي بوصفه وزيراً في الحكومة العمالية السابقة (قبل انتخابات 2010)، وتتهمه المعارضة بإهدار الأموال على «فيل أبيض» - باعتماده على تكنولوجيا لم تتطور بعد بالنسبة للطاقة الخضراء، لكنه يعد (أو يأمل) في أن تطبق عملياً في المستقبل، بجانب أن المشاريع الحالية - من توليد الطاقة من الرياح والشمس، تتطلب دعماً، يضاف إلى فواتير الطاقة، مما يزيد من تكاليف الصناعات البريطانية، ويشكل أعباء على الفواتير المنزلية.

زعيمة حزب المحافظين المعارض كيمي بيدنوك كررت انتقادها للرسوم الإضافية لدعم مشاريع الطاقة الخضراء، وطالبت في نهاية الأسبوع بإلغائها لمساعدة الصناعات البريطانية بعد انخفاض الناتج القومي في الشهر الماضي. ميليباند خصص مليارين و500 مليون جنيه للاستثمار في المفاعلات النووية الصغيرة الأقل في التكاليف، والتي يولد كل منها 330 ميغاواط كهربية، ويمكنها توليد أكثر من 7 ملايين كيلوواط يومياً، وأقل كثيراً في التكلفة من المفاعلات الكبيرة (المفاعل الجديد في سايزويل قادر على توليد ألف ضعف من توليد الصغيرة أو 3.2 غيغاواط)، وتستغرق وقتاً أقصر وتلقى معارضة أقل من سكان المنطقة. لكن إعادة النظر في الأولويات تبدو ورقة سياسية أكثر منها اقتصادية، لأن حزب الإصلاح من المعارضين للسياسة الخضراء؛ بجانب توقع الخبراء مضاعفة التكاليف والشركة التي ستبنيه (إليكتريك دي فرنس) مملوكة للدولة الفرنسية، بعكس المفاعلات الصغيرة التي ستبني أولها شركة «رولز رويس» البريطانية.

وكانت حكومة ستارمر فور انتخابها الصيف الماضي، ألغت تصاريح التنقيب على البترول في بحر الشمال، وتصفية أعمال أكبر ميناء لتصدير البترول في اسكوتلندا، مما سبب بطالة وانخفاض شعبيتهم هناك.

وكان ستيفن مارك فلين زعيم كتلة الحزب القومي الاسكوتلندي في وستمنستر وجه انتقاداً ساخراً لوزيرة المالية ريفز الأربعاء، في مناقشة بيان الإنفاق الحكومي الذي قدمته بقوله إنها ذكرت نايجل فاراج، زعيم حزب الإصلاح، أكثر مما ذكرت اسكوتلندا، حيث الإنتاج والمخزون الطبيعي الأكبر للبترول والغاز في البلاد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ستارمر شراء الشعبية بالإنفاق ستارمر شراء الشعبية بالإنفاق



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt