توقيت القاهرة المحلي 12:42:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جرائم تثير حساسيات دينية!

  مصر اليوم -

جرائم تثير حساسيات دينية

بقلم - رضوان السيد

ما انتبه الرأي العام في العالم العربي كثيراً لقضيتين تتعلقان بالإسلام في تونس وفرنسا. بل ما أثار الرأي العام الجرائم المرتكبة ضد الفتيات في مصر والأردن. فهناك شابٌّ قتل طالبة بجامعة المنصورة، وآخر قتل زوجته الثانية لأنه بعد خلاف بينهما هددته بإخبار الزوجة الأولى. أما في الأردن فإنّ شاباً قتل فتاةً بالجامعة أيضاً لأنها رفضت الزواج به. في مصر قُبض على قاتل الفتاة الجامعية وحُكم عليه بالإعدام بعد اعترافه وتمثيله للجريمة. وما تزال الجريمتان الأُخريان قيد المحاكمة.

لقد ذُعر الرأي العام بمصر والأردن لهول جرائم القتل ضد النساء. وما تعاطف أحدٌ مع القتلة. لكنّ «شيخاً» خطر له التصريح بأنّ الفتيات يحرّضن على أنفسهنّ عندما لا يلبسن ملابس محتشمة ولا يتحجبن! وقد أثار ذاكَ التصريحُ سخط كل النساء، وفئات واسعة في الرأي العام. إنما ارتبط ذلك بنقاشٍ مستعِرٍ حول معنى الاحتشام والحجاب والنقاب ومشروعيتهما أو فرضيتهما. إذ فَهِم كثيرون أن الفقيه المعمَّم أو غير المعمم إنما كان يبرر عمليات القتل ضد النساء اللواتي تتعرض كراماتهنّ وحيواتهنّ للانتهاك والعدوان من دون مسوِّغٍ، وهي جرائم لا ينبغي قبولها أو تبريرها بأي شكلٍ كان.

منذ قرنٍ ونيف تستمر النقاشات الحامية بشأن الحجاب بين المتدينين والهيئات الدينية من جهة، ودعاة حرية المرأة وكرامتها من جهةٍ أُخرى. وفي حين يختلف ذوو الشأن الديني في التفاصيل بين الحجاب والنقاب، فإنّ المدافعين عن حرية المرأة يعتبرون المسألة مبدأ لا يجوز التفريط فيه أو التلهي بتفاصيل المشروعية بين غطاء الرأس أو ستر الوجه!

ما حقيقة الأمر؟ الواقع أنّ القضية ما عادت قضية حرمةٍ أو حِلّية، بل هي أعرافٌ وتقاليد أتى عليها الزمان ويريد المحافظون التشبث بها، فيحتجون لذلك بالقرآن وتقاليد السلف، في حين ينقسم الناس إلى فريقين: فريق يرى أنّ الإصلاح الديني لأكثر من قرنٍ قضى في هذه المسألة لصالح المرأة، ولا يجوز الرجوع عن ثمرات حركة الإصلاح، بينما يرى الفريق الآخر أنّ الزمانَ تجاوز كل هذه المسائل، سواء أتعلق الأمر بفهم القرآن أو لحماية التقاليد. والمعروف أنّ نصف القرن الأخير والذي شهد متغيرات كبيرة وفهماً آخر للدين والقيم يعتبر أنّ حجج المحافظين وتعللاتهم ما عاد لها مكان. وبخاصةٍ أنّ ثمانين بالمائة من الفتيات يغطين رؤوسهنّ ويلبسن ملابس شديدة الاحتشام.

ولذا، ففضلاً عن التفلت الفظيع لدى الشبان العابثين، فإنّ القضاء ما عاد كافياً، وصار من الضروري حدوث تغيير ثقافي كبير يدعم حريات المرأة وكرامتها. وخصوصاً أن التحجب الكثيف لدى النساء في مجتمعاتنا، مثل كشف الرأس، هو تعبيرٌ عن وعي المرأة بذاتها وحرياتها. فلنترك تلك الأوهام بشأن القدرة على تجميد المجتمع في قالبٍ واحد. وعلى الهيئات الدينية مسؤولية كبرى لجهة التأثير على الجمهور بهذا الاتجاه. فعندما لا تعرض الهيئات على المجتمعات حلولاً ومخارج معقولةً، فهي تتحمل جزءاً من المسؤولية ليس لدى المجتمعات، بل وتجاه الدين والتدين والقدرة على الاستيعاب والضبط.

ولنذهب إلى قضية تعدد الزوجات. لقد صارت لها صيغ كثيرة. لكنّ الوضع واحد: الجمع بين زوجتين أو ثلاث، سواء علمت الزوجة الأولى بذلك أم لم تعلم. وفي هذا الصدد عمل الإصلاحيون المسلمون كثيراً أيضاً، وقالوا جميعاً بكراهية التعدد أو تحريمه، لأنّ التعديد يعني خصوماتٍ طاحنة، وعذاباً للأولاد، وحيوات أُسرية مفككة.

وهناك تستطيع الدول أن تؤثر بالتربية الاجتماعية وأحياناً بالقانون، كما فعل الرئيس بورقيبة وإصلاحيون آخرون. إنما لولا أعمال الإصلاحيين لما تمكن بورقيبة من الإقناع بتطوير مدونة الأحوال الشخصية. الجرائم جرائم، والحريات حريات. والجرائم ضد النساء لأي سبب ما عاد يمكن احتمالها. فلنصغ لقضية الحرية، وللحياة الأُسرية السليمة، أو يبقى الظلم واقعاً بالدين وبالمجتمع.

*أستاذ الدراسات الإسلامية -جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جرائم تثير حساسيات دينية جرائم تثير حساسيات دينية



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt