توقيت القاهرة المحلي 12:42:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

احتمالات الحرب وتحديات المواجهة

  مصر اليوم -

احتمالات الحرب وتحديات المواجهة

بقلم: رضوان السيد

يعيد المراقبون الغربيون ما حصل أخيراً من اغتيالات إلى رحلة رئيس الوزراء الإسرائيلي لأميركا، حيث يحاول المعلقون الموالون لنتنياهو نشر الانطباع بأنه أخذ إذناً بالاستمرار والتصعيد، بينما يصرُّ المراقبون الأميركيون والأوروبيون على أن إدارة بايدن وما حولها كلهم أصروا عليه بضرورة وقف إطلاق النار لأنّ العالم كله ما عاد يتحمل الحرب وأهوالها، كما أن الجيش تعب.

وبالطبع في اليوم التالي للحرب هناك صعوباتٌ جمةٌ أهمها إدارة القطاع والمساعدات والتفكير بإعادة الإعمار، وكلها أمور يساعد فيها العرب والأوروبيون والأميركيون. وقد أزعج ذلك نتنياهو الذي يميل إلى المزيد من إضعاف الفصائل الفلسطينية بالحرب، والمزيد من استنزاف «حزب الله» اللبناني. وفي ذهنه الخطر النووي الإيراني وطرائق التفكير فيه.

ويحاول الأميركيون إعادة جلب الإيرانيين إلى طاولة المفاوضات بشأنه، بينما لا يرى نتنياهو أملاً في ذلك. وتلقى نتنياهو دعماً غير مباشر من دونالد ترامب الذي قال له: أنا عائد للرئاسة ولا أريد حروباً في عهدي، لذا عندك الشهور القليلة القادمة لإنجاز كل المسائل التي ترى أنها تهدد إسرائيل! هل تكون هذه الأخبار أو التقديرات صحيحة أو مرجَّحة؟ المهم أنّ نتنياهو بمجرد عودته بدأ بتنفيذ الأجندة التي كان قد وضعها، وأعطته فرصةً فريدةً الهجمةُ الصاروخية على الملعب في بلدة مجدل شمس بالجولان المحتل، وما وقع فيها من خسائر بين الصبية والفتيان.

وجاء اغتيال القائد العسكري في الحزب فؤاد شكر، فاعتبرناه رداً على حدث ملعب مجدل شمس. إنما بعد ساعات جرى اغتيال إسماعيل هنية في طهران حيث جاء لتهنئة بزشكيان بالرئاسة. وهناك إجماع بين المراقبين على أن ذلك يخرج على «قواعد الاشتباك»، ويشكل إحراجاً شديداً لإيران وتنظيماتها المنتشرة في المنطقة. التصريحات التهديدية تتوالى من إيران. والحزب في لبنان، والحوثي في اليمن، كلهم يهددون بردود قاسية.

والواضح أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي إنما يستثير ردود الفعل هذه، ويرى في ذلك مصلحةً لحكومته. فبالتصعيد يستطيع ضرب الحزب ضربةً أقوى، وكذلك الجماعات والأذرع الأخرى. ثم إن تدخلت يمكن حينها التفكير بفعلٍ عسكري ضد النووي. لكن ليس من مصلحة إيران إضعاف الحزب وهو على جبهة المتوسط، وسيكون مفيداً في أي مساوماتٍ حول النووي. ثم إنّ إيران بنت جبهات في عدة بلدان، ولا تستطيع الاستغناء عن العراق ولا عن لبنان، حتى بالمعنى الاقتصادي أيضاً. ويبدو «الحوثي» واعداً في التهديد المباشر للمصالح الغربية في البحار. وإذا نشبت حرب شاملة ستخوضها إسرائيل بكل قواها، ويقول الأميركيون مرةً أخرى الآن إنهم سيساعدونها، ربما بالمباشر!

وهكذا تصبح الإنجازات كلها مهددة بالإحراق. هذا هو الواقع الذي انبنى في صيغته الحالية منذ مطالع القرن الحادي والعشرين على وقع غزو العراق، وهو ما زال يتنامى على حساب تفكك الدول والمجتمعات. إنّ الحرب الشاملة تهدد هذا البناء في لبنان وسوريا على الأقل. ولذا لا تريد إيران حرباً شاملةً تهدد مكتسباتها الاستراتيجية. لكنّ صمتها على هجمة اغتيال هنية تفقدها الكثير من الهيبة.

الأوضاع في المنطقة شديدة الخطورة، والحرب في غزة أكبر دليلٍ عليها. لكنّ اللاعبين تزايدوا وصاروا إقليميين ودوليين. يقال إنّ أحداً لا يريد الحرب، لكنّ كثيرين يهوون العيش على حافة النهر أو البحر. وفي اعتقاد كثيرين فإنّ العيش على حافة الهاوية يمكن أن يجلب فوائد عديدة. لكن هذا الموقف يحمل مسؤوليات قد لا تستطيع الميليشيات تحمل نتائجها، فهل تستطيع الدولتان (إسرائيل وإيران) تحمل النتائج؟!

*أستاذ الدراسات الإسلامية - جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية

* نقلا عن " الاتحاد"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

احتمالات الحرب وتحديات المواجهة احتمالات الحرب وتحديات المواجهة



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt