توقيت القاهرة المحلي 12:36:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

احتمالات الحرب وتحديات المواجهة

  مصر اليوم -

احتمالات الحرب وتحديات المواجهة

بقلم: رضوان السيد

يعيد المراقبون الغربيون ما حصل أخيراً من اغتيالات إلى رحلة رئيس الوزراء الإسرائيلي لأميركا، حيث يحاول المعلقون الموالون لنتنياهو نشر الانطباع بأنه أخذ إذناً بالاستمرار والتصعيد، بينما يصرُّ المراقبون الأميركيون والأوروبيون على أن إدارة بايدن وما حولها كلهم أصروا عليه بضرورة وقف إطلاق النار لأنّ العالم كله ما عاد يتحمل الحرب وأهوالها، كما أن الجيش تعب.

وبالطبع في اليوم التالي للحرب هناك صعوباتٌ جمةٌ أهمها إدارة القطاع والمساعدات والتفكير بإعادة الإعمار، وكلها أمور يساعد فيها العرب والأوروبيون والأميركيون. وقد أزعج ذلك نتنياهو الذي يميل إلى المزيد من إضعاف الفصائل الفلسطينية بالحرب، والمزيد من استنزاف «حزب الله» اللبناني. وفي ذهنه الخطر النووي الإيراني وطرائق التفكير فيه.

ويحاول الأميركيون إعادة جلب الإيرانيين إلى طاولة المفاوضات بشأنه، بينما لا يرى نتنياهو أملاً في ذلك. وتلقى نتنياهو دعماً غير مباشر من دونالد ترامب الذي قال له: أنا عائد للرئاسة ولا أريد حروباً في عهدي، لذا عندك الشهور القليلة القادمة لإنجاز كل المسائل التي ترى أنها تهدد إسرائيل! هل تكون هذه الأخبار أو التقديرات صحيحة أو مرجَّحة؟ المهم أنّ نتنياهو بمجرد عودته بدأ بتنفيذ الأجندة التي كان قد وضعها، وأعطته فرصةً فريدةً الهجمةُ الصاروخية على الملعب في بلدة مجدل شمس بالجولان المحتل، وما وقع فيها من خسائر بين الصبية والفتيان.

وجاء اغتيال القائد العسكري في الحزب فؤاد شكر، فاعتبرناه رداً على حدث ملعب مجدل شمس. إنما بعد ساعات جرى اغتيال إسماعيل هنية في طهران حيث جاء لتهنئة بزشكيان بالرئاسة. وهناك إجماع بين المراقبين على أن ذلك يخرج على «قواعد الاشتباك»، ويشكل إحراجاً شديداً لإيران وتنظيماتها المنتشرة في المنطقة. التصريحات التهديدية تتوالى من إيران. والحزب في لبنان، والحوثي في اليمن، كلهم يهددون بردود قاسية.

والواضح أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي إنما يستثير ردود الفعل هذه، ويرى في ذلك مصلحةً لحكومته. فبالتصعيد يستطيع ضرب الحزب ضربةً أقوى، وكذلك الجماعات والأذرع الأخرى. ثم إن تدخلت يمكن حينها التفكير بفعلٍ عسكري ضد النووي. لكن ليس من مصلحة إيران إضعاف الحزب وهو على جبهة المتوسط، وسيكون مفيداً في أي مساوماتٍ حول النووي. ثم إنّ إيران بنت جبهات في عدة بلدان، ولا تستطيع الاستغناء عن العراق ولا عن لبنان، حتى بالمعنى الاقتصادي أيضاً. ويبدو «الحوثي» واعداً في التهديد المباشر للمصالح الغربية في البحار. وإذا نشبت حرب شاملة ستخوضها إسرائيل بكل قواها، ويقول الأميركيون مرةً أخرى الآن إنهم سيساعدونها، ربما بالمباشر!

وهكذا تصبح الإنجازات كلها مهددة بالإحراق. هذا هو الواقع الذي انبنى في صيغته الحالية منذ مطالع القرن الحادي والعشرين على وقع غزو العراق، وهو ما زال يتنامى على حساب تفكك الدول والمجتمعات. إنّ الحرب الشاملة تهدد هذا البناء في لبنان وسوريا على الأقل. ولذا لا تريد إيران حرباً شاملةً تهدد مكتسباتها الاستراتيجية. لكنّ صمتها على هجمة اغتيال هنية تفقدها الكثير من الهيبة.

الأوضاع في المنطقة شديدة الخطورة، والحرب في غزة أكبر دليلٍ عليها. لكنّ اللاعبين تزايدوا وصاروا إقليميين ودوليين. يقال إنّ أحداً لا يريد الحرب، لكنّ كثيرين يهوون العيش على حافة النهر أو البحر. وفي اعتقاد كثيرين فإنّ العيش على حافة الهاوية يمكن أن يجلب فوائد عديدة. لكن هذا الموقف يحمل مسؤوليات قد لا تستطيع الميليشيات تحمل نتائجها، فهل تستطيع الدولتان (إسرائيل وإيران) تحمل النتائج؟!

*أستاذ الدراسات الإسلامية - جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية

* نقلا عن " الاتحاد"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

احتمالات الحرب وتحديات المواجهة احتمالات الحرب وتحديات المواجهة



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt