توقيت القاهرة المحلي 06:35:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

للسلاح وقت... وللقوة الناعمة كل الوقت

  مصر اليوم -

للسلاح وقت وللقوة الناعمة كل الوقت

بقلم: نبيل عمرو

في فلسطين ولبنان سلاحٌ مختلفٌ عليه، لكنه في مراحل معينة لم يكن كذلك.

في فلسطين كان للسلاح دور أساسي حين كادت قضية الشعب الفلسطيني تُنسى أو تتبدّد في متاهات الشرق الأوسط وصراعات النفوذ فيه وعليه.

وفي لبنان كان للسلاح دور أساسي في الجهد الوطني لتحرير جزءٍ مهمٍ من الأرض اللبنانية، وكانت رسالته محل إجماعٍ شعبيٍ وطني، على مستوى المشاركة والتبني.

في الحالة الفلسطينية قرّر صنّاع الثورة المسلحة، وعلى رأسهم القائد التاريخي ياسر عرفات، التَّخلي عن السلاح بعد أن توفّر ما اعتبر بديلاً عنه، وهو العمل السياسي من خلال المفاوضات.

وفي الحالة اللبنانية أدّى السلاح دوره في تحرير الجنوب المحتل، إذ كان من المفترض بعد ذلك أن يستعيد البلد حالة وئامٍ داخلي تتيح للبنان إمكانيةَ العودة إلى ما كان عليه من تميّزٍ وإبداعٍ، حين كانت بيروت واحدةً من أهم المعالم الحضارية في الشرق.

الفلسطينيون في زمن مدريد ثم أوسلو، انفتحت أمامهم فرصةٌ بدت نادرةً في حينه، إذ اتفق العالم كله على الذهاب إلى حلٍ سياسيٍ شرطه إلقاء السلاح، واعتماد المفاوضات المدعومة دولياً سبيلاً لبلوغ الأهداف التي تأسس نضالهم الوطني عليها، ولأنَّهم كانوا متهمين بإضاعة الفرص فقد ذهبوا إلى الفرصة الجديدة، وباندفاعٍ قلّت ضوابطه.

على الساحتين التوأمين.. فلسطين ولبنان، انقلبت الأمور إلى عكسها تماماً.

في فلسطين انهارت التجربة التفاوضية، دون أن يتوقف الانهيار عند حدّ عودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل مشروع مدريد أوسلو، بل تواصل لينتج حرب إبادةٍ على غزة، وحرب استيطانٍ وإخضاعٍ على الضفة، عنوانها وهدفها الجوهري إلغاء أي إمكانيةٍ لقيام الدولة الفلسطينية على أرضها.

وفي لبنان، وقعت حرب الإسناد التي أطلقها «حزب الله» من أجل «حماس» في غزة، ذلك بانفرادٍ في القرار عن الدولة وباقي مكوّنات الحالة اللبنانية، وفي كلتا الحالتين صار السلاح بحد ذاته معضلةً لا تقتصر على مَن يحملونه ويجاهدون للحفاظ عليه، بل أضحى القول الفصل في مصير الدولة على الصعيد اللبناني، والقول الفصل في مصير الحرب على غزة، وفي حال استئنافها وفق معادلة نزع السلاح سلماً أو حرباً، فلا أحد يعرف على وجه الدقة إلى أين ستؤول حكاية اليوم التالي، المتوقفة على جثةٍ وما تبقى من سلاح.

دعونا نفترض أن الوسطاء العرب والمسلمين توصلوا إلى صيغةٍ مع «حماس»، بشأن السلاح والأنفاق، وهذا ما يجري بحثه الآن، ودعونا نفترض كذلك أن أميركا عرّابة المرحلة، وخصوصاً في مجال إنهاء الحرب، وفتح المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية، فما الذي يتبقّى للفلسطينيين واللبنانيين من مقوّمات قوة؟

هنالك اختلافٌ بين الحالة اللبنانية والفلسطينية، وهو اختلافٌ يقترب من أن يكون جذرياً، فاللبناني المفترض أن يكون قد تخلّص من بقايا الاحتلال الإسرائيلي، فهمّه ومهمته أن يحافظ على دولةٍ قائمة، بينما الفلسطيني المفترض أن يكون قد تخلّص من الإبادة البشرية والسياسية، فسوف يواجه التحدي الأكبر، وهو إقامة دولته المعترف بها على الأرض.

اللبناني الذي لا تعني معالجته لسلاح «حزب الله» أن الدولة ستبقى بلا سلاح، بل على العكس من ذلك تماماً فالجيش اللبناني المنوط به السيطرة على السلاح، وحماية حدود الدولة، يحظى بفرصةٍ تاريخيةٍ وهي دعم وتبني العالم كله لتقويته وتوفير كل ما يلزم له من سلاحٍ دفاعي، هو سلاح الدولة والشعب، غير أن ما يتوفر بكثرة للفلسطينيين واللبنانيين كي يلوذوا به، هو القوة الناعمة، التي كانت أساساً كلمة سرّ التميز اللبناني في الدور والمكانة، والأمر كذلك بالنسبة للفلسطينيين الذين تميزوا حتى في زمن السلاح بقوتهم النوعية الناعمة المتجسدة بتفوقٍ تعليميٍ وثقافي وإبداعيٍ في شتى المجالات، وآن الأوان لرعاية هذه القوة وتطويرها والاعتماد عليها.

الشعوب كلها التي تعرّضت لاحتلالٍ أو اعتداءٍ أو أطماع، اعتمدت مبدأ أن للسلاح وقتاً وللقوة الناعمة كل الوقت، والفلسطينيون واللبنانيون ليسوا استثناءً من هذه القاعدة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

للسلاح وقت وللقوة الناعمة كل الوقت للسلاح وقت وللقوة الناعمة كل الوقت



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt