توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل ينجح ترمب في إنقاذ إسرائيل من نفسها؟

  مصر اليوم -

هل ينجح ترمب في إنقاذ إسرائيل من نفسها

بقلم: نبيل عمرو

حين كانت إسرائيل تتمادى في الخروج عن النص الأميركي - وكثيراً ما حدث ذلك - كان يوجد في واشنطن من داخل الدوائر الرسمية الأميركية، وحتى من قبل المؤسسات اليهودية النافذة، من يرفع شعار «أنقذوا إسرائيل من نفسها». ودائماً ما كان هذا الشعار يحقق نتائج عملية تنسجم مع ما تريده الإدارة.

وفي أيامنا هذه، لم يرفع أي مسؤولٍ أميركي هذا الشعار بحرفيته السابقة، إلا أن الرئيس ترمب اقترب منه عبر تصريحاتٍ أدّت المعنى نفسه، وكان أكثرها وضوحاً قوله لبنيامين نتنياهو: «إنك لن تستطيع محاربة العالم»، ذلك في لفت نظرٍ صريحٍ ومباشر بأن إسرائيل تعاني من عزلةٍ دولية، من دون أن يكمل الجملة بالقول: «وإنه بذلك يجرّ أميركا وراءه إلى هذه العزلة».

المفارقة التي تصلح لأن توصف بأم المفارقات، أن التطورات التي وقعت خلال حرب السنتين وامتداداتها في الشرق الأوسط، وفّرت لأميركا فرصاً يمكن اعتبارها ذهبيةً لتعزيز حضورها ومصالحها في المنطقة، إلا أن ما يعوق الاستثمار الفعّال لهذه الفرص هي إسرائيل، وذلك استناداً إلى مبدأ أساسي في صنع السياسة الإسرائيلية، وهو احتكار الأولوية في العلاقات الأميركية - الشرق أوسطية، حتى لو كان ذلك على حساب باقي حلفاء أميركا في المنطقة.

الرئيس دونالد ترمب زار الشرق الأوسط مرتين؛ الأولى إلى الخليج، كأول زيارةٍ رسميةٍ قام بها بعد توليه الرئاسة، والثانية لإسرائيل ومصر، ذلك بعد الترحيب الجماعي بمبادرته التي حققت وقفاً لإطلاق النار في غزة. وفي الزيارتين فُتحت الأبواب له، وحظي بما لم يحظَ بمثله أي رئيسٍ أميركي. والأمل أن يكون ترمب فهم مغزى ما حدث معه في الزيارتين، باعتباره تشجيعاً له لما يتعين عليه أن يفعل.

وإذا ما نُظر بموضوعية للحالة الراهنة في الشرق الأوسط، فإن تحولاتٍ غير مسبوقة أحدثتها حرب السنتين، وأهمها التسليم الجماعي بالقيادة الأميركية لملف غزة وما بعده، وكذلك الجاهزية الجماعية للدخول في سلامٍ مستدام مع الدولة العبرية، بما يسمح لها بأن تكون عضواً معترفاً به في منتدى دول الشرق الأوسط، وهذه التحولات بدل أن تقرّ إسرائيل بمزاياها حتى على المستوى الوجودي، وبدل أن تشجع الإدارة الأميركية على طرق الحديد وهو في أوج سخونته؛ نرى إسرائيل تطور أجنداتها منطلقةً لما هو أبعد من المعروض عليها؛ فقد عاد المسؤولون الرسميون فيها إلى الحديث عن حلم «الدولة الكبرى»، وعن تغيير خرائط المنطقة بفعل قدراتها العسكرية، متجاهلةً حقيقة أن هذه القدرات لا تعني شيئاً من دون الدعم المطلق من قبل أميركا. وإذا كانت إسرائيل محكومةً بمعادلات وضعها الداخلي وأجنداتها غير المنطقية، فالكرة استقرت الآن في الملعب الأميركي.

بعد كل ما حدث من انفتاحٍ شرق أوسطي على إدارة ترمب، يبدو أن استمرار السياسة الأميركية في النظر إلى المنطقة من المنظار الإسرائيلي لم يعد أمراً منطقياً، خصوصاً أن أميركا ليست مضطرةً للتخلي عن خصوصية علاقاتها بإسرائيل، بل المطلوب منها توظيف هذه الخصوصية في اتجاه توازنٍ لا بد منه في العلاقة مع دول الإقليم.

حماية إسرائيل من نفسها تبدأ فعلاً بتخليص أقدامها من الغوص في أوحال الحروب التي لم ولن تُحسم بفعل إفراطها في القتل واستخدام القوة، وتتكرس فعلاً بإقرار إسرائيل وأميركا معها بما أقر به العالم كله بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته. وعلى أميركا بعد كل ما تحقق لها في الشرق الأوسط من رضا وقبولٍ وتعاون، أن تنظر للمنطقة بموضوعيةٍ وعبر توازنٍ جديد، فإن فعلت يكون الشرق الأوسط الجديد قد وُلد فعلاً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل ينجح ترمب في إنقاذ إسرائيل من نفسها هل ينجح ترمب في إنقاذ إسرائيل من نفسها



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt