توقيت القاهرة المحلي 06:11:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل ينجح ترمب في إنقاذ إسرائيل من نفسها؟

  مصر اليوم -

هل ينجح ترمب في إنقاذ إسرائيل من نفسها

بقلم: نبيل عمرو

حين كانت إسرائيل تتمادى في الخروج عن النص الأميركي - وكثيراً ما حدث ذلك - كان يوجد في واشنطن من داخل الدوائر الرسمية الأميركية، وحتى من قبل المؤسسات اليهودية النافذة، من يرفع شعار «أنقذوا إسرائيل من نفسها». ودائماً ما كان هذا الشعار يحقق نتائج عملية تنسجم مع ما تريده الإدارة.

وفي أيامنا هذه، لم يرفع أي مسؤولٍ أميركي هذا الشعار بحرفيته السابقة، إلا أن الرئيس ترمب اقترب منه عبر تصريحاتٍ أدّت المعنى نفسه، وكان أكثرها وضوحاً قوله لبنيامين نتنياهو: «إنك لن تستطيع محاربة العالم»، ذلك في لفت نظرٍ صريحٍ ومباشر بأن إسرائيل تعاني من عزلةٍ دولية، من دون أن يكمل الجملة بالقول: «وإنه بذلك يجرّ أميركا وراءه إلى هذه العزلة».

المفارقة التي تصلح لأن توصف بأم المفارقات، أن التطورات التي وقعت خلال حرب السنتين وامتداداتها في الشرق الأوسط، وفّرت لأميركا فرصاً يمكن اعتبارها ذهبيةً لتعزيز حضورها ومصالحها في المنطقة، إلا أن ما يعوق الاستثمار الفعّال لهذه الفرص هي إسرائيل، وذلك استناداً إلى مبدأ أساسي في صنع السياسة الإسرائيلية، وهو احتكار الأولوية في العلاقات الأميركية - الشرق أوسطية، حتى لو كان ذلك على حساب باقي حلفاء أميركا في المنطقة.

الرئيس دونالد ترمب زار الشرق الأوسط مرتين؛ الأولى إلى الخليج، كأول زيارةٍ رسميةٍ قام بها بعد توليه الرئاسة، والثانية لإسرائيل ومصر، ذلك بعد الترحيب الجماعي بمبادرته التي حققت وقفاً لإطلاق النار في غزة. وفي الزيارتين فُتحت الأبواب له، وحظي بما لم يحظَ بمثله أي رئيسٍ أميركي. والأمل أن يكون ترمب فهم مغزى ما حدث معه في الزيارتين، باعتباره تشجيعاً له لما يتعين عليه أن يفعل.

وإذا ما نُظر بموضوعية للحالة الراهنة في الشرق الأوسط، فإن تحولاتٍ غير مسبوقة أحدثتها حرب السنتين، وأهمها التسليم الجماعي بالقيادة الأميركية لملف غزة وما بعده، وكذلك الجاهزية الجماعية للدخول في سلامٍ مستدام مع الدولة العبرية، بما يسمح لها بأن تكون عضواً معترفاً به في منتدى دول الشرق الأوسط، وهذه التحولات بدل أن تقرّ إسرائيل بمزاياها حتى على المستوى الوجودي، وبدل أن تشجع الإدارة الأميركية على طرق الحديد وهو في أوج سخونته؛ نرى إسرائيل تطور أجنداتها منطلقةً لما هو أبعد من المعروض عليها؛ فقد عاد المسؤولون الرسميون فيها إلى الحديث عن حلم «الدولة الكبرى»، وعن تغيير خرائط المنطقة بفعل قدراتها العسكرية، متجاهلةً حقيقة أن هذه القدرات لا تعني شيئاً من دون الدعم المطلق من قبل أميركا. وإذا كانت إسرائيل محكومةً بمعادلات وضعها الداخلي وأجنداتها غير المنطقية، فالكرة استقرت الآن في الملعب الأميركي.

بعد كل ما حدث من انفتاحٍ شرق أوسطي على إدارة ترمب، يبدو أن استمرار السياسة الأميركية في النظر إلى المنطقة من المنظار الإسرائيلي لم يعد أمراً منطقياً، خصوصاً أن أميركا ليست مضطرةً للتخلي عن خصوصية علاقاتها بإسرائيل، بل المطلوب منها توظيف هذه الخصوصية في اتجاه توازنٍ لا بد منه في العلاقة مع دول الإقليم.

حماية إسرائيل من نفسها تبدأ فعلاً بتخليص أقدامها من الغوص في أوحال الحروب التي لم ولن تُحسم بفعل إفراطها في القتل واستخدام القوة، وتتكرس فعلاً بإقرار إسرائيل وأميركا معها بما أقر به العالم كله بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته. وعلى أميركا بعد كل ما تحقق لها في الشرق الأوسط من رضا وقبولٍ وتعاون، أن تنظر للمنطقة بموضوعيةٍ وعبر توازنٍ جديد، فإن فعلت يكون الشرق الأوسط الجديد قد وُلد فعلاً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل ينجح ترمب في إنقاذ إسرائيل من نفسها هل ينجح ترمب في إنقاذ إسرائيل من نفسها



GMT 06:11 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مصر ودورها المطلوب !

GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt