توقيت القاهرة المحلي 12:47:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل ينجح ترمب في إنقاذ إسرائيل من نفسها؟

  مصر اليوم -

هل ينجح ترمب في إنقاذ إسرائيل من نفسها

بقلم: نبيل عمرو

حين كانت إسرائيل تتمادى في الخروج عن النص الأميركي - وكثيراً ما حدث ذلك - كان يوجد في واشنطن من داخل الدوائر الرسمية الأميركية، وحتى من قبل المؤسسات اليهودية النافذة، من يرفع شعار «أنقذوا إسرائيل من نفسها». ودائماً ما كان هذا الشعار يحقق نتائج عملية تنسجم مع ما تريده الإدارة.

وفي أيامنا هذه، لم يرفع أي مسؤولٍ أميركي هذا الشعار بحرفيته السابقة، إلا أن الرئيس ترمب اقترب منه عبر تصريحاتٍ أدّت المعنى نفسه، وكان أكثرها وضوحاً قوله لبنيامين نتنياهو: «إنك لن تستطيع محاربة العالم»، ذلك في لفت نظرٍ صريحٍ ومباشر بأن إسرائيل تعاني من عزلةٍ دولية، من دون أن يكمل الجملة بالقول: «وإنه بذلك يجرّ أميركا وراءه إلى هذه العزلة».

المفارقة التي تصلح لأن توصف بأم المفارقات، أن التطورات التي وقعت خلال حرب السنتين وامتداداتها في الشرق الأوسط، وفّرت لأميركا فرصاً يمكن اعتبارها ذهبيةً لتعزيز حضورها ومصالحها في المنطقة، إلا أن ما يعوق الاستثمار الفعّال لهذه الفرص هي إسرائيل، وذلك استناداً إلى مبدأ أساسي في صنع السياسة الإسرائيلية، وهو احتكار الأولوية في العلاقات الأميركية - الشرق أوسطية، حتى لو كان ذلك على حساب باقي حلفاء أميركا في المنطقة.

الرئيس دونالد ترمب زار الشرق الأوسط مرتين؛ الأولى إلى الخليج، كأول زيارةٍ رسميةٍ قام بها بعد توليه الرئاسة، والثانية لإسرائيل ومصر، ذلك بعد الترحيب الجماعي بمبادرته التي حققت وقفاً لإطلاق النار في غزة. وفي الزيارتين فُتحت الأبواب له، وحظي بما لم يحظَ بمثله أي رئيسٍ أميركي. والأمل أن يكون ترمب فهم مغزى ما حدث معه في الزيارتين، باعتباره تشجيعاً له لما يتعين عليه أن يفعل.

وإذا ما نُظر بموضوعية للحالة الراهنة في الشرق الأوسط، فإن تحولاتٍ غير مسبوقة أحدثتها حرب السنتين، وأهمها التسليم الجماعي بالقيادة الأميركية لملف غزة وما بعده، وكذلك الجاهزية الجماعية للدخول في سلامٍ مستدام مع الدولة العبرية، بما يسمح لها بأن تكون عضواً معترفاً به في منتدى دول الشرق الأوسط، وهذه التحولات بدل أن تقرّ إسرائيل بمزاياها حتى على المستوى الوجودي، وبدل أن تشجع الإدارة الأميركية على طرق الحديد وهو في أوج سخونته؛ نرى إسرائيل تطور أجنداتها منطلقةً لما هو أبعد من المعروض عليها؛ فقد عاد المسؤولون الرسميون فيها إلى الحديث عن حلم «الدولة الكبرى»، وعن تغيير خرائط المنطقة بفعل قدراتها العسكرية، متجاهلةً حقيقة أن هذه القدرات لا تعني شيئاً من دون الدعم المطلق من قبل أميركا. وإذا كانت إسرائيل محكومةً بمعادلات وضعها الداخلي وأجنداتها غير المنطقية، فالكرة استقرت الآن في الملعب الأميركي.

بعد كل ما حدث من انفتاحٍ شرق أوسطي على إدارة ترمب، يبدو أن استمرار السياسة الأميركية في النظر إلى المنطقة من المنظار الإسرائيلي لم يعد أمراً منطقياً، خصوصاً أن أميركا ليست مضطرةً للتخلي عن خصوصية علاقاتها بإسرائيل، بل المطلوب منها توظيف هذه الخصوصية في اتجاه توازنٍ لا بد منه في العلاقة مع دول الإقليم.

حماية إسرائيل من نفسها تبدأ فعلاً بتخليص أقدامها من الغوص في أوحال الحروب التي لم ولن تُحسم بفعل إفراطها في القتل واستخدام القوة، وتتكرس فعلاً بإقرار إسرائيل وأميركا معها بما أقر به العالم كله بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته. وعلى أميركا بعد كل ما تحقق لها في الشرق الأوسط من رضا وقبولٍ وتعاون، أن تنظر للمنطقة بموضوعيةٍ وعبر توازنٍ جديد، فإن فعلت يكون الشرق الأوسط الجديد قد وُلد فعلاً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل ينجح ترمب في إنقاذ إسرائيل من نفسها هل ينجح ترمب في إنقاذ إسرائيل من نفسها



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt