توقيت القاهرة المحلي 02:21:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بلا دولة... الفلسطينيون كلهم لاجئون

  مصر اليوم -

بلا دولة الفلسطينيون كلهم لاجئون

بقلم: نبيل عمرو

«اقترح الرئيس ترمب على الأردن ومصر استقبال عددٍ كبيرٍ من الغزيين بصورةٍ مؤقتةٍ أو دائمة».

ووفق التجربة، فالمؤقت في حياة الفلسطينيين إذا كان مأساوياً فهو دائم.

منذ وجد أول مخيم فلسطيني في عام 1948، وإلى أيامنا هذه، واصل المخيم إثبات حضوره في الحياة الفلسطينية، ليس ملاذاً لأناسٍ هجروا من ديارهم، لتنفق عليهم وكالة الغوث الدولية، بل بوصفه عنواناً لظاهرة اللجوء التي تطورت واتسعت لتشمل الفلسطينيين جميعاً، سواء من يحمل البطاقة الزرقاء الممنوحة من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، أو من يعيش في أي مكان داخل فلسطين وخارجها.

الذين بقوا في مدنهم وقراهم التي احتلت في عام 1948 وأقيمت عليها دولة إسرائيل، هم لاجئون في الواقع ما داموا غير متساوين في الحقوق والواجبات، وما دام يُنكَر عليهم حقيقة أنهم أهل البلاد الأصليون، وهذه حالهم منذ أن كانوا يعدّون بالآلاف حتى صاروا يعدون بالملايين.

حين أُعلن عن تأسيس الدولة العبرية لجأ كثيرون إلى أقرب الأمكنة التي أتيحت لهم، وكان مقصدهم الضفة الغربية وغزة أولاً، ثم لبنان وسوريا، وبعدد أقل مصر، ومع أن الذين لجأوا إلى الضفة لم ينظر إليهم على أنهم غرباء إلا أن إقامتهم في مخيمات أسستها وكالة الغوث، فرضت عليهم تميزاً سلبياً عن أشقائهم، وبفعل اتحاد الضفتين الغربية والشرقية، امتلأت المملكة الأردنية الهاشمية بالمخيمات، وكانت الجنسية الأردنية الكاملة التي حصل عليها الجميع عامل توحيد للحالة، ولكنها لم تكن كذلك في الشعور.

خارج المملكة التي قامت على الضفتين، وأسست لوحدة ناجحة بين شعبين وكيانين، انتشر المخيم واللاجئون بكثافة في ذلك البلد، وكذلك في لبنان وسوريا دون أن يحصل ساكنو المخيم في البلدين الشقيقين على الحقوق والواجبات التي حصل عليها نظراؤهم في الأردن، ذلك عمّق شعور اللاجئ في النفوس، واتحد فيه كل فلسطيني مع فلسطيني آخر أينما وجد ومهما علا شأنه الوظيفي في البلد المضيف.

طول أمد اللجوء وانتشار الفلسطينيين خارج المخيمات بما شمل العالم كله، وفّر لهم بفعل النظم التي تحكم البلدان التي عاشوا فيها، فرصاً للتميز في كل المجالات، وفي بلدان كثيرة وصل اللاجئ الفلسطيني إلى مرتبة رئيس دولة، ورئيس حزب، ورئيس وزراء، وما حول ذلك وما دونه من مراتب.

غير أن الفلسطيني ظل يشعر في قرارة نفسه بأنه لاجئ، ذلك لأنه لم يحمل وثيقة تؤكد انتماءه الأصلي سوى أن أجداده كانوا من تابعيات مختلفة ليس منها الانتماء لدولة فلسطينية معترف بها، وليس له من كل ذلك سوى إشارة إلى مكان الميلاد.

اللجوء حالة شعورية، تبقى في الروح على نحو لم تفلح كل الامتيازات والمكانات في إنهائها، كان الجذر الأعمق الذي دفع اللاجئين الذين هم كل الفلسطينيين لأن يفكروا في الثورة، وكان منطلقها من أكثر الأماكن التي وفّرت فرصاً وثروات لهم وهي دول الخليج العربي، وما إن أعلن بلاغها الأول حتى سرت الثورة في النفوس سريان النار في الهشيم.

اندفع الفلسطينيون الذي يوحدهم الشعور بأنهم لاجئون إلى المشاركة في الثورة دون حساب للخسائر التي سيتكبدونها، ولو راجعت سجل الشهداء والجرحى والمعاقين الذين يعدون بمئات الألوف، في مسيرتهم الثورية الراشحة بالدم فسوف تجد أنهم جميعاً إمّا طلبة في الصفوف النهائية بالمدارس والجامعات، أو مهنيون مختصون في كل المجالات، وإذا دققت في وضعهم الاقتصادي فقلما تجد فقيراً دفعه العوز إلى الذهاب إلى الثورة كي يتقاضى مخصصات تعينه على الحياة. شعور اللاجئ استبد بنفوس الفلسطينيين وازداد تعمقاً كلما فشلت تجربة خاضوها، ذلك بفعل أن الفشل أنتج أكثر من لجوء جديد، ودون استعراض تاريخي لوقائع الفشل وما أنتج، فلنلقِ نظرة على الواقع الراهن، والمكان الأكثر دلالة هو المكان الفلسطيني والفشل الأوضح هو فشل تجربة أوسلو.

من يعيشون على أرض الوطن راودهم ذات يوم، شعورٌ بأن أفقاً انفتح سيؤدي إلى دولة واستقلال، ونُسب ذلك للثورة التي قادها عرفات، ووصل بها إلى غزة ثم الضفة، وبدا كما لو أن تسوية قضية القدس مسألة وقت.

فشلت التجربة أخيراً ليعود الشعور باللجوء حالة مشتركة بين كل الفلسطينيين أينما وجدوا، إذ لا فرق في هذا الشعور بين ساكن المخيم وساكن القرية والمدينة، بين أهل غزة وأهل الضفة، وبين الخارج والداخل، فكلهم بالشعور وواقع الحياة لاجئون.

لا فكاك من هذه الحالة إلا أن تنتهي سطوة الشعور باللجوء بحصول الفلسطيني على ما يساويه بكل شعوب الأرض، أن يضع في جيبه بطاقة هوية وجواز سفر صادراً عن دولته، ساعتها ينتهي الشعور باللجوء القسري الذي يعيشه كل الفلسطينيين، ليحل محله شعور مواطن عادي في دولة عادية.

أخيراً أقول للرئيس ترمب: هل تعالج القضية الفلسطينية بلجوء جديد ومخيمات جديدة؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بلا دولة الفلسطينيون كلهم لاجئون بلا دولة الفلسطينيون كلهم لاجئون



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt