توقيت القاهرة المحلي 23:17:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مقتلة صورة النصر

  مصر اليوم -

مقتلة صورة النصر

بقلم: نبيل عمرو

كثيرة هي الحروب التي شهدتها ساحة الشرق الأوسط، وإذا ما قوّمناها بمقياس المنتصر والمهزوم، فلن نصل إلى نتيجة، ما دامت مفردة النصر محل نزاع وادعاء من جانب الرابحين والخاسرين على حد سواء.

إن لكل طرف من أطراف الحروب في بلادنا أدبياته في وصف الخلاصات، فهو انتصر بفعل بقائه على قيد الحياة، أو تمكنه من رفع شارة النصر ولو من فوق الركام أو في ظل دبابة الخصم، وذلك أشبه بصدر بيت الشعر... أما عجزه فهو الوعد بانتصار ولو بعد حين!

الحرب الجارية الآن في منطقتنا أنتجت مقاييس خاصة للنصر والهزيمة، فإسرائيل مثلاً ترى أنها حققت العديد من الانتصارات التي ستقود إلى الانتصار المطلق، وشيء كهذا حدث مرات عدة في السابق، منذ حرب 48 إلى 67 إلى أكتوبر (تشرين الأول) 73، وإلى الحروب الفلسطينية - الإسرائيلية - اللبنانية، التي نحن الآن في واحدة منها.

أمّا الطرف المقابل لإسرائيل في الحرب، ودعنا نحصر الحديث في المقاتلين منهم بالسلاح، فأدبياتهم تعلن نصراً مبيناً هانت من أجله كل التضحيات، ودليلهم على ذلك، إعادة القضية الفلسطينية إلى التداول وعدم تمكين العدو من تحقيق أهدافه التي أعلنها حين بدأ حربه الانتقامية في الثامن من أكتوبر 2023، مع إلقاء ظلالٍ كثيفة على ما لم يتحقق من أهداف أعلنت جرّاء زلزال السابع من أكتوبر، كالوصول إلى القدس وتحرير الأقصى وتبييض السجون الإسرائيلية من المعتقلين الفلسطينيين، وأهداف استراتيجية عظمى، إن لم تتحقق خلال سنة من الحرب، فربما تتحقق في قادم السنوات.

هنالك ما هو أكثر أهمية بالنسبة للمتحاربين من النصر المطلق أو النسبي، التكتيكي أو الاستراتيجي، هو الصورة التي يتمكن بها الرابح والخاسر من تسويق صدقية ما فعلا، وما أحرز من نتائج.

وهذا ما اصطلح على تسميته بصورة النصر وإذا ما دققنا في مجريات الحرب على غزة ولبنان، فسوف نجد أن الجزء الأكبر من الخسائر حدث بفعل الحاجة الملحة إلى الصورة.

منطقياً وبالمقاييس الواقعية... كان يمكن للحرب على غزة أن تتوقف أو أن تعود إلى مساراتها القديمة التي كانت قبل السابع من أكتوبر، أي أن تتوقف عملياتها بعد شهر أو شهرين من الانتقام الشرس الذي حدث ولا يزال، أو أن يصغي الإسرائيليون إلى نصائح وزير الدفاع الأميركي الذي حذَّرهم من مضار الكسب التكتيكي على المصالح الاستراتيجية، إلا أن صورة النصر الضرورية للقيادات التي لم يكتمل تظهيرها حتى الآن، جعلت الحرب تطول والخسائر تتضاعف، أمّا حكاية النصر المطلق فلن يتحقق وفق أجندة نتنياهو، بل بدا خيالياً ومدعاة للتشكيك المتزايد داخل إسرائيل، وفي معسكر حلفائها وداعميها؛ ذلك أن النصر لا يقاس بالقدرة على القتل والتدمير، بل بتحقيق النتائج السياسية النهائية للحرب.

بصورة موضوعية وليس رغائبية، فما أن تتوقف الحرب العسكرية ومهما كانت نتائجها الميدانية، سيكتشف الباحثون عن صورة نصر أنهم لن يجدوها، فلا إسرائيل تستطيع الزعم بأنها تخلصت من خصومها، بل ستجد نفسها في مواجهة مع قضية كبرى هي مجمع قضايا مرهقة لها من داخلها ومن حولها، وهذه خلاصة متكررة لما وُصف «بانتصاراتها السابقة».

الأذى الفادح الذي تحمله معارك صورة النصر، أنها تذهب من جانب طرفيها المتحاربين بالسلاح، إلى الحدود القصوى في استخدام القوة المتاحة، وهذا ما حدث ولا يزال في غزة، وما حدث بالأمس القريب في بيروت، بين يدي الإعداد للحل السياسي؛ ذلك أن كل ما حدث على الأرض في غزة ولبنان، يظل بلا خلاصة كافية تمكّن أي طرف من رسم صورة نصر مقنع، وهذا سبب كافٍ لتفسير شراسة القتال المتبادل بين الباحثين عن الصورة.

سوف تتوقف الحرب يوماً ما وحين يبدأ العمل على توظيف نتائجها سياسياً، سيكتشف الجميع أن ما حدث كان جولة وصفها فريد الأطرش مثلما وصف حرب 67 «إن للباطل جولة» ولن تكون الخلاصات أكثر من أنها هدوء ما بين جولتين ما دام الذهاب إلى جذر الصراع لم يعمل به بعد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مقتلة صورة النصر مقتلة صورة النصر



GMT 15:51 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

من البيجرز إلى مادورو: لماذا يرتجف المرشد؟

GMT 15:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ترامب وأوكرانيا... والأمن الأوروبي

GMT 15:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر وبنين.. فيلم «الباب المفتوح»

GMT 15:43 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الميزة الأساسية لترامب!

GMT 15:41 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الأسئلة الحرجة على جسر بين عامين!

GMT 15:38 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطلوب نقابة للبلطجية!

GMT 07:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ليلة القبض على العالم

GMT 07:42 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

اليمن وخيار صناعةِ الاستقرار

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا

GMT 11:40 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة مصرية تخنق زوجة ابنها خوفًا من الفضيحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt