توقيت القاهرة المحلي 19:29:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المشهد الفلسطيني قبل اليوم التالي

  مصر اليوم -

المشهد الفلسطيني قبل اليوم التالي

بقلم: نبيل عمرو

العالم كله منشغل بالأيام التالية، التي من المفترض أن تبدأ حين تضع الحرب على غزة أوزارها.

ويفترض كذلك أن تدور عجلة إعادة الإعمار بعد أن تكون إدارة غزة حُسمت، وذلك لأهمية وجود طرفٍ فلسطيني يتولى المساعدة في العمل على إنجاز المهمة التي توازي في جسامتها أعباء الحرب وتكاليفها الفادحة.

الحروب التي وقعت كلها تمت في زمن وعهدة الانقسام الذي أنتج سلطة أمر واقع في غزة تولتها «حماس» بعد انقلابها على السلطة الشرعية، وأنتج كذلك شرعيتين متنابذتين جرى التعامل معهما كشرطٍ لا بد منه لنجاح محاولات إنهاء الانقسام.

الطبقة السياسية الفلسطينية في غزة والضفة فوّتت الكثير من الفرص لاستعادة الوحدة لعل أهمها وأكثرها ضرورة الانتخابات العامة التي تم الإجماع عليها في مايو (أيار) 2021، إلا أنها أُلغيت بسبب عدم موافقة إسرائيل على إجرائها في القدس.

ورغم ما أعلنته لجنة الانتخابات المركزية برئاسة الدكتور حنا ناصر من أن لديها حلولاً فإن فرصة الانتخابات ضاعت ليزداد الانقسام تعمقاً من خلال طرح سؤال... هل مسألة القدس سبب أم ذريعة؟

بقيت جهود إنهاء الانقسام تراوح مكانها رغم تدخل دول كبرى فيها، مثل روسيا والجزائر، وكل ذلك حدث ولم يقع بعد زلزال أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي تلته حرب إبادة هي الأكثر فداحة من كل الحروب التي سبقت.

منطقياً ووطنياً وأخلاقياً، فإن ما حدث جسّد دافعاً قوياً لتجاوز حالة الانقسام، غير أن هذا الدافع أدّى إلى انقسام إضافي، بين من أحدث الزلزال ودخل في حربٍ مع إسرائيل من خلال المقاومة، وبين مَن رأى الأمر على أنه توريط لا طائل من ورائه سوى مزيدٍ من الخسائر.

اختارت السلطة الشرعية في رام الله الصمت، واستبعدت نفسها عن الحدث وانتقل زمام المبادرة إلى المتقاتلين على الأرض، وإلى الوسطاء الذين ركزوا جهدهم مع طرفي القتال، دون أن يكون للسلطة الشرعية في رام الله دورٌ يذكر.

بعد إبرام صفقة وقف إطلاق النار والتبادل، صار حضور السلطة الشرعية ممكناً في ترتيبات اليوم التالي، وذلك بهندسة مصرية عنوانها لجنة الإسناد المجتمعي، إلا أن موقف السلطة الملتبس منها والمتحفظ عليها أضاف انقساماً جديداً، إذ وافقت «حماس» بحماس عليها، غير أن النتيجة العملية أظهرت حتى الآن أن لا «حماس» مستفيدة منها ولا سلطة رام الله كذلك ما دام الطرفان منقسمين عليها!

«حماس» من جانبها وهي المتوغلة في الصفقة والطرف الوحيد عن الجانب الفلسطيني فيها، تدرك استحالة بقائها في سدة حكم غزة، لذا اختارت التضحية بالواجهة لمصلحة النفوذ، وهذا ما أظهرته الاستعراضات التي رافقت عمليات التبادل، والتي رفعت فيها شعارات منها «نحن اليوم التالي».

السلطة في رام الله تعمل جاهدة للدخول إلى المشهد، ولكن من الباب الشرعي الواسع، وليس من النافذة، مع أن الباب الواسع مغلق بإحكام في وجهها.

الإسرائيليون لا يريدونها ويواصلون إضعاف فرصها بما يفعلونه في الضفة، والأميركيون زمن بايدن قيّدوها بشروط رأتها السلطة تعجيزية بل ومشبوهة وخطرة، أمّا في عهد ترمب فحدث ولا حرج، عن الشروط الإضافية التي تضعها على حافة الانهيار.

عجلة الانقسام تواصل دورانها، وتنتج انقسامات إضافية، آخرها وصل إلى الجسم الوحدوي الأساسي للحالة الفلسطينية أي منظمة التحرير.

في الدوحة عُقد مؤتمر شاركت فيه شخصيات عديدة من مختلف التجمعات الفلسطينية، شعاره إصلاح منظمة التحرير وإعادة تأهيلها كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني، وفي رام الله تخوين للمشاركين فيه بما في ذلك اتخاذ إجراءات عقابية.

العالم لا يهتم كثيراً بدوافع وتفسير كل طرف لموقفه، إلا أنه يهتم بالنتيجة فهو يرى انقساماً جديداً يستنزف حالة الدعم والتبني الدولي الشامل للحقوق الوطنية الفلسطينية وحل الدولتين.

هل هنالك من حلٍّ لهذه المعضلة التي كبرت واتسعت في زمن الخطر على القضية وأهلها؟

أم أن ظاهرة الانقسام المتوالد ستتواصل في الحالة الفلسطينية المنهكة أساساً والمهددة بالإبادة السياسية بعد الإبادة الشاملة في غزة؟

الجواب لدى الطبقة السياسية الفلسطينية بشقيها في رام الله وغزة، أمّا الناس فهم يواصلون أداء دورهم التاريخي بالصمود على الأرض وتقديم التضحيات مهما غلت.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المشهد الفلسطيني قبل اليوم التالي المشهد الفلسطيني قبل اليوم التالي



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt