توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إسرائيل أنتجت مجاعة غزة وحلولها!

  مصر اليوم -

إسرائيل أنتجت مجاعة غزة وحلولها

بقلم: نبيل عمرو

واصلت إسرائيل، خصوصاً في المرحلة الثانية من الحرب، التي استؤنفت في عهد الرئيس دونالد ترمب، استثمارها الأساسي في غزة، بتنفيذ عمليات عسكرية لا لزوم لها بمنطق الضرورات الميدانية، مع إيصال القطاع إلى مجاعة تتفاقم كل يوم، وافتقار لكل مقومات الحياة الآدمية، بحيث لا ماء، ولا دواء، ولا أماكن آمنة. ومثلما أنتجت إسرائيل، بتخطيطٍ محكم ودعمٍ أميركي مباشر، هذا الفصل من المأساة الغزية، تعمل الآن مع شركائها الأميركيين على معالجة الحالة، على نحو تكون فيه صاحبة القول الفصل في كل صغيرةٍ وكبيرةٍ تتصل بها.

الحديث يدور الآن حول إدخال المساعدات الإنسانية بعد منعها تماماً لأشهر عدة، والإشراف على توزيعها بما يضمن حرمان «حماس» من الإفادة منها.

الجيش الإسرائيلي، الذي تُجرى الاستعدادات لمضاعفة عديده في غزة خلال الأيام المقبلة، أوصى المستوى السياسي بعدم زجّه في عملية توزيع المساعدات بصورة مباشرة، ما يحرف الجيش عن مساره المهني الحربي إلى مسارٍ آخر، ولكنه يقترح أن يتولى حماية مَن يُتَّفَق معهم على توزيع المساعدات، وما تدور الحديث عنها في هذا الصدد هي الاستعانة بشركة أو شركات أميركية تتولى المهمة، بعدما يكون الجيش الإسرائيلي قد خصَّص مراكز تجميع للمساعدات، بحيث يتم إيصالها للمواطنين بواقع مرة في الأسبوع، وبذلك تضمن إسرائيل، إلى جانب السيطرة العسكرية باحتلال مساحات جديدة من القطاع، سيطرةً على المساعدات، وكيفية وصولها، والتحكم بحياة الناس من خلالها.

هذا هو الاستثمار الأساسي لإسرائيل، نحو سيطرة تكاد تكون كاملةً على كل القطاع، وفي حال إنضاج اتفاق مع شركة أو شركات أميركية لاحتكار التوزيع، تكون السيطرة الفعلية مشتركة، وعلى نحوٍ يحدد ملامح ووقائع اليوم التالي.

استثمارٌ كهذا تَضمَّن تغييراً معلناً على الأجندة الإسرائيلية تجاه المحتجزين في غزة، إذ تمّ إقصاء حالتهم عن أولوية الأهداف، لتحل محلها أولوية التصفية الجذرية لـ«حماس»، حتى لو تطلب الأمر التضحية بهم، خصوصاً بعد أن تناقص عددهم إلى اثنين وعشرين على قيد الحياة، وعدد يزيد قليلاً من الأموات.الاستثمار الرئيسي لم يتغير، ولكن التكتيكات المتبعة لخدمته تغيَّرت وفق متطلبات الأجندة الرئيسية، فإسرائيل الآن وبصورةٍ أوضح بكثيرٍ من ذي قبل، تعمل على خطَّين متوازيين يكمل كل واحدٍ منهما الآخر، الأول: التعاطي مع الوسطاء في أمر صفقةٍ جزئيةٍ تفرج عن عددٍ من المحتجزين وهذا يريحها، إذ يهدئ من روع ذويهم، ويقلل من ردود الأفعال المنتقدة لسياسة الحكومة تجاه قضيتهم. والخط الثاني: مواصلة الضغط بالنار، مع التمسك بالهدف الرئيسي وهو استئصال «حماس» من غزة بصورة جذرية وليس مجرد حكمها وسلاحها.

يبدو جلياً في سياق هذا الاستثمار الدموي أن إسرائيل عاقدة العزم على مواصلة العمل العسكري، بصيغة احتلالية متدرجةٍ ولكن متسارعة، لمدة سنة على الأقل كما أعلن الوزير ديرمر، الأقرب لنتنياهو والإدارة الأميركية.

وهذه السنة، التي تمت الإشارة إليها صراحةً، هي الفترة المتبقية لائتلاف نتنياهو في الحكم، حيث الانتخابات الدورية ستتم في موعدها، وليكن القرار النهائي آنذاك لمَن يؤسس ائتلافاً جديداً أو يعيد إنتاج الائتلاف الحالي.

ما يجري في غزة من تطورات، أساسها دائماً العمل العسكري المتدحرج اتساعاً، قد دخلت عليها السيطرة الفعلية على المساعدات، من البداية حتى النهائية، وهذا يضاعف معضلة غزة لدى الوسطاء، ذلك أن التنسيق الأميركي – الإسرائيلي، وإدخال المساعدات وكيفية وصولها وتوزيعها تحت ضغط النار والاحتلال المتدحرج، أغلقت تماماً مساحات العمل التي كانت متاحةً لدى الوسطاء العرب، ذلك مترافقٌ مع تضييق مساحة الحركة الميدانية والسياسية أمام «حماس»، المطلوب منها الموافقة على صيغةٍ تعني الانتحار.

القوة... والقوة وحدها في حالة إسرائيل مع الفلسطينيين سواء في غزة أو الضفة، هي مَن تقرر المسارات والخلاصات، قد يكون ذلك بديهياً في حالات الحرب في أي زمانٍ ومكان، إلا أنه في أمر إسرائيل والفلسطينيين، يتخذ طابعاً مأساوياً مستمراً؛ وذلك لارتباط الحرب اشتعالاً وتوقفاً، وحتى تهدئات مؤقتة، بالأجندات الداخلية للقوى المتصارعة على الحكم والنفوذ في إسرائيل، بحيث صارت الحرب استثماراً للجميع، بل استثماراً وحيداً يفرض نفسه على الدولة العميقة، وإذا ما تصاعدت نغماتٌ تتحدث عن التخلص من الحرب أو التوقف عنها، فهي ليست تعبيراً عن اتجاهٍ جدّيٍ لا يريدها، بقدر ما هي حاجةٌ للاستثمار في السجال الداخلي لتظل أجندة الحرب هي الوحيدة التي يجري تداولها والتقيد بها، إمّا بصورةٍ مباشرةٍ أو من خلال إغلاق فرص الحلول السياسية، إذ يصح القول إن مَن لا مشروع سلامٍ لديه مع الفلسطينيين أساساً فهو، وبصورةٍ تلقائية، صاحب مشروع حرب، وهذا ما تُجمع عليه الحالة في إسرائيل رغم كثرة التمايزات في اللغة والأجندات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل أنتجت مجاعة غزة وحلولها إسرائيل أنتجت مجاعة غزة وحلولها



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt