توقيت القاهرة المحلي 09:33:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الجميلة «حور محمد».. وجهُ الشمس

  مصر اليوم -

الجميلة «حور محمد» وجهُ الشمس

بقلم: فاطمة ناعوت

حين تُكسَر طفلةٌ جميلة فى بلدٍ علّم العالمَ معنى الجمال، فالجرحُ لا يكون فى قلبها، بل فى قلب الوطن. وحين تقفُ صبيّةٌ مليحة على حافة شرفة فصلها، محاولةً الهربَ من قسوة زميلاتها، لا تكون هى على وشك السقوط، بل قيمُ مجتمع راسخ علّم الدنيا القيمَ والأخلاق، ثم فقد بَوصَلَتَه لحظةً، فاهتزّت عليه الأرض.

«حور محمد»، صبية سمراءُ مشرقة، تشبه النيلَ وقتَ السَّحر، وتلويحةَ شمس الغسق حين تسقطُ على وجه نفرتارى. وجه مصرىٌّ من تلك التى تُعرَف بلادُها قبل أن تنطق، لأنها تحمل جين مصر. هذا الوجه الجميل وجد نفسه محاصرًا بقبحٍ لا يشبه مصر: تنمّرٌ، رفض، كسرٌ للنظارة، اعتداءات من زميلات الفصل.. فضاقت الدنيا على طفلة تتهيأ للحياة، وبحثت عن نافذة تطير منها إلى رحابة عالم أجمل يليق بطفولتها.

الضحيةُ طفلةٌ، والجُناةُ أطفالٌ. وليس فى لوائح المدارس قانونٌ يعاقب الأطفال إن أجرموا، لكن فى قانون التربية ما كان يردّهم عن جرائمهم، فقط لو انتبهت المدرسةُ والأسرةُ ومنظومةُ التعليم والإعلام والمسجد والكنيسة لواجباتهم، وتضافرت جهودُهم لإنشاء جيلٍ راق مهذّب يتقنُ فنَّ «احترام الآخر»، ذلك الفن الذى تُعلّمه اليابانُ لأطفالها قبل أن يتعلّموا الكلام واللعب. التنمّر ليس «هزار عيال»، بل خطيئةٌ تُرتكب فى العلن، وتكسر قلوبَ الأطفال فى السرّ. لو عرف الناس، وأظنهم يعرفون، حجمَ التخريب الذى يتركه فى الروح، لوضعوه على رأس الخطايا الكبرى، كما تفعلُ الدولُ المتحضرة، ولا يمرُّ باعتذار وابتسامة بل وإنكار.

«حور» الجميلة ليست أول طفلة تتعرّض للإيذاء، وليست آخرهن بكل أسف؛ ما لم نُغيّر أسلوب استيعابنا لهذه الكارثة الاجتماعية. القضية تمسُّ آلاف الأطفال الذين يعودون إلى بيوتهم كل يوم بندوب فى القلب وقد خسروا جزءًا من ثقتهم بأنفسهم، لأن زميلًا ضحك، ومعلمة تجاهلت، ومديرًا لم يُدرك حجم مسؤوليته وخطورة دوره فى تنشئة مستقبل الوطن.

أطفالُنا ليسوا صفحاتٍ بيضاءَ؛ بل هم مرايا لنا، يعكسون سلوكنا إن كان راقيًا أم مشينًا، ويحاكون خطابنا وأسلوب حديثنا عن الناس ومعهم. وحين يذهب طفلٌ إلى المدرسة حاملاً سُمّ التمييز أو العنصرية أو السخرية.. فالمصدرُ يكون البيت، لا الشارع. ربّوا أبناءكم على الحبّ والاحترام، من أجلهم هم، قبل أن يكون من أجل أولاد الناس. علّموهم أن الجمال يكسو وجوه جميع البشر دون استثناء؛ لأن الخالقَ جميلٌ لا يصنع إلا الجميلَ. علموهم أن السُّمرة المصرية خريطةُ تاريخ كامل من المجد والعلوم والفنون. لونٌ صقلته الشمسُ فوق حجارة المعابد، واختارته أرضُنا السمراءُ «كيميت» لأن يُشبه شخصية هذا البلد البهىّ.

المدرسةُ يجب أن تكون كما كانت بالنسبة لجيلى: مكانًا آمنًا وجميلا نركضُ إليه فرحًا كل صباح لأننا نقضى فيه أوقات علم وفرح وحبٍّ، لا مكانًا يُهرب منه طيرانًا من النوافذ! ضعوا فى الجدول «حصة الأخلاق» التى كانت مقررة علينا فى مدارس الراهبات. ولا يجوز تجاهل ألم طفل، مهما بدا فى عيوننا هيّنًا وبسيطًا، لأن مسطرة الأطفال أصدق وأصفى من مساطرنا العقيمة التى نقيس بها الأشياء وفق أهوائنا. مسؤولية المدارس ليست تعليم القراءة والكتابة؛ بل غرس القيم والأخلاق والتهذّب. تحتاج مدارسُنا إلى برامج تثقيفية واضحة لمواجهة التنمّر وتكريس النبل والتحضر فى نفوس الصغار، وبرامج تدريب للمعلمين على التعامل النفسى السوى مع الطلاب، وإدارة مدرسية ترى الأطفال بوصفهم مشاعرَ تكسوها أجسادٌ، لا أرقامًا فى كشوف الحضور.

وعلى الإعلام مسؤولية ضخمة لا يؤديها. يملك الضوءَ لكنه يترك أطفالنا فى العتمة. ليته يفرد مساحات توعوية تكافح التنمّر وتغرس القيم، وحملات تثقيفية دراما لا تُطبّع السخريةَ باعتبارها ضحكًا وظُرفًا، بل خطايا تهزُّ أركان السماء وتهدّم المجتمع.

وفى وسط هذا المشهد المؤلم، أشرقت لفتة إنسانية نبيلة من الجليل المستشار النائب العام: «حمادة الصاوى»، حين تواصل مع والد «حور» للاطمئنان عليها، وتلك رسالة تقول إن الدولة ترى أبناءها، وتنتصر لهم، وتحمى طفولتهم. أشكره وأدعوه لاستمرار متابعة مثل هذى القضايا التى تمسّ أرواح الصغار، لأن مستقبل الوطن يبدأ من سلامة طفولته.

وأما الجميلة «حور محمد»، فأقول لها ما كتبتُه على صفحتى بالأمس: يا حبيبتى أنت قمر ١٤ وجمالك صافٍ ومصرىُّ خالصٌ لا غشَّ فيه. اسمك جميلٌ ومثقف مشتقٌّ من خيوط الجنّة. كم أحبّك وكم كنتُ أتمنى أن أحظى بطفلة تشبهك، تكون شقيقة لابنى الأسمر الوسيم «عمر»، الموهوب فى الرسم مثلك. وأنا مثلك، أضع على عينى نظارةً أحبّها؛ لأنها تجعلنى أرى الناس فى «فاترينة زجاجية». اعلمى يا صغيرتى أن اللواتى تنمّرن عليك يعرفن كم أنت جميلة وموهوبة؛ لكن خانهن التعبير عن حبهن لك. عيشى يا «حور» واكبرى وصيرى مشعلا ينير دروب الوطن.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجميلة «حور محمد» وجهُ الشمس الجميلة «حور محمد» وجهُ الشمس



GMT 09:33 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

مصر وتركيا

GMT 09:29 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

الإعلام الغائب

GMT 09:27 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

«ترمومتر» اسمه المرأة في «برلين»

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيارة إلى كوكب الصين

GMT 09:19 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

خطاب إلى رئيس الوزراء!

GMT 09:14 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

على حافة الهاوية!

GMT 09:12 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

معرض الكتاب

GMT 09:10 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عالم بلا قوانين

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt