توقيت القاهرة المحلي 07:53:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«أولاد» الدكتورة «سهير»

  مصر اليوم -

«أولاد» الدكتورة «سهير»

بقلم: فاطمة ناعوت

الدكتورة «سهير عبد القادر»، أو «ماما سوسو» كما يناديها الأولاد والبنات، ليست وحسب أمًّا لابنتين جميلتين آمنتا بحُلمها وشاركتاها فى صناعة الجمال، بل هى بالحق أمٌّ لجميع أبناء مصر والوطن العربى والعالم من ذوى الهمم، عبر مؤسسة «أولادنا»: الحاضنة الإبداعية لذوى القدرات الخاصة. أسست «ماما سوسو» تلك الحاضنة عام ٢٠١٦، انطلاقًا من إيمانها بأن الفن هو اللغة الكونية التى يفهمها الجميع مهما اختلفت الألسن، والجسر الأسرع لدمج ذوى القدرات الخاصة فى المجتمع. وأطلقت المؤسسةُ «ملتقى أولادنا» الذى تخطّى كونه مهرجانًا مصريًّا لرعاية الموهوبين، ليغدو جسرًا إنسانيًا يغطى أرجاء العالم.

تحررت «ماما سوسو» من رتبتها كرئيسة مؤسسة أو مديرة مهرجان، واختارت المرتبة الأصعب: «الأمومة» بأغصانها الثلاثة: الحنو- الحزم- الرؤية. تدقِّقُ فى كل تفصيلة فى البرنامج الذى يمتدُّ أسبوعًا من الفرح والألوان، تحنو على دموع التعثّر فى البروفات، لتغدو دموع نجاح على خشبة المسرح. تراها تنحنى لتعدل بدلة طفل، وترتّبُ ضفيرة فتاة، وتُنصِت إلى قلق أمٍّ وهى تربّت على كتفها مطمئنةً بأن الغد أجمل. وحين تعلو أصواتُنا بآيات الشكر لكل ما تصنع من معجزات، تشيرُ بإصبعها نحو السماء ناسبةً الفضلَ كلَّه لله، الحانى الأعظم على الواهنين والضعفاء.

اليومَ ختامُ الدورة التاسعة من «ملتقى أولادنا» الذى اختار عنوان «لوّنها بالفرحة»، تحت رعاية الرئيس «عبد الفتاح السيسى» وقرينته السيدة «انتصار» اللذين آمنا بحقوق ذوى الهمم منذ اليوم الأول فى الحكم، فوجّه الرئيسُ مؤسسات الدولة ووزاراتها لدعم الملتقى الدولى الذى شارك فيه هذا العام موهوبون من ٥٣ دولة من إفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية، إلى جانب مصر والدول العربية. وعلى مدى الأيام السبعة الماضية، كان المشهدُ أشبه بحديقة كونية تتفتح فيها المواهب: طفلٌ مصرى يعزف إلى جوار فتاة من الكاميرون، رسامة عربية تعرض لوحاتها جوار رسام من بولندا. لم يعد ذوو الهمم «أولاد مصر» فقط، بل صاروا أولاد العالم، بفضل إصرار سيدة راقية آمنت بحلمها وأصرَّت على تحقيقه بكل ما تملك من جهد وصحة ووقت ومال، لتثبتَ بالفعل لا بالكلام أن الفن الرفيع لغةٌ لا تحتاج إلى ترجمان، بل إلى إيمان ورعاية وعمل وجدية.

حُلمُها الذى أشرق للنور فى «أولادنا» تجاوز كونه «مؤسسة رعاية»؛ ليغدو حضنًا واسعًا يضمُّ قلوبًا صغيرة وطاقات كبيرة، وفردوسًا أرضيًّا أثبت أن الإبداع لا يعرف عوائق الجسد ولا قيود الإعاقة. وعامًا بعد عام يزدادُ الحلمُ رسوخًا وإشعاعًا؛ ليرتسم اليومَ هذا المشهدُ المهيب الذى أشرق على الشاشات والفضائيات: أطفال وشباب من ذوى الهمم من جميع أنحاء العالم يملأون الخشبات والفضاءات بغنائهم وعزفهم ورقصاتهم ولوحاتهم وأشغالهم اليدوية، ليعلنوا للعالم أنهم ليسوا «مُستضعفين» بل أصحابُ مواهب ورسالة.

قبل سنوات، جاءتها أمهاتٌ يحملن على أذرعهن أطفالا طالتهم إعاقاتٌ جسدية أو ذهنية، وفى عيونهن دموعُ القلق على المستقبل، فاستقبلتهن ابتسامةُ «ماما سوسو» تفيضُ بالأمل والثقة بأن الله سوف يرسم لأولئك الملائكة غدًا مشرقًا بقدر الإيمان بقدراتهم وبقدر ما يُبذَل من عمل وتدريب. أولئك الأطفالُ صاروا اليوم شبابًا مشرقًا يُفرح القلب، منهم عازفون ورسامون ومطربون وأبطالٌ رياضيون. حبُّها لهم ليس شعارًا؛ بل فعلٌ يومى وتعبٌ، يثمر فى كل عمل مسرحى، فى كل لوحة فنية، فى كل رقصة تتحدى الصمتَ والعجز. وهنا يكمن سرّ نجاح «أولادنا»: أنه ليس مشروعًا مؤسسيًا باردًا، بل عائلة حقيقية دافئة.

«ملتقى أولادنا» ليس مهرجانًا للفنون، بل إعلانُ مقاومة ضد أى محاولة لتهميش لذوى الهمم. فالرسم والموسيقى والرقص والتمثيل ليست «أنشطة» يؤديها أبناؤنا بل أدواتُ تعبير لإعادة الاعتبار، من أجل تشييد مجتمع لا ينظر إلى ذوى الهمم بعين الشفقة، بل بعين الشريك المبدع الجدير بالتوقير والاحترام.

حين نرى «أولادنا»، ندرك أن الحلم العصىّ صار واقعًا بفضل سيدة رقيقة وصلبة فى آن، لم تمنح «أولادها» منصاتٍ للفنون، بل جناحين للتحليق، لتعلمنا أن الإنسانية لا تُقاس إلا بحجم ما نهبُه من حبّ وعطاء.

ولم يكن لهذا الحُلم أن يترسخ لولا دعم رئيس لم يتعامل مع «ذوى القدرات» كملفٍّ هامشى، بل كأولوية إنسانية ووطنية، انطلاقًا من إيمان راسخ بدورهم فى بناء المستقبل. وأثمر هذا الدعم الرئاسى فى تغيير نظرة المجتمع إلى ذوى الهمم وفتح أبواب دمجهم فى الفضاء العام واحتضان مواهبهم على المنصات الكبرى.

مازالت «ماما سوسو» تحلم بدعم الدولة المصرية لها لتشييد مكان يضمُّ «أولادنا» بعد رحيل أمهاتهم. وأحلمُ معها باعتبارى أمًّا لشاب جميل متوحّد لا أعرف ماذا سيحدث له بعد رحيلى. نحلمُ بيد حانية ترعى نجلى «عمر» وأصدقاءه من ذوى القدرات الخاصة بعد رحيلنا. شكرًا لك أيتها العظيمة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أولاد» الدكتورة «سهير» «أولاد» الدكتورة «سهير»



GMT 11:00 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 10:59 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

أفلام حكومية.. “عطلة 3 أيام”

GMT 10:58 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

لغز اغتيال سيف…

GMT 10:57 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

ثلاث “ساعات” حاسمة: طهران.. واشنطن.. تل أبيب

GMT 10:56 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 10:55 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 10:54 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 10:54 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التهمة: مُزعجٌ مثل «ذبابة الخيل»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات
  مصر اليوم - عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt