توقيت القاهرة المحلي 09:33:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وجهُ مصرَ في اليونسكو

  مصر اليوم -

وجهُ مصرَ في اليونسكو

بقلم: فاطمة ناعوت

(يوم الاثنين ٦ أكتوبر، حدث أمرٌ فى غاية الجمال. كنا فى «ورشة الزيتون الإبداعية»، نناقشُ رواية «زهرة النار» للأديب «محمد سلماوى». وأثناء المناقشة أُعلن فوز الدكتور «خالد العنانى»، بمقعد المدير العام لمنظمة «اليونسكو». وفجأة ضجّت القاعة بالتصفيق وتعالت صيحاتُ الفرح من الأدباء الحضور، وكأنه نصرٌ جديد فى يوم نصر أكتوبر. وجاءت مكالمة من باريس للأستاذ «سلماوى»، وفتح الإسبيكر لنسمع تصفيق القاعة الباريسية متزامنًا مع تصفيقنا القاهرى. وفتحت العزيزة «فاطمة ناعوت» بثًّا مباشرًا لتوثيق اللحظة. ألف مبروك لمصر).

الكلمات المشرقة السابقة للشاعر والمؤرخ «شعبان يوسف» مدير الورشة الأدبية، كتبها ليقبض على لحظة بهيّة تُدوّن فى دفتر ذكريات مصر الحلوة التى تُحفر فى الذاكرة عصيّةً على النسيان والخفوت.

وكأنّ القدرَ شاء أن يُهدى مصرَ فى ٦ أكتوبر رايَتيْ مجد؛ رايةَ النصر رفعها جنودُنا على ضفة القناة عام ١٩٧٣، وراية الثقافة التى اعتلت صرح اليونسكو بفوز البروفيسور «خالد العنانى»، كأول مصرى وعربى يعتلى هذا المقعد الشاهق. لم يكن إعلانُ النصر الثقافى صدفةً فى حضن ذكرى النصر العسكرى؛ بل هو سياق طبيعى لوطنٍ يكتب مجدَه بمداد العلماء ودماء الشهداء.

أكتوبر، الذى أخبرَ العالمَ أن «المصرى» حين يُعقد العزمَ يفتح المعابرَ المستحيلة، يثبت من جديد أن الإرادة ذاتها التى شقت قناة السويس بالعرق، وعبرت حائط بارليف بالعبقرية، قادرةٌ على عبور حواجز المعرفة والعلم لتتسلّم القيادةَ الثقافية فى أهم منظمة دولية تُعنى بذاكرة العالم. تزامنٌ مدهشٌ أن ينتخبَ القدرُ يومًا من بين ٣٦٥ يومًا، ليتواكبَ حدثان مصريان عظيمان يفصل بينهما ٥٢ عامًا! ولكن أيُّ دهشة وأيُّ عجب! فالأممُ العريقةُ لا تُسطّر أمجادَها فى فصل واحد من كتاب الحياة، بل فى فصول متتابعة، يتجاور فيها سيفُ الحقِّ مع قلم المعرفة، وتتكامل فيها معركة شرف الأرض مع معركة الوعى. أكتوبر الذى رفع راية الوطن، يعود بعد نصف قرن ليُهدى مصر راية جديدة، ترفرف هذه المرة فوق صرح الثقافة العالمى، إيذانًا بأن مصر، التى كانت «رأس حربة» الحضارات، قادرة على أن تقود الحاضر كما قادت الماضى.

البروفيسور «خالد العنانى»، ليس وحسب اسمًا أكاديميًّا مرموقًا، ولا وزير سياحة وآثار مدهشًا، ولا واجهة مصرية ثقافية ساطعة، بل هو أيضًا رجل علم جليل خبر تفاصيل التراث المصرى والعالمى، وعاش مع الجداريات والبرديات التى حكت حكايا الحضارات. هو الذى أدار ملفات ثقيلة بحجم المتاحف الكبرى، وملف استرداد الآثار المنهوبة، وملف الترويج لمصر سياحيًا وثقافيًا فى أشد لحظات العالم عُسرًا، بعد جائحة كورونا. كان، ومازال، صوتًا للآثار التى تنطق بلسان مصر القديمة، وحارسًا للأبواب المفتوحة على العالم عبر السياحة والأثر. قاد مشروعات كبرى أعادت لمصر بريقها العالمى: من نقل المومياوات الملكية فى موكب أسطورى أبهر الكوكب، إلى افتتاح المتحف القومى للحضارة المصرية، إلى ترميم كنوز أبو سمبل والأقصر وسقارة. وفى كل ذلك كان يحمل اسمَ مصرَ على هامته، لا باعتبارها وطنًا جغرافيًّا، بل بوصفها رسالةً إنسانية وحضارية للعالم كله.

وأما «اليونسكو»، فهى الضميرُ الثقافى والإنسانى والذاكرة الجمعية للعالم، والمحراب الذى يُصان فيه التراث البشرى، والمائدة التى يجتمع حولها أبناء الأرض كى يكتبوا فصول المعرفة والسلام. هى المنظمة التى اضطلعت بمهمة الدفاع عن التراث المادى واللامادى للإنسانية، والنهوض بالتعليم، وحماية الثقافة، وتعزيز الحوار بين الشعوب. عبر عقودها المتعاقبة، ظلّت «اليونسكو» دِرعًا يحرس الجمال والمعرفة والذاكرة من طوفان الحرب والجهل والتهميش. واليومَ، أن يجلس «مصرى» على مقعدها الأعلى، فهذا يعنى أن الحضارة التى قدّمت للعالم أول أبجدية وأول جامعة وأول معبد وأول مسرح، تعود لتتسلم زمام القيادة. فمصر لا تدخل إلى اليونسكو كضيف، بل كأمٍّ تعود إلى أبنائها.

والشاهدُ أن الدكتور «خالد العنانى» ليس غريبًا عن اليونسكو؛ فقد تعاون معها فى مشاريع عديدة تخص التراثَ المصرى، وكان ممثلًا قويًّا لمصر فى المحافل الدولية. خبرته الأكاديمية كأستاذ متخصص فى «علم المصريات» Egyptology، تجعله صوتًا يربط الماضى بالحاضر. فاليونسكو، بوصفها سرديةً كبرى للإنسانية، تحتاج إلى رجل يعرف قيمة «الرمز» كما يعرف قيمة «الحجر»، ويدرك أن الذاكرة الثقافية ليست ترفًا، بل هى شرطٌ لوجود الأمم وخلود الحضارات.

اليومَ، والعالمُ يمورُ بحروب تمحو الأثرَ، وتغيُّر مناخى يهدد التراث الطبيعى، فإن اليونسكو بحاجة إلى قائد يملك »رؤية« تجمع بين المعرفة الأكاديمية والخبرة التنفيذية. و«خالد العنانى» هو «الرقمُ الصعب» فى تلك المعادلة العصية. هو الوزير الذى غادر مكتبه ونزل إلى المواقع، وتابع الحفائر، وافتتح المتاحف، وحوّل الأزمات إلى جسور إبداع. مبروك لليونسكو اسم مصر يشرقُ فى واجهتها، كما أشرقتِ الشمسُ فوق معابدها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وجهُ مصرَ في اليونسكو وجهُ مصرَ في اليونسكو



GMT 09:33 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

مصر وتركيا

GMT 09:29 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

الإعلام الغائب

GMT 09:27 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

«ترمومتر» اسمه المرأة في «برلين»

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيارة إلى كوكب الصين

GMT 09:19 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

خطاب إلى رئيس الوزراء!

GMT 09:14 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

على حافة الهاوية!

GMT 09:12 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

معرض الكتاب

GMT 09:10 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عالم بلا قوانين

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt