توقيت القاهرة المحلي 06:57:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«شلبى».. الناس الـ«كلّ حاجة»

  مصر اليوم -

«شلبى» الناس الـ«كلّ حاجة»

بقلم: فاطمة ناعوت

«شلبى».. فيلمٌ جميل من إخراج الطبيب المبدع «بيتر ميمى»، إنتاج عام ٢٠٢٢، يُعرضُ الآن على منصّات المشاهدة، حرىٌّ به أن يُضاف إلى «رف الخوالد» فى مكتبة السينما المصرية. فيلم إنسانىٌّ خفيف الروح، يثبتُ أن «الحبَّ» الذى يجمع بين قلوب البشر هو طوقُ النجاة الأوحد، فى بحر عنيف متلاطم الأمواج، تصطرع فيه همومُ الحياة وكوارثها، فينتصرُ عليها «الإنسانُ» الأعزلُ إذا ما تسلّح فقط بـ«الحب» الذى يواجه المحنَ والنوازلَ مهما تجبّرت وتشرّست. مادام هناك مَن يُحبُّنا ويدعمنا ويقفُ إلى جوارنا، ففى الحياة ما يستحقُّ أن يُعاش.

مجموعة من البشر «الـ ولا حاجة»، كما يطلقون على أنفسهم، كونهم من البسطاء المُهمّشين الذين لا تشعر بغيابهم إن غابوا، مثلما لا تشعر بحضورهم إن حضروا. لكنهم، بقلوبهم الطيبة، وتضحياتهم النبيلة، وخوضهم الأهوال من أجل إنقاذ طفلة بكماء، من أبناء الناس «الـ ولا حاجة»، يثبتون أنهم «الـ كل حاجة» فى هذا العالم الجامح الجامد المتنمّر الشرس.

الفيلم قصة الطبيب الفنان «بيتر ميمى»، ومن إخراجه بالطبع، وتأليف «مصطفى حمدى»، وبطولة الكوميديان الجميل «كريم محمود عبدالعزيز»، الذى ينطق بأعقد الجمل الكوميدية، ببساطة مَن يتنفسُ الكوميديا. وتشاركه البطولةَ النجمة الجميلة «روبى»، التى تُبدع فى أداء أصعب الأدوار وأعقدها، (مثل أدائها العبقرى فى مسلسل «سجن النسا»)، مثلما تُبدع فى الأدوار اللايت-كوميدى كما جسّدت فى فيلم «شلبى» دورَ الأم البسيطة المغدورة من الزوج النذل، والمكلومة على طفلتها التى فقدت النطق حينما شهدت بعينيها مصرع كلبها الصغير، الذى كان لها بمثابة «كل الأصدقاء»، إثر مشادة تحولت إلى معركة بين أمها وأبيها. الأم الشابة «سعدية/ روبى» تدير «بانسيون» بسيطًا يسكنه ثلاثة من البسطاء غير المتحققين، الذين يحلمون بالنجاح فى مجال الفن، لكنهم يخفقون المرّةَ تلو المرّة. «صابر»، أدى دوره النجم «كريم محمود عبدالعزيز»، وهو فنان العرائس الذى صمّم عروسة ماريونيت أطلق عليها اسم «شلبى»، وضع على لسانه جميع أفكاره ورسائله إلى العالم، وظل يحلم بعمل مسرحية استعراضية للعرائس يكون بطلها عروسته «شلبى»، لكن ينتهى به الحال «بلياتشو» تعسًا فى إحدى دُور الملاهى المغمورة. ويجاوره فى سكنى الغرفة «شريف جزرة/ حاتم صلاح»، وهو شاب مهووس بحلم أن يصبح ممثلًا ناجحًا، لكنه يتلعثم فى تجربته الأولى أمام الجمهور العريض فى مسرحية «عطيل»، مثلما لم ينجح فى أداء أىٍّ من الأدوار القليلة التى كانت تُعرض عليه بسبب عدم الثقة بالنفس، حتى ينتهى به الحالُ يائسًا محطّمًا. وفى غرفة ثالثة يسكن «فؤاد السويسى/ بيومى فؤاد» الذى يعيش فى دور الكاتب الروائى، لكنه بعدُ لم ينجح فى تحقيق حلمه رغم تبديد ثروته على حلمه، إلى درجة أن ابنه العاقّ قام بالحجر عليه، فصار رجل أعمال ثريًّا، يجحد أباه الذى صار فقيرًا مكتئبًا انتهى به الحال فى بانسيون سعدية، وراح يبنى عوالم شخصيات رواياته الوهمية فى غرفته المريبة، إلى درجة أن ظنّه نزلاء البانسيون قاتلًا متسلسلًا!. تختلف الأحلامُ المجهضة عند الفنانين الثلاثة، لكنهم يجتمعون على حب الطفلة البكماء «كارما»، التى أدّت دورها «لافينيا نادر»، فيخوضون المخاطرَ من أجلها، ويلتقى معهم فى الحلم النبيل ذاته جميعُ البسطاء من الجيران الطيبين: «سليمان عيد، محمد رضوان، عبدالباسط حمودة، نانسى صلاح، حسام الفحام»، وحتى الابن الجاحد يرقُّ قلبه ويؤمن بنبل مقصدهم ويتعاون معهم، فيقوم بإنتاج مسرحية جمهورها من الأطفال اليتامى، وبطلها العروسة «شلبي» والطفلة الموهوبة «سيليا محمد سعد»، حتى تعود الكلماتُ إلى لسان الطفلة البكماء «كارما». روح الفيلم الجميلة تُذكرك بفيلم «شارع الحب»، حين ينجح الحبُّ فى صنع المعجزات فى الشارع الفقير الذى يسكنه البسطاء. شكرًا للفن الراقى الذى يعلّمنا القيم الجميلة مما فاتنا أن نتعلّمه على مقاعد الدرس.

***

ومن نُثارِ خواطرى

***

(موسمُ الشدو)

فى مواسم الشَّدوِ

والحُبِّ

يخرجُ الطيبون

من كهوفِ الجبال

يوزّعون خبزَ الله

على أطفالِ الحىّ الصامتين

فـ يصطفُّ البشرُ

على حوافِّ الأفقِ الحزينْ

ويفتحون صدورَهم

لكى يدخلَ

رحيقُ الزهرْ

إلى القلوب الكسيرة

فتنطلقُ الحناجرُ

بالغناء

والفرح.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«شلبى» الناس الـ«كلّ حاجة» «شلبى» الناس الـ«كلّ حاجة»



GMT 08:01 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

إلى إيران

GMT 07:59 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

عالم ماسك... «الماسخ»

GMT 07:56 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

السعودية قاعدة الاستقرارفي الشرق الأوسط

GMT 07:54 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

حصرية السّلاح ليست خياراً

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

إيران... لغز «العطش والعتمة» في بلاد الغاز

GMT 07:50 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

كأس أفريقيا في المغرب... احتفال بالقيم قبل النتائج

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

كي لا يفقد لبنان جنوبه

GMT 07:46 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

كامل الشناوي ويوسف إدريس ونجاة بالذكاء الاصطناعي!

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 18:45 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

مجلس الوزراء السعودي يرفض المساس بوحدة الصومال وسيادته
  مصر اليوم - مجلس الوزراء السعودي يرفض المساس بوحدة الصومال وسيادته

GMT 00:03 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

ستة أنشطة يمارسها الأزواج الأكثر سعادة صباحًا
  مصر اليوم - ستة أنشطة يمارسها الأزواج الأكثر سعادة صباحًا

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:22 2024 الجمعة ,09 آب / أغسطس

عمرو أديب يحذر من فيلم سبايدر مان الجديد

GMT 12:32 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع الكوليسترول يزيد احتمال الإصابة بألزهايمر

GMT 11:11 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

انعقاد الجمعية العمومية للفنادق السياحية

GMT 14:33 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

جنى عمرو دياب توجه رسالة إلى شقيقتها في عيد ميلادها

GMT 22:39 2019 الجمعة ,15 شباط / فبراير

ميرنا وليد تؤكد "عيد الحب" يعطيني طاقة إيجابية

GMT 03:30 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

هوية أوروبا فى قلب انتخابات البرلمان الأوروبى

GMT 05:10 2018 الإثنين ,23 إبريل / نيسان

أفكار لتزيين "كوشة العروس" بطريقة بسيطة وأنيقة

GMT 21:14 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

هاينكس يدين ما أسماه "غياب الأخلاق" بين المحترفين

GMT 00:02 2023 الإثنين ,24 إبريل / نيسان

نيوكاسل يلقن توتنهام درسا قاسيا ويسحقه بسداسية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt