توقيت القاهرة المحلي 22:54:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الظهيرُ الشعبي للمايسترو «محمد صبحي»!

  مصر اليوم -

الظهيرُ الشعبي للمايسترو «محمد صبحي»

بقلم: فاطمة ناعوت

ماذا على العظماءِ أن يفعلوا حينما يُغتالون أدبيًّا ومعنويًّا؟! هل يحملون سيوفَهم ويذودون عن أنفسهم؟ هل يقودون جيادَهم ويقتحمون حصونَ العدو ليدكّوها فوق رؤوسهم؟ هل يجوبون الطرقات حاملين الأبواق ليسردوا على الملأ دنايا خصومهم وفضائحَهم، فتبرأ ساحاتُهم؟ هل يقرعون الطبول فى الساحات، ويستعرضون جراحهم أمام الجموع، ليشهد الناسُ أنهم طُعنوا، وأنهم لم يكونوا هم الطاعنين؟ لا. مطلقًا. لا يفعل العظماءُ شيئًا. فقط يجلسون فى هدوء يحتسون قهوتَهم ويتسمعون إلى الموسيقى، ويبتسمون وهم يشاهدون أعداءهم يتساقطون من تلقاء أنفسهم تحت معاول الشرفاء. ومن هم الشرفاء؟ الظهيرُ الشعبى للعظماء.

أكثرُ ما يُبهجُنى فى كل محاولةٍ لهدم رموز مصرَ الفكرية أو الأدبية أو الفنية أو العلمية أو السياسية، هو تأملُ الجدار الشعبى الفولاذى الذى تتكسر عليه رصاصاتُ الحسد وسهامُ الغَيرة التى يطلقها أعداءُ مصر على قواها الناعمة. تتجلّى عبقريةُ الشعب المصرى فى سحق «الأصفار»، التى تتقافزُ وتتواثبُ وتتقلَّبُ وتتشقلبُ فى محاولات يائسة بائسة لهدم «الرقم الصعب”.

ويبدو أن هذا نمطٌ تاريخى متكرر لم يخلُ منه عصرٌ ولا فرَّ منه مجتمع. يخبرنا التاريخُ كيف سخر أدعياءُ الفنّ من «فان جوخ»، ثم جعلته البشريةُ أيقونة الجمال الإنسانى الخالد، وكيف حورب «جيمس جويس» ومُنعت روايتُه «عوليس» من التداول، لكن القراءَ جعلوه حجرَ الزاوية فى الأدب الحديث، وكيف سُخر من «ألبرت آينشتين» باعتباره متوحدًا غريبَ الأطوار؛ لكن المجتمعَ العلميَّ حوَّله إلى أيقونةِ «عقل العصر»، وكيف تعرّض «تشارلى شابلن» لحملات تشويه فى الصحافة الصفراء، فحفظه الجمهورُ العالمى ضميرًا للضحك الحزين، وكيف سُخر من إبداع «فرجينيا وولف» باعتباره من الهذيان النسوى، لكن القراءَ جعلوها واحدةً من أعمدة الحداثة الأدبية. وفى مصرَ حورب »طه حسين« من صغار الكتّاب وشيوخ الضجيج، فحماه الوعيُ الثقافى حتى ظلَّ عميد الأدب العربى شاهقَ القامة أحدَّ بصرًا وبصيرةً ممن حاولوا هدمه. ونُحر «نجيب محفوظ» بخطاب تكفيرى بائس، فحوّله المثقفون إلى رمز أخلاقى للأمة. ولوحق «يوسف شاهين» بتشويه أخلاقى تعس، فرفعه جمهوره إلى العالمية. وكُفِّر «أحمد لطفى السيد» وجعله الزمنُ رمزًا للعدالة والتنوير. والأمثلة لا تنتهى منذ سقراط، وبيكاسو، وكافكا، وتولستوى، وغيرهم، فى كل مرة لا ينتصر العظيمُ بنفسه لنفسه، بل ينتصر له الناس والتاريخ. لأن الدفاع هنا ليس عن شخص، بل عن معيار، وعن معنى، وعن قيمة. فى كل مرة يمتلك الصغارُ أبواقَ الضجيج والصراخ، والناس يملكون الزمنَ. والزمنُ دائمًا فى صف الكبار.

بعد الأحداث الكوميدية الأخيرة هاتفتُ المايسترو «محمد صبحى» لأطمئن عليه. وكان حديثًا طويلا أخبرنى فيه عن المسرحية الجديدة التى يعمل الآن على رسم خُطّتها، وسوف تكون بحق مفاجأة حقيقية، ولكن غير مسموح لى الحديث عنها الآن. وفى نهاية المكالمة ضحكتُ وقلتُ له: «سيبك من كل ده يا مايسترو... إيه رأيك فى جمهورك الذى ردَّ عنك سهامَ الحسد، فارتدت إلى صدور الحاسدين؟» فقال كلمتَه التى خلدتها الصحف: «احترمتُهم، فاحترمونى».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الظهيرُ الشعبي للمايسترو «محمد صبحي» الظهيرُ الشعبي للمايسترو «محمد صبحي»



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 22:22 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يشوّق الجمهور لمسلسل أحمد عز الجديد
  مصر اليوم - تركي آل الشيخ يشوّق الجمهور لمسلسل أحمد عز الجديد

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt