توقيت القاهرة المحلي 21:01:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الفأر».. المفترسون فى أرحام الأمهات

  مصر اليوم -

«الفأر» المفترسون فى أرحام الأمهات

بقلم: فاطمة ناعوت

المجرمون الخطرون والسفاحون السيكوباتيون والقتلة المتسلسلون، هل هم ضحايا التربية المَعيبة؟، أم نتاجُ الوراثة؟، أم أن إجرامهم يعودُ إلى التركيب الكيميائى الجينى فى حمضهم النووى؟. وبفرض أن علم الجينوم قد أقرّ بأن اختلال الجين مسؤولٌ عن تشكيل شخصية المجرم، فهل يدلّنا فحصُ الأجنّة فى الأرحام على أن طفلًا وشيك الولادة سيكون مجرمًا أو سفاحًا يُروّع المجتمع؟، وهل من الجائز، لو صحّت تلك الفرضيات، التخلصُ من الجنين الذى ينبئ حامضُه النووى عن مستقبله الإجرامى الخطر؟!.

لا شكَّ أن البشرية، على الأقل فى معظمها، تحلمُ بعالم خالٍ من الجريمة والعنف والإرهاب. ولا شك كذلك أن تغليظ العقوبة وتطبيق القانون والتشديدات الأمنية لم تمنع الجريمةَ، ولا نجحت فى تحقيق حلم الإنسانية الأزلى. وتخبرنا نظريةُ الطبيب والعالِم الإيطالى «لومبروزو»، التى وضعها فى كتاب «الرجل المجرم»، عن الصفات الجسمانية وشكل الجمجمة والملامح الشكلية الخاصة بالمجرمين والسفاحين. لكن خيال الفنان قطع خطوة أوسع حين تطرّق إلى التركيب الجينى والكيميائى فى الحامض النووى الخاص بالقاتل المتسلسل، كما ظهر فى المسلسل الكورى «الفأر» Mouse، الذى ظهر فيه سفاحٌ يهوى فصل رؤوس ضحاياه، فنال لقب «صائد الرؤوس»، وكان، على عكس نظرية «لومبروزو» رجلًا وسيمًا وطبيبًا مرموقًا وزوجًا سعيدًا مستقرًّا لزوجة جميلة تنتظر مولودها الأول، الذى سوف يحمل نفس جينات أبيه، فيغدو بعد عشرين عامًا كذلك طبيبًا وسيمًا فى العلن، وقاتلًا متسلسلًا يفوق أباه قسوة فى كواليس خبيئة الحياة، وكانت نسبة ذكائه IQ ١٦٠٪، وهو معدل ذكاء «أينشتين» بالمناسبة!.

المسلسل يطرح فرضية علمية خيالية تقول إن المجرم والمختلّ العقلى يولد بنسبة ضئيلة من جين «أُكسيداز أحادى الأمين أ» Monoamine Oxidase A، وهم السفاحون والقتلة المتسلسلون. أما انعدام هذا الجين تمامًا فى الجنين فيؤدى إلى ميلاد «المفترسين»، وهم نمط من المجرمين يتعاملون مع بقية البشر، مثلما يتعامل الأسدُ مع الأرنب، يفترسه دون أدنى شعور بالذنب. وافترض المسلسلُ أن العلماء قادرون على التأكد من أن مجرمًا يسكن رحم أمه عن طريق فحص الحامض النووى للجنين. وخلال المسلسل قدّم أحدُ العلماء للبرلمان الكورى مشروعَ قانون ينصُّ على وجوب الفحص الجينى لجميع الحوامل ثم التخلص من الأجنّة ذات المستوى المنخفض من جين MAOA، دون حتى موافقة الأبوين، من أجل تحقيق حلم «مجتمع بلا جريمة» تكون الريادة فيه لدولة كوريا الجنوبية. وعزّز العالمُ اقتراحَه بقوله: «تخيلوا لو لم يولد هتلر! ما كانت الحرب العالمية الثانية قد اشتعلت»، وبدأ التصويت على القانون، فسألت نائبةٌ عن النسبة المئوية لدقة الفحص الجنينى، فأجاب: «٩٩٪ من أولئك الأجنة سيكونون سفاحين، أما الواحد بالمائة المتبقية فقد تنتج عبقريًّا». لأنهم حين حاولوا المقارنة بين جين العباقرة وجين المختلين العقليين، لم يستطيعوا التمييز بينهما. هنا قالت النائبة: «إذن نحن نغامر بقتل موتسارت بدلَ هتلر، ونخاطر بقتل أينشتين بدلًا من صائد الرؤوس». هنا انقسم النوابُ بين موافق على المشروع ورافض له بسبب نسبة ١٪. وتبقى أن يحسم التصويتَ رئيسُ البرلمان، وجرت أحداثُ المسلسل دون الموافقة.

يُقرُّ المسلسلُ أن الفرضية محضُ خيال، ونؤمن بأن الإجهاض محرَّمٌ فى جميع الشرائع، ومجرَّمٌ بحكم القانون، لأنه قتلُ نفس. لكن ما استوقفنى فى الدراما هو «شعور الأم» والصراع النفسى الذى يفترسها إذا أخبرها العلمُ بعد فحص الحامض النووى للجنين أن طفلها القادم سوف يغدو مفترسًا أو سفاحًا أو قاتلًا متسلسلًا!. أدّت هذا الدور ببراعة الفنانة الكورية «كيم جونج- نا»، وأدمت قلوبنا وهى تطارد جرائم طفلها الصغيرة مثل تسميم أسماك الزينة، ثم قتل كلب صغير، والتى أخذت فى التطور حتى انتهت بإنقاذها طفلًا صغيرًا قبل أن يدفنه طفلُها حيًّا!. وحين كبر ابنُها وصار طبيبًا وفقدت السيطرة عليه، كانت تعرف جرائمَه بعد وقوعها من الصحف والتليفزيون، وكانت تستنتج فورًا أن ابنها هو المجرم فتنهار بكاءً وحزنًا، لكن أمومتها تغلبها فتصمت، بينما هى الشخص الوحيد فى العالم الذى يعرف القاتل.

لا شك أن الدراما الكورية قطعت شوطًا واسعًا فى التحليل السيكولوجى لعالم الجريمة. ولا ننسى المسلسل الشهير المفجع «لعبة الحبّار» Squid Game والمشهد الأخير حين قرر صاحبُ اللعبة العجوز فى لحظة احتضاره مراهنة الفائز على مستوى القيم الإنسانية لدى البشر. راحا ينظران معًا من أعلى البناية إلى متسول مُلقى على الرصيف. راهن العجوزُ على أن أحدًا لن يسعفه، وراهن الفائزُ على العكس، وبالفعل جاء أحدُهم بسيارة إسعاف وأنقذ المتسول. الخيرُ فى البشرِ لو أراد البشرُ الخيرَ، لأن الله هو الخيرُ المطلق.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الفأر» المفترسون فى أرحام الأمهات «الفأر» المفترسون فى أرحام الأمهات



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt