توقيت القاهرة المحلي 08:34:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هكذا وجدنا آباءنا.. فتركناه مفتوحًا!

  مصر اليوم -

هكذا وجدنا آباءنا فتركناه مفتوحًا

بقلم: فاطمة ناعوت

سألتُ زوجى: «لماذا تتركون زرارَ البدلة السفلى مفتوحًا.. عمدًا ودائمًا؟!»، فقال: «هكذا وجدنا آباءنا يفعلون.. ففعلنا!». فتحتُ ألبومَ صور العائلة، لأتأمل أبى الوسيمَ الأنيق فى البدلة، فوجدتُ الزرَّ الأدنى.. مفتوحًا!، سألتُه: «ليه يا بابا؟!» فأجاب بابتسامته الآسرة: «أصول الشياكة يا حبيبتى!!».. ألقيتُ السلامَ وأغلقتُ الألبومَ ونظرتُ حولى؛ جميعُ وجهاء العالم يتركون الزرَّ السفلىَّ فى البدلة مفتوحًا.. دون منطق مفهوم.. ولا سبب وجيه!.

ولأننى لا أفعل أى شىء لمجرد «التقليد»، مادام يُعوزُه سببٌ منطقىٌّ يقنعنى.. ولأننى القائمةُ على أناقة ابنى الجميل «عمر»، ولأنه يعشق مثلى «دار الأوبرا»، التى بالنسبة لنا «المنطقة الآمنة» التى نتنفس فيها بعمق لنطرد ضغوطَ الأيام من داخلنا، ولأن «عمر» مثلى، ذو عقل عنيد لا يعبأ بالتقليد قدر ما يهتم بالمنطق؛ فهو طبعًا يغلقُ جميعَ أزرار البدلة «عادى جدًّا»، وأرحبُ أنا بذلك «عادى جدًّا» ضاربةً صفحًا عما فعل الآباء!. للبدلة زِرّان، وعُروتان، إذن لنغلق الزرّين فى العُروتين! ويحدث أن نلتقط صورةً لنا فى «دار الأوبرا» وننشرها على صفحتى أو صفحة «عمر» فى الاستراحة. وتتوالى المهاتفاتُ على هاتفى وهاتف «عمر» من والده وشقيقه والأصدقاء: «خلى عمر يفتح زرار البدلة السفلى!)»، تُقالُ حادّةً مقتضبةً آمرةً ناهيةً بها مَسٌّ من غضب.. وكأننا ارتكبنا أمرًا مشينًا جللاً!!، لا أعبأ بهم، وأنظر حولى لأختلس نظرةً على الرجال من روّاد دار الأوبرا فى بدلاتهم الرسمية الأنيقة، فأجد جميعَ الأزرار السفلية مفتوحة!، يخفتُ يقينى بصحة وجهة نظرى!، ومع أننى أعرفُ النتيجة مسبقًا، إلا أننى أغامرُ وأهمس فى أذن «عمر»: «معلش يا (عمر)... افتح زرار البدلة السفلى يا حبيبى!»، وبالطبع، وكما أتوقّع، يجيبنى «عمر» بكل أدب ورقة وحسم وحزم: «لا! شكرًا!».

نسيتُ أن أخبركم أن كلمة (شكرًا) فى قاموس «عمر»، تعنى (لا!) ولكنها ليست (الـ لا المدلّعة) القابلة للتفاوض!، بل هى (لا القاطعة) التى تُنهى الجدل. لهذا يختصرها «عمر» فى (شكرًا)، التى تغلق الحديث برُمّته، مصحوبةً بحركة من يده تشبه حركة السيف إذْ يقطع. أى: (هذا فصلُ القول)!.

ربما «عمر» هو الأوحد على ظهر الكوكب الذى يغلق زرار البدلة، مُتحمّلاً الهمزَ واللمزَ، ولسانُ الحال يقول: (يا حرام الولد مش فاهم الموضة والأصول! وإزاى أمّه سايباه يرتكب الغلطة الشنيعة دى؟!). «عمر» لا يعبأ بالناس وكلامهم، ولا أنا أعبأ! لكننى قررتُ أن «أُقنن وأشرعن» جريمتنا. فكرتُ: لا بد أن للأمر مردًّا تاريخيًّا، لا بد له أصل. بحثتُ فوجدتُ السبب «العجيب» الذى من أجله يفتح جميع رجال العالم زرًّا، يحقُّ له أن يُغلق!.

طلع ايه بقا يا سيدى السبب؟ اسمع واندهش مثلى!!.

«قاعدة معيارية يجب اتباعها فى ربط أزرار سترة البذلة الرسمية هى: أحيانًا، دائمًا، أبدًا. البذلة ذات الثلاثة أزرار: (أحيانًا) يمكنك ربط الزر العلوى، والزر الأوسط (يجب ربطه دائمًا)، أما الزر السفلى (فلا يجب ربطه أبدًا). وبالنسبة للسترة ذات الزرين، يجب عليك دائمًا أن تربط الزر العلوى وأن تتجنب ربط السفلى».

عجيبٌ أمرهم!!، ولماذا يخيطون زرًّا ممنوعًا ربطه؟! وبحثتُ عن السبب، فزاد اندهاشى وعجبى. طلع السبب هو الملك «إدوارد السابع»، الذى حكم بريطانيا تسع سنوات فقط من عام ١٩٠١- ١٩١٠. يقول السير «هاردى آميز»، مصمم أزياء الملكة «إليزابيث الثانية»، مثلما تقول مجلات الموضة إن الملك «إدوارد» صار بدينًا للغاية لدرجة أن جميع بدلاته لم تعد تتسع له، فتوقف عن ربط زرها السفلى. ومن باب الاحترام والتوقير لسموّه، توقف رجالُ البلاط البريطانى، وبعدئذ كل من فى إنجلترا ومستعمرات بريطانيا، وبعدئذ كل رجال العالم، عن ربط الزر السفلى من بدلاتهم تباعًا!. وتقول نظرية أخرى إن النبلاء حين يركبون خيولهم ببدلاتهم، يفتحون الزرَّ السفلى حتى يتمكنوا من القيادة.

حسنًا جدًّا، ابنى «عمر» والحمد لله رشيقٌ للغاية، فلا حاجة لنا بتقليد الملك «إدوارد» رحمه الله. وفى أوقات الفروسية، بالطبع لا يرتدى ابنى بدلة بأزرار، بل ملابس الخيل. وإذن، أعلنُ لكم أيها السادة أننا لن نجاريكم، مع كامل احترامنا لتقاليدكم الموروثة، وسوف نغلق أزرارَ البدلة جميعًا. فمادام هناك زرار ومادامت له عروة، فليدخل الزرُّ عروتَه!!.

■ ■ ■

ومن نُثار خواطرى:

■ ■ ■

(معطف)

هذى حبالُ الغسيلْ فى شرفتى

ممزقةُ الخيوط

مُهدّلةٌ

ربما

لأن معاطفى وفساتينى

مُثقلةٌ بهموم نساءٍ

تدرّبنَ منذ بَدء حياتهن

على ابتلاعِ الحَزَن

ومصاحبةِ «كافكا

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هكذا وجدنا آباءنا فتركناه مفتوحًا هكذا وجدنا آباءنا فتركناه مفتوحًا



GMT 08:01 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

إلى إيران

GMT 07:59 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

عالم ماسك... «الماسخ»

GMT 07:56 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

السعودية قاعدة الاستقرارفي الشرق الأوسط

GMT 07:54 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

حصرية السّلاح ليست خياراً

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

إيران... لغز «العطش والعتمة» في بلاد الغاز

GMT 07:50 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

كأس أفريقيا في المغرب... احتفال بالقيم قبل النتائج

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

كي لا يفقد لبنان جنوبه

GMT 07:46 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

كامل الشناوي ويوسف إدريس ونجاة بالذكاء الاصطناعي!

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 22:21 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

برنامج الأغذية العالمي يحذر من تفاقم الجوع في 2026
  مصر اليوم - برنامج الأغذية العالمي يحذر من تفاقم الجوع في 2026

GMT 13:29 2017 الخميس ,06 إبريل / نيسان

فوائد زيت الزيتون للعناية بالبشرة

GMT 06:16 2025 الجمعة ,21 شباط / فبراير

بسمة وهبة تعود في رمضان 2025 بمفاجآت لا تُصدق

GMT 15:26 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

وكالة "الأونروا" تحذر من خطورة وضعها المالي

GMT 18:12 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

مدافع الأهلي رامي ربيعة يعلن تعافيه من فيروس كورونا

GMT 22:16 2020 الإثنين ,21 كانون الأول / ديسمبر

4 إصابات جديدة بـ كورونا تضرب النادي الأهلي

GMT 08:11 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير الأهلي تدعم رامي ربيعة قبل نهائي دوري أبطال إفريقيا

GMT 03:24 2020 الجمعة ,25 أيلول / سبتمبر

22 سفينة إجمالى الحركة بموانئ بورسعيد

GMT 20:09 2018 الخميس ,11 تشرين الأول / أكتوبر

عماد متعب يعترف بفضل زوجته يارا نعوم على الهواء

GMT 02:54 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أميرة هاني تُعبّر عن فرحتها بالعمل مع النجمة عبلة كامل

GMT 06:40 2023 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

حسين لبيب يستقبل النقيب العام لنقابة المهن الرياضية

GMT 11:09 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

تويوتا تعلن تفاصيل وطرازات البيك أب تندرا 2022
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt