توقيت القاهرة المحلي 11:18:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عيد الميلاد المجيد... محرابٌ ومَذبح

  مصر اليوم -

عيد الميلاد المجيد محرابٌ ومَذبح

بقلم: فاطمة ناعوت

منذ عشر سنواتٍ بالتمام والكمال فى مثل هذا اليوم، ٦ يناير ٢٠١٥، بدأ عهدٌ جديد من التضامّ المجتمعى المنشود، وإعلاء قيم المواطَنة الرصينة، حين دخل رئيسُ الدولة المسلمُ كاتدرائيةَ وطنه الرسمية، فى عشية عيد الميلاد المجيد، لكى يقدّم التهنئة لأبناء وطنه مسيحيى مصرَ، مُصافحًا رمزهم الروحى بطريرك الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، فى سابقة تاريخية جسور، لم تحدث من قبل؛ لأسباب غير مفهومة. تلك الزيارة الجميلة كانت رمزًا ناصعًا لما يمكن أن نطلق عليه «الماقصد المواطنى». فحين نزور، نحن المسلمين من الكتاب والمثقفين والفنانين والشخصيات العامة، أشقاءنا المسيحيين لتهنئتهم فى أعيادهم، مثلما يهنئوننا فى أعيادنا الإسلامية، فتلك واجباتٌ وحقوقٌ اجتماعية تُمليها علينا قيمُ الأخلاق والتحضر والذوق. لكن حين يفعلُ ذلك رأسُ الدولة، فإن الأمرَ يتحوّل إلى «ميثاق» يربطُ الحاكمَ بأبناء شعبه، لكى يفوّت الفرصة على المتنطعين الفاسدين؛ الذين يرومون «هدمَ المجتمع من داخله»؛ بغرس بذور الشتات والعنصرية والطائفية بين أبناء الوطن الواحد. لهذا فنحن نُثمِّن تلك الخطوة الجسور التى استنّها الرئيسُ المتحضّر «عبد الفتاح السيسى»، ومتى؟! فى ذروة لحظات الإرهاب الأسود وموجة إحراق الكنائس واستهداف المسيحيين المسالمين، وجميع تلك الأفعال الخسيسة التى افتعلها الإخوانُ فور إسقاطهم عن عرش مصر. فكأنما خرج فارسٌ فى عتمة الظلام الدامس، وتحت وطأة سُحب بارود الإرهاب الكثيفة، حاملا قنديل نور وتنوير يفتت به ظُلمة الليل وظلام الظالمين.

فى ذلك اليوم التاريخى الذى لا يُنسى، ٦ يناير ٢٠١٥، كنتُ جالسة فى الصفوف الأولى من الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، قبل نقل الاحتفال بعيد الميلاد إلى كاتدرائية «ميلاد المسيح» بالعاصمة الجديدة فى الأعوام التالية. وقبل دخول الرئيس كنتُ أتحدث مع أصدقائى الجالسين إلى جوارى من الشخصيات العامة وقلتُ لهم: «قلبى يحدثنى بأن الرئيس سوف يأتى ليهنئ قداسة البابا تواضروس وأشقاءنا المسيحيين بالعيد!»، لكنهم قالوا: «مستحيل أن يفعل!». وصدق حسدى وخاب حدسُهم. لهذا حينما شاهدنا صورته على شاشات الكنيسة الداخلية يهبط من سيارته، ظلتُ أهتفُ بفرح طفولى: «برافو يا سيسى! يحيا العدل!»، ونبت فى ذهنى لحظتها مطلعُ قصيدة عنوانُها: «محرابٌ ومذبح» أهديتها لهذا القائد المثقف العادل، نشرتُها فى جريدتى الغالية «المصرى اليوم»، وأعيدُ نشرها اليومَ لكى أسجّل على التاريخ هدفًا حضاريًّا خالدًا، سيظلُّ سُنّة طيبة استنَّها رئيسٌ وطنىٌّ حرٌّ، لا يهابُ حناجرَ المتنطعين الزاعقة، لكنه يصيخ السمع لصوت الوطن الذى يرفعُ مِظلتَه على جميع أبنائه دون تمييز.

■ ■ ■
محرابٌ ومذبح / زهرةٌ أورقتْ فى الأشجارِ اليابسة
حينَ خرجَ الأميرُ من مِحرابِه / حاملاً قرآنَه / وقلبَه
ليصعدَ إلى المذبحِ / ويباركَ الطفلَ الجميلَ
فى مِزْوَدِ البَّركة/ ثم ينحنى/ يرتّبُ هدايا الميلادِ
تحتَ قدمى الصغيرِ الأقدس:
ذهبًا / ولُبانًا
ومُرًّا/ فتبتسمُ الأمُّ البتولُ
وتمسحُ مصرُ/ على جبهةِ الأميرِ هامسةً:
طوباكَ بين الرجالْ/ أيها الابنُ الطيبُ
اجلسْ عن يمينى / واحملْ صولجانَ الحُكم
وارْتَقِ عرشَ بيتى/ وارفعْ رايتى عاليةً بين النساءْ
وعلّمِ الرعيةَ/ كيف يحتضنُ المحرابُ المذبحَ
وكيف تتناغمُ المئذنةُ مع رنينِ الأجراسْ / وارشدْ خُطاهم
حتى يتبعوا النَجمَ / الذى سيدّلُهم على الطريق
إلى أرضِ أجدادِهم الصالحين/ بُناةِ الهرم.
فإذا ما وصلوا إلى ضفافِ النيلْ/ أوقَدوا الشموعَ فى وهجِ الصبحِ
حتى تدخلَ العصافيرُ عند المساءْ أعشاشَها / بعدما تبذرُ القمحَ والشعيرَ والسوسنَ/ على أرضِ «طِيبةَ» كلِّها
فلا ينامُ جائعٌ جائعًا/ ولا محرومٌ
يبقى محرومًا/ ولا بردانٌ
بردانًا ينامُ ليلتَه/ ولا حزينٌ
يجنُّ الليلُ على عينيه / دونما يدخلُ قلبَه الفرحُ.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيد الميلاد المجيد محرابٌ ومَذبح عيد الميلاد المجيد محرابٌ ومَذبح



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt