توقيت القاهرة المحلي 19:28:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«مصرُ» و«غزة»... التاريخُ يشهدُ بما يُغنينا عن الكلام

  مصر اليوم -

«مصرُ» و«غزة» التاريخُ يشهدُ بما يُغنينا عن الكلام

بقلم: فاطمة ناعوت

شكرًا للرئيس السيسى على الكلمة الكاشفة التى ألقاها قبل يومين حول الأوضاع المأساوية الراهنة فى «غزة» الحبيبة، والتى وجهها أولا: للشعب المصرى، وثانيًا: لكل من يهمه الأمر من شرفاء العالم. والحقُّ أن ما قاله الرئيسُ هو عينُ ما يعلمه كلُّ شريف واعٍ من أبناء مصر والعالم. لكن كلمة الرئيس فى هذا التوقيت جاءت؛ لتقطع السُّبلَ على المتنطعين الكذبة الذين لم يجدوا فى تاريخ مصر إزاء القضية «ماءً عكرًا» يتصيّدون فيه، فدنّسوا بزيف ألسنهم وسواد قلوبهم البِركَ الصافية، حتى تتعكر المياهُ؛ ثم راحوا يتصيّدون منها. فما عاد إليهم إلا دنسُهم الذى صنعوه بأيديهم.

فالشاهدُ لكل قارئ تاريخ وكل متابع مُنصِف أن موقف مصر تجاه «قضية فلسطين» منذ عام ١٩٣٦، قبل قيام الكيان الصهيونى عام ٤٨، ومرورًا بجميع الحروب التى خاضتها مصر ضد إسرائيل، ومنذ ٧ أكتوبر وحتى اليوم وحتى انتهاء الاحتلال الصهيونى بإذن الله فى ساعة فرج، أو حل الدولتين كما نرجو، أو حتى قيام الساعة، موقفٌ مشرّفٌ وكريمٌ، شريفٌ وأخلاقى، ناصعٌ وحاسم، مؤازرٌ وإنساني؛ ومن ثّم لا مجال للمزايدة عليه من قِبَل أية دولة فى العالم، ولا من قِبل أى لسانٍ كذوب، يكره مصر ويروم، عبثًا، تشويه صورتها المشرقة سواءً فى أعين بعض أبنائها من غير العارفين، أو فى عيون العالم.

«سِهامهم رُدَّت إلى نحورهم»، والضميرُ يعود إلى أعداء مصر من الجماعات الانتهازية الكذوب التى لم تحقق فى مصر مآربها الاستعمارية، فحاولت حينًا تطبيق سياسة «حرق الأرض» بتدنيس أرض مصر بالعمليات الإرهابية، وحين تصدت لها قواتنا المسلحة الباسلة، حاولت تطبيق خُطة «شقّ الصف» لتفتت تماسك الشعب المصرى بدس الفتن بين المسلمين والمسيحيين، فخاب سعيُها كذلك؛ لأننا شعبٌ ذكيّ لا يقع فى الفخاخ. والآن لم يعد أمامهم إلا تشويه سمعة مصر، زورًا وبهتانًا، بإطلاق الشائعات الرخيصة حول تخلّى مصر عن دورها المؤازر لشعب غزة الحبيبة تجاه ما يحدث لها اليوم من تصفيات وتجويع ومحاولات تهجير قسرى، من قِبل الكيان الصهيونى المجرم.

لكن التاريخَ يشهدُ بما يُغنينا عن الكلام. فمعظم الدمِ الذى أُريق من أجل استقلال دولة فلسطين الغالية وتحقيق الأمان والرخاء لشعبها هو الدم المصرى الشريف. والسعى الدؤوب الذى لم تتوان عنه مصرُ من أجل قضية فلسطين، لم يبدأ اليوم ولا الأمس ولا حتى فجر اليوم الأسود الذى وُلِد فيه النبتُ الإسرائيلى الأشوه عام ١٩٤٨، بل قبل ذلك باثنى عشر عامًا، حين أيقظت الوعى القومى العربى تجاه فلسطين عام ١٩٣٦، بدعمها الثورة الفلسطينية الكبرى التى اندلعت ضد الاستعمار البريطانى والهجرة الصهيونية لأرض فلسطين، وكانت واحدة من أطول وأعنف الثورات فى فلسطين قبل النكبة. حيث أطلق الفلسطينيون نداء «الإضراب العام» الذى دام ستة أشهر، وكانت مصرُ أول المتجاوبين مع الثورة رسميًّا وشعبيًّا، سياسيًّا ولوجستيًّا. ثم شاركت مصرُ فى مؤتمر «بلودان» بسوريا عام ١٩٣٧ كأول محاولة عربية رسمية لحشد دعم جماعى لفلسطين ورفضها مخططات التهويد والتقسيم. وكانت مصرُ من أولى الدول الداعية له والفاعلة فيه. وأطلقت «جامعة القاهرة»، وكان اسمها آنذاك: «جامعة فؤاد الأول» مظاهرات طلابية وشعبية ضخمة دعمًا لفلسطين، رفع فيها المصريون شعار: «فلسطينُ قضيةُ مصرَ». ودُشِّنت حملات تبرعات كبرى فى الشارع المصرى لدعم الفلسطينيين بالمال والسلاح والغذاء، رغم التضييق البريطانى، وتطوّع مقاتلون مصريون للصفوف الفلسطينية، وكتب الصحفيون مقالاتهم النارية، والشعراء قصائدهم الحماسية دفاعًا عن فلسطين الحبيبة. فتكرّس منذ عام ١٩٣٦ فى وعى التاريخ إن مصر هى الحارسُ الأهم لقضية فلسطين. ولم تتزعزع هذه الصورة بل تكرّست خلال جميع الحروب التى خاضتها مصرُ ضد إسرائيل (٤٨- ٥٦- ٦٧-٧٣ ) دفعت خلالها دمَ مئات الآلاف من شهدائها الأبرار. ففى كل حارة مصرية وفى كل حيّ صورة على جدار موشاة بشريط الحداد لشهيد كريم أردته رصاصة صهيونية، دفاعًا عن شرف فلسطين وحريتها.... ففيمَ المزايدات الرخيصة؟!

موقفنا واضح وجليّ نحن الشعب المصرى والقيادة المصرية، نرفضُ التهجير لأنه قضاءٌ مبرم على القضية الفلسطينية إذ لا قضيةَ دون وطنٍ، ولا وطنَ دون شعبٍ، ولا شعبَ دون أرضٍ، ولا أرضَ دون أهلها، ولا أهلَ دون جذور. تهجيرُ أهل غزة معناه تفريغ القضية وتسليم فلسطينَ للعدو الصهيونى وأمريكا «تسليم مفتاح». ومصر والمصريون والقيادة السياسية المصرية لن يسمحوا بهذا، ولن يقبلوا أن يكونوا جزءًا من عبثية هذا المشهد المظلم. رفعت الأقلام وجفت الصحف.

فلسطين ليست قضية جغرافيا، بل قضية شرف. ومصر لا تبيع شرفها، ولا تساوم على حق فلسطين فى دولة حرّة مستقلة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«مصرُ» و«غزة» التاريخُ يشهدُ بما يُغنينا عن الكلام «مصرُ» و«غزة» التاريخُ يشهدُ بما يُغنينا عن الكلام



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt