توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مدرستى الجميلة CGC... ١١٠ أعوام من المجد (١)

  مصر اليوم -

مدرستى الجميلة cgc ١١٠ أعوام من المجد ١

بقلم: فاطمة ناعوت

هذى مدرستي/ وهذى فصولُ طفولتي/ وهذا فى عمقِ الزمان/ حنينُ الذكريات:/ ترانيمُ شدوناها فى كنيستنا/ وآياتٌ من الذكرِ الحكيمِ/ تلوناها فى رحاب مسجدي/ ذاك قربانٌ من سنابل قمح مصر/ خبزتْهُ أيادى الراهباتِ/ على دفءِ القلوبِ الطيبة/ تقاسمه أطفالٌ يعرفونَ الحبَّ/ وقطائفُ من ليالى رمضانَ البهيةِ/ رششناها بشهدِ المحبة/ وسكاكرِ العهدِ النقىِّ/ تخاطفتها أيادى الصغار./ هذى مدرستى الجميلةُ وقد غدتْ/ حصنًا من حصونِ العلمِ/ ترنو العيونُ إلى جواهر مجدها/ هذا العَلَم/ فوق سارية الفَخَار/ يحيا الوطن/ وتحيا مصرُ الماجدة./ هذى مدرستى/ هنا تعلّمتُ أن اللهَ/ يسكنُ فى قلوبِ الطيبين/ وأن الملائكةَ تغنّى/ إذ نُغنّى/ وأنها تبكى قَطرَ المطر/ حين يضربنا الحَزَن/ وتفردُ جناحيها لتحمى طفلاً يوشكُ أن يقع./ يا شجرةَ التوتِ العتيقة/ أشرقى/ أورقى/ كى نختلس/ من جودِ أغصانِك الخُضر/ وريقاتٍ ناضراتٍ/ نُطعِمُ بها ديدانَ الحرير./ هذى مدرستى الأنيقة/ وتلك حيطانُ فصولِها/ على مقاعدها نهلنا العلومَ/ ومن خلاقِ معلمينا/ تعلمنا القِيَم.

هذى كلماتُ قصيدتى التى ألقيتُها أمس الأول فى احتفال مدرستى الجميلة: «كلية البنات القبطية-CGC»، بعيد ميلادها العاشر بعد المائة، أمام مديرة المدرسة، ووفد رفيع المستوى من وزارة التربية والتعليم، والشخصيات العامة، بتشريف قداسة البابا المثقف «الأنبا تواضروس الثانى»، الذى ألقى كلمة بديعةً غاية الجمال والعمق؛ قال فيها إن الأدبيات تقول إن «الثروات والكنوز مخبأة فى باطن الأرض»، لكن الحقيقى أن «الثرواتِ والكنوزَ مخبآتٌ بين جدران الفصول». وتكلّم مطولا عن تميّز مصر وتفوّقها على جميع دول الأرض لحيازتها سبع حضارات مختلفة، وهذا ثراءٌ لا يضاهيه ثراء. ثم تكلّم عن عراقة مدرستى، فهى واحدةٌ من أعرق المدارس التى انتبهت إلى حتمية تعليم البنات فى تاريخ مصر. ١١٠ أعوام من التعليم الرفيع والتنشئة التربوية الراقية، تخرجت منها فتياتٌ غدون من رموز المجتمع المصرى، منهنّ: «د. فرخندة حسن»، «د. ليلى تكلا»، الفنانة «نبيلة عبيد»، الإعلامية «نجوى إبراهيم»، وأفخرُ أننى واحدة ممن تخرجن من هذه المدرسة البهية، التى تعلّمتُ فيها رفيع العلوم وجميل الخُلق.

غالبنى الدمعُ وأنا أرنو إلى الفصول التى تنقّلتُ بينها طفلةً صغيرة، وخفق قلبى وأنا أشهدُ عَلَمَ المدرسة الذى كنتُ أقفُ تحت ساريته أهتفُ: «تحيا جمهورية مصر العربية»، «اسلمى يا مصرُ إننى الفِدا». دُعيتُ كضيف شرفٍ إلى عشرات الحفلات فى المدارس داخل مصر وخارجها، لكن زيارة مدرستى القديمة بعد عقود من مغادرتها إلى كلية الهندسة، ثم إلى الحياة، كان لها مذاقُ الشجن العميق الذى يُجرى الدموعَ فى القلب والعينين، حنينًا وذكرى.

وكأنه بالأمس فقط. مازلتُ أذكرُ يومى الأول بمدرستى الجميلة التى نحتفل اليوم بإشعال ١١٠ شمعات فى كعكة ميلادها. المدرسة التى قضيتُ فيها أجمل أيام طفولتى، وتعلّمتُ فيها القيمَ الرفيعة التى كانت وسوف تظلُّ عماد حياتى. كلما مرَّ بخاطرى هذا اليوم البعيد، اختلطت فى أنفى روائحُ وألوانٌ: الديسكات الملونة بالروز والأزرق والأخضر، مع روائح الشجر الأخضر المغسول الذى يُطلُّ علينا من شباك الفصل، وثمار التوت على الشجرة العتيقة التى كنّا نتسلقها لكى نجمع أوراق التوت لنُطعم «دود القزّ» فى صناديق الورق المقوى، والكشك الأخضر الواسع الذى كان ملاذنا للجلوس والراحة بعد الركض واللعب فى الفسحة، مع رائحة رمل الحوش المُندّى بالمطر، والشاهد على شقاواتنا ومشاكساتنا مع الدادات الطيبات اللواتى كنّ، بكل حبٍّ، يستوعبن كوارثنا الصغيرة، حين نخرّب كل النظام الذى صنعنه فى الصباح الباكر، فيتحول مع نهاية اليوم إلى فوضى.

أتذكّرُ بكل حبٍّ: ميس «فريدة» ذات الوجه الهادئ الحزين التى تشبه «فاتن حمامة» فى وداعتها، ميس «عايدة» النشطة التى كانت ترفع شعرها للأعلى فى كعكة كورية وتتحرك فى خطوات سريعة وتشبه «سونغ هاى كيو»، ميس «سهام» التى تقصُّ شعرها «آلا جرسون» وتشبه «أودرى هيبورن»، ميس «سوزان» معلمة الحساب الجميلة التى تشبه «إليزابيث تيلور»، ميس «راشيل» معلّمة الإنجليزى، التى كانت تشبه الملكة «حتشبسوت» فى شموخها وشعرها الأسود الفاحم المقصوص «كاريه»، وطولها الفارع ووجهها الجامد الذى قلّما يبتسم، والقميص الأبيض المكوى، والجيب الأسود «الساك»، والشراب الڤوال البيج والحذاء الأسود إنجليزى الطراز ذى الكعب العريض القصير. كنتُ أراهُن جميعًا مثل ربّات الأساطير الإغريقية. فهن يحملن مشعلَ «العلم والمعرفة» وفى رؤوسهن مكتبات الدنيا وموسوعات التاريخ والعلوم. إذا ابتسمن فى وجوهنا، فنحن بخير وعلى الطريق القويم، وإن مرّت سحابةُ غضب على وجوههن فنحن بالتأكيد قد حِدنا عن الطريق القويم والويلُ لنا. وتأكد لى أن المعلمة «كائنٌ خرافى» خارجة من أساطير التاريخ بسبب هذه الواقعة الطريفة التى سوف أقصُّها عليكم فى مقالى يوم الخميس القادم بإذن الله. كل عام ومدرستى فى أعلى العُلا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدرستى الجميلة cgc ١١٠ أعوام من المجد ١ مدرستى الجميلة cgc ١١٠ أعوام من المجد ١



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt