توقيت القاهرة المحلي 23:37:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«ماكرون».. «السيسي» وشعبُه.. هذى مصرُ المشرقة

  مصر اليوم -

«ماكرون» «السيسي» وشعبُه هذى مصرُ المشرقة

بقلم: فاطمة ناعوت

فى 10 سبتمبر 2013، كتبتُ فى مجلة «7 أيام» مقالًا عنوانُه: «السيسى... الديجول المصرى»، عقدتُ فيه مقارنةً بين الرمز الفرنسى «شارل ديجول» والرمز المصرى «عبدالفتاح السيسى»، قلتُ فيه: (الفريقُ المناضلُ «عبدالفتاح السيسى» للمصريين، يشبه المناضلَ والرئيسَ الفرنسى «شارل ديجول» للفرنسيين. كلاهما رمزٌ لانتزاع الحرية من أنياب الفاشية. «ديجول» حرر الفرنسيين من فاشية الجيوش النازية أثناء الحرب العالمية الثانية، فاعتبره الفرنسيون الأبَ الروحى للجمهورية الفرنسية الخامسة. و«السيسى» حرّر المصريين من فاشية منظمة الإخوان الإرهابية الدولية، فاعتبره المصريون الأبَ الروحى للجمهورية المصرية الثانية؛ بعدما استعاد الوطن من أنياب الإخوان فى 3 يوليو، متحدّيًا العالم بأسره. رفض «ديجول» الهدنةَ مع النازى الألمانى الذى اجتاح فرنسا، مثلما رفض السيسى مداهنة الإخوان وأمريكا وإسرائيل وقطر وتركيا ودول أوروبية، وانتصر لوطنه ومواطنيه بجسارة فارسٍ يواجه أقوى دول العالم بقوة إيمانه بشعبه وجيشه؛ كأنما يتقوّى بمقولة الإمام على بن أبى طالب: «لا تُزيدنى كثرةُ الناس حولى عِزّة، ولا تَفَرُّقُهم عنى زادنى وَحشةً، لأنى مُحقٌّ»).

لكنّ الله تعالى أعزّ «الرئيس السيسى» بالحُسنيين: عزّةُ الحق، وعزّة كثرة الناس من حوله وحبهم له وإيمانهم برسالته الوطنية، مثلما رصدت الكاميراتُ أثناء تجواله مع ضيفنا الرئيس الفرنسى «إيمانويل ماكرون» فى أروقة «خان الخليلى»، وأزقّة مصر الشعبية، ومقاهيها، ومحطات المترو.

زيارةُ الرئيس الفرنسى لمصر لم تكن زيارة دبلوماسية عابرة تُسجَّل فى دفاتر البروتوكول، بل لوحةٌ نابضةٌ بالحياة، ألوانُها مُنمنِماتُ «خان الخليلى»، وعطرها روائحُ البخور المصرى، وروحُها عمقُ تاريخ مصر، وصوتُها هديرُ الحب الذى أفاضه المصريون لرئيسهم البطل وضيفه. أن يتجوّل «ماكرون» فى قلب القاهرة الفاطمية، ويجلس فى «مقهى الفيشاوى» العريق، حيث جلس «نجيب محفوظ» و«طه حسين» و«أم كلثوم»، و«صلاح جاهين»، و«توفيق الحكيم»، و«أحمد شوقى»، هو أمرٌ يتجاوزُ حدودَ «البروتوكول»، نحو رسالة للعالم تقول: «مصرُ آمنةٌ مستقرّةٌ، تفتحُ ذراعيها للعالم». «خان الخليلى» ليس فقط وجهةً سياحية، بل رمزٌ حىّ للأحياء الشعبية شديدة الزحام، ما يجعلُ ارتيادَه دبلوماسيًّا، فى علم الأمن «مُخاطرةً» من الطراز الرفيع. لكن الأمن المصرى المحترم نجح فى إدارة المشهد بكفاءة فائقة دون التضييق على حياة الناس اليومية. أضف إلى ذلك: جامعة القاهرة، مدينة العريش، المتحف المصرى الكبير، مترو الأنفاق؛ ما يعكس مستوى كفاءة الأجهزة الأمنية المصرية، ليس فقط فى الحماية، بل فى التوازن بين تأمين الشخصيات الرفيعة والحفاظ على صورة الدولة المتحضّرة.

فى شوارع خان الخليلى، حيث تُجدلُ الحكاياتُ فى نسيج من انعكاسات ضياء النحاس وشذى البخور، سار الرئيسان، بلا حراسة ثقيلة ولا مظاهر بروتوكولية حادّة، بل وسط شعب كريم يهتفُ بالترحاب ويُلوّح بالأعلام ويغنّى. هذه صورةُ مصر الحقيقية التى نعرفُها نحن المصريين حين نجولُ ونجوبُ الطرقات، خرجت من إطارها لتُعرض على شاشات العالم: هذه مصرُنا بلدُ الحضارة والحياة، بلدُ الأمن والحُسن والناس الطيبين.

ولم تقفِ الجولةُ عند حدود المقاهى والأسواق القديمة. بل زادها حياةً استقلال الرئيس الفرنسى رفقة نظيره المصرى «مترو الأنفاق»، يشارك الناسَ يومَهم، يسمعُ وجيب قلوبهم، ويلمسُ واقعَهم. تلك الخطوةُ، وإن بدت رمزية، فإنها تساوى فى قيمتها عشراتِ الخُطب والبيانات. إنها مصر التى تواجه التحديات، بوجهها الحقيقى؛ دون زينة أو تجمُّل، لأن «وجهها أجملُ من أن يُجمَّل».

الرئيس «السيسى» لم يصطحب نظيره الفرنسى فى جولة سياحية، بل أدخله قلبَ مصر وعمقَ شرايينها، وروحَ نبضها الشعبى. فليس أجملَ من أن يرى العالمُ وجه مصرَ الحقيقى الذى نعرفه. وكلّما حاول المغرضون هباءً تشويهه، لا تزداد مصرُ إلا جمالًا، ولا يزداد حاسدوها إلا خزيًا.

من اللحظات الآسرة فى زيارة الرئيس الفرنسى لمصر تلك التى دوّى فيها صوتُ السوبرانو المصرية الساحرة «فرح الديبانى»، فى قلب الحى التاريخى، وسط المآذن وروائح العنبر، يصافح الأرواحَ قبل المسامع؛ كأنما نشيدٌ وطنىٌّ يهمسُ: مصرُ بلد الثقافة، تُخاطبُ الآخر بلغة الفن، تمامًا كما فعلت مصرُ قديمًا عبر جداريات المعابد ونوتات السلم الموسيقى الهيروغليفى. «السوبرانو» هو أعلى درجات الصوت البشرى، وأصعبُها، تمامًا كمصر: عاليةٌ بطبعها، صعبةٌ عصيةٌ على النيْل منها.

هذه الزيارة الشعبية- التاريخية تُعدُّ صفعةً ناعمة ولكن حاسمة لأبواق الهدم والافتراء، الذين اعتادوا تشويه صورة مصر عن جهلٍ أو عن غرض. جاءت زيارة «ماكرون»، وجولاته فى الأحياء القديمة، ودفء استقبال الناس، لتُسكتَ تلك الأصوات المريضة، وتغسلَ الغبارَ عن مرآة الحقيقة.

الرسالةُ ناصعةٌ: «مصرُ لا تتجمّلُ، لأن جمالَها أصيلٌ مفطور، ولا ترتدى أقنعة، لأن وجهَها الشمسُ، ولا تهابُ سهامَ التزييف، لأنها ثابتة كأهراماتها. تحيا مصرُ، وطنًا يحتضن العالمَ بمحبة، وتحيا قيادتُها، وقائدُها الذى يعرف متى يفتحُ أبوابَها، ويقول للعالم: أهلًا بكم فى دفء إشراقِنا».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«ماكرون» «السيسي» وشعبُه هذى مصرُ المشرقة «ماكرون» «السيسي» وشعبُه هذى مصرُ المشرقة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt