توقيت القاهرة المحلي 07:53:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مع الكُرد العظماء.. فى عيدهم

  مصر اليوم -

مع الكُرد العظماء فى عيدهم

بقلم: فاطمة ناعوت

مَن لم يحظَ بصداقة أو معرفة أو حتى لقاء شخص كردىّ، فقد خسر الكثير. «الكُرد» من أرقى وأجمل وأصفى البشر، وأكثرهم ثقافةً ورهافةً، وأشدّهم استبسالًا فى الدفاع عن الهُوية والحرية والكرامة. وأشكرُ اللهَ أن مَنَّ علىَّ بأصدقاءٍ كرد؛ صادقتُهم بعدما صادفتُهم فى مهرجاناتٍ أدبية وشعرية ومؤتمراتٍ فكرية عديدة، سواءً فى مختلف بلاد العالم، أو فى: «دَهوك»، «السليمانية»، و«أربيل» عاصمة إقليم «كردستان» العراقية، أحد «مواطنهم» الأصلية. أقولُها بمرارة: «أوطانهم»، وليس «وطنهم»!!، فمن عجائب الأقدار أن «الوطنَ» أعزُّ كنزٍ لدى الإنسان، لكن ذاك «الكنز» إذا تعدَّد وصار «أوطانًا»، كانت الفاجعة!. ليس كلُّ كنزٍ يُعدَّدُ، فبعضُ الكنوز قيمتُها فى فرادتها. «الابنُ» أغلى النِعَم، فإن تعدّدَ الأبناءُ باعتدال تعددتِ النِعمُ، لكنّ «الأمَّ» واحدةٌ، و«الأبَ» واحدٌ؛ لا تعُّدد فيهما. كذلك «الوطن».

فما بالك بشعب عظيم مُشتّتٌ بين أربعة أوطان، فى «العراق»، «سوريا»، «تركيا»، و«إيران»، يطمحون إلى وارفةِ وطنٍ واحدٍ وأرضٍ واحدة!. ذاقوا ما ذاقوا من ويلاتٍ وإباداتٍ جماعية وسَبْى نساءٍ وطغيان، لكنهم أبدًا لم ينكسروا ولم يهِنوا، ولم تنجح مراراتُ الظلم أن تُبدِّل نفوسهم الطيبة أو تُعتِم أرواحَهم الشفافة، وأخفقت يدُ الطغيان السوداءُ فى إجبارهم على التخلّى عن هويتهم ولُغتهم وأصالتهم، بل زادهم الظُلمُ قوّةً وبأسًا حتى سجّل لهم التاريخُ شرف انتصاراتهم على «داعش» السوداء فى معاركَ استثنائية باسلة فى «كوبانى»، «سنجار»، «الرقّة»، و«الباغوز»، نجحوا فى تحريرها من قبضة داعش الدموية، مثلما أسهمت البيشمركة الكردية الباسلة مع القوات العراقية والحشد الشعبى العراقى فى تحرير «الموصل». نساءُ الكرد، اللواتى يمتزن بالجمال الفائق، لم يركنَّ إلى خبيئات الخدور ويتركن المعارك للرجال، بل كوّنَّ عام ٢٠١٣ قوةً عسكرية نسائية فى شمال سوريا لمجابهة داعش، أطلقن عليها اسم YPJ وتعنى بالكردية «وحدات حماية المرأة»، شكّلت صدمةً إيديولوجية هائلة لتنظيم داعش الذى استهان بالمرأة ولم يرَها إلا طرائدَ وفرائس للقنص والسَّبى والاسترقاق، وكان لهذا الجيش النسائى العظيم دورٌ مشهود فى دحر داعش، فبرغم الشتات بين الأوطان وتباين الرؤى السياسية بين الأحزاب الكردية، توحدت القواتُ الكردية فى القتال ضد عدو مشترك، ما عزّز بسالتهم فى الميدان وحقق انتصارهم التاريخى على تنظيم الشر. واجه الأكرادُ داعش بجسارة، مدركين أن المعركة ليست مجرد حرب عسكرية، بل صراعٌ من أجل البقاء والهوية والكرامة والحرية.

ليس ثمة جُرحٌ أشدُّ نزفًا من وطنٍ يسكن القلبَ بينما أقدامُ أبنائه معلّقةٌ فى التيهِ. هكذا هم الكُردُ، أبناءُ الجبالِ الشاهقة، وأحفادُ الثوراتِ التى لم تعرفْ للنهاياتِ طريقًا. شعبٌ كُتبَ عليه أن يكونَ طائرًا حُرًّا بجناحٍ مكسور، يحملُ ذاكرةَ الفقدِ والمنفى، ويبحثُ فى جغرافيا العالمِ عن اسمِه المُغَيَّب قسرًا.

لا أنسى وقوفى أمام مقابر الإبادة الجماعية فى مدينتَىْ السليمانية وحلبجة فى إقليم «كردستان»، حيث أُذيبت أجسادُ المدنيين الكُرد بالكيماوى الحارق فى حملة «الأنفال» البغيضة، التى تُعدُّ واحدةً من أبشع وأشنع فصول الإبادة الجماعية فى التاريخ، ولا يزال تأثيرها محفورًا حتى اليوم فى ذاكرة الشعب الكردى العظيم، وفى ذاكرة جميع شرفاء هذا العالم المرزوء بالظلم والويلات، فطوبى للرحماء لأنهم يرحَمون، والويلُ كلُّ الويل للطغاة الظالمين، فلم يُحرِّمُ اللهُ تعالى شيئًا على جلال نفسه إلا «الظلم»، حين قال فى الحديث القدسى: «يا عِبادى، إنّى حرَّمتُ الظُّلمَ على نفسى، وجعلتُه بينكم مُحرَّمًا، فلا تظالموا».

والحقُّ أننى لو تكلمتُ عن مدى احترامى وحبى للعِرق الكردى، لن تكفينى مياه البحر مِدادًا، ولا أوراق الدنيا صِحافًا. ولأننى أستسلمُ لقلمى وأخضع له، فقد سار هذا المقال على عكس ما كان له أن يسير!، فقد انتويتُ كتابته لأهنئ أصدقائى الكُرد برأس السنة الكردية الجديدة رقم ٢٦٣٣ التى بدأت أمس الأول ٢١ مارس مع عيد «النوروز» الكردى. وكلمة «نه وروز» تعنى بالكردية: «اليوم الجديد»؛ فيُعدُّ العيدُ رمزًا لانتصار النور على الظلام، والإشراق على العتمة، والحقّ على الباطل. بدعوة كريمة من الدكتور «ياسين رؤوف» السياسى الكردى البارز ورئيس مكتب الاتحاد الوطنى الكردستانى فى القاهرة، احتفلنا بعيدهم فى حديقة الجريون. وعبر مقالى هذا أرسلُ ببطاقات تهنئة لجميع أصدقائى الشعراء والأدباء الكُرد فى العالم: د. «خالدة خليل»، «حسن سليفانى»، «ديارى فريدون»، «عبدالكريم الزيبارى»، «دلشاد عبدالله»، «آلان عبدالله»، «أزاد دارتاش»، «عبدالله طاهر البرزنجى»، «جنار نامق»، «عبدالكريم الكيلانى»، «دلشاد كويستانى»، «ليان الجبارى»، وغيرهم المئات ممن يسكنون قلبى، مثلما تسكن كتبُهم مكتبتى.

سينتصرُ الخيرُ على الشر، والجمالُ على القبح، وسوف تنجو الحياةُ من الموت. ويبقى العِرقُ الكردى المثقف الذى تعرض طوال تاريخه إلى صنوف العذابات والإبادة الجماعية والإذابة بالكيماوى. ستنجو كردستان بشعبها المثقف الذى احتضن بين ربوعه جميع الأعراق، وتحابَّ وتسامح مع جميع العقائد. هابى نوروز.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مع الكُرد العظماء فى عيدهم مع الكُرد العظماء فى عيدهم



GMT 11:00 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 10:59 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

أفلام حكومية.. “عطلة 3 أيام”

GMT 10:58 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

لغز اغتيال سيف…

GMT 10:57 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

ثلاث “ساعات” حاسمة: طهران.. واشنطن.. تل أبيب

GMT 10:56 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 10:55 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 10:54 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 10:54 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التهمة: مُزعجٌ مثل «ذبابة الخيل»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات
  مصر اليوم - عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt