توقيت القاهرة المحلي 09:29:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أكتوبر.. فصلُ الانتصارات المصرية

  مصر اليوم -

أكتوبر فصلُ الانتصارات المصرية

بقلم: فاطمة ناعوت

أكتوبر ليس شهرًا، بل فصل الانتصارات الكبرى التى تحصدها مصر عبر الزمان. من أكتوبر ١٩٧٣ يوم عبرنا القناةَ ليستعيدَ وجهُ مصر إشراقَه، إلى أكتوبر ٢٠١٤ حين بدأنا حفر قناة السويس الجديدة لنصنع عبورًا آخر نحو الغد، إلى أكتوبر ١٩٨٨ حين افتُتحت دار الأوبرا الجديدة ليعود صوتُ مصر الفنى والثقافى بعد عقود من الصمت. وفى أكتوبر ٢٠٢٥ يواصل التاريخُ موسيقاه، فيُسجِّل على أوتار الشهر ثلاثية النصر الجديدة: البروفيسور «خالد العناني» رئيسًا لمنظمة اليونسكو كأول مصرى وعربى يعتلى عرش الثقافة العالمية، واحتضان مصر «قمة شرم الشيخ» لتجمع قادة العالم تحت راية السلام، ثم تتويج هذا الموسم بفوز مصر بعضوية مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة للفترة ٢٠٢٦-٢٠٢٨، تأكيدًا لمكانتها الدولية الرفيعة وثقة العالم فى رؤيتها الإنسانية. أكتوبر المصرى لا يُقاس بالأيام، بل بالأثر. هو الشهر الذى تتحوّل فيه الجغرافيا إلى معنى، والزمنُ إلى ذاكرة وطنية متجدّدة. كلُّ أكتوبر يحمل فى طيّاته وعدًا جديدًا بأن مصر لم تكن يومًا شاهدة على التاريخ، بل كاتبته، وصانعة فصوله المضيئة. ولهذا فتعبير «انتصارات أكتوبر» ليس مجازيًّا، بل نسيجٌ من خيوط أمجادنا على الأصعدة العسكرية والسياسية والثقافية والحقوقية.

من عبور القناة إلى عبور المنصّات العالمية، لم تتوقّف مصر عن إعادة تعريف ذاتها كصوتٍ للحقّ. فنصر أكتوبر لم يكن معركة عسكرية وحسب، بل هو إعلانٌ عن الإرادة التى تهزم المستحيل. ومنذئذ، لم تَعُد مصر تُقاتل بالسلاح، بل بالعلم والثقافة والبناء والسلام. حين تشقُّ مصرُ قناةً جديدة، أو تُضيء دورَ أوبرا، أو تترأّسَ اليونسكو، أو تُنهى حربَ إبادة، أو تحتلَّ مقعدًا فى مجلس حقوقى عالمى، فذلك امتداد للعبور من الظلام إلى النور، من العزلة إلى الحضور.

حين نرى مصرَ تمنحنا هذى الانتصارات المتوالية، لا نرى فقط عاصمةً تقود ملفاتٍ مهمة، بل قلبًا ينبض بالأمجاد. فى رئاسة اليونيسكو، تقول مصرُ إن الحضارة ليست ماضيًا مهجورًا بل مشعلُ نور لا يخبو فى حاضر العالم، وإنها جاهزةٌ لتكون صوتًا عالميًا فى الثقافة والتعليم والبحث العلمى. وفى قمة السلام الشرقى، تقول مصرُ إنها ليست متفرجًا على أزمة غزة، بل صانعةٌ لمشهد السلام، وفى فوزها بعضوية مجلس حقوق الإنسان، تقول إن التزامها ليس شكليًا، بل جادٌّ فى الحفاظ على كرامة الإنسان. هذى الانتصارات تُدلّ على ثقة العالم فى مصر لا كدولة إقليمية فحسب، بل كفاعل دولى يُحسب له حساب. فى الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، حصدت مصر ١٧٣ صوتًا لتفوز بعضوية مجلس حقوق الإنسان، لأن العالم أدرك أن القاهرة التى تبنى الجسور وتخفض التصعيد وتحقن الدماء وتستضيف مؤتمرات السلام سعيًا لاسترداد شعب فلسطين أرضَه وحقَّه فى الحياة، هى ذاتها التى تسعى إلى صون كرامة الإنسان داخل حدودها وخارجها.

ونحن نفخر بعضويتنا فى مجلس حقوق الإنسان، ندرك أنها ليست جائزة بل مهمة شاقة. أن نجعل من القاعة منصةً لشعب فلسطين، لحقوق الإنسان فى مصر، للمرأة، للطفل، للشباب، لذوى الهمم، لحقوق العمال، لحرية التعبير الرفيع، للأقليات الدينية، ولكل من يُنتهك حقُّه على يد ظالم. والشاهدُ أن الرئيس «عبد الفتاح السيسي»، منذ تولّيه الحكم، يسعى لترسيخ هذا المسار: من الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان٢٠٢١، إلى التقارير التنفيذية التى تابعت تنفيذها، وصولًا إلى التوجيه الرئاسى فى سبتمبر ٢٠٢٥، بإعداد استراتيجية جديدة بعد انتهاء الأولى. تلك خطوات تعكس إيمانَ الدولة بأن «احترام الإنسان» ليس شعارًا انتخابيًا، بل قاعدةٌ «حتمية» لبناء وطنٍ قويّ من الداخل، يُحاور العالم بندّيةٍ وثقة.

وهكذا يبرهن «أكتوبر» من جديد أن مصر، كلما مرّت بأزماتها، خرجت منها أكثر إشراقًا وقوة. فى كل عقدٍ من الزمان، لها نصرٌ جديد يضاف إلى سجلّ أمجادها. أكتوبر فى مصر ليس تذكارًا نحتفل به، بل وعدٌ نُجدده على مدى الأعوام. فكلّ عبورٍ جديد، على تنوّع مساراته؛ يحمل الروحَ ذاتها: روح المقاتل المثقف الذى ينتصر للحق والخير والجمال والعدل، روح الفنان الذى يُجبر النورَ أن يخترقَ ظلال لوحته لتضيء، روح الموسيقيّ الذى ينتقى مواضعَ النغم والسكوت، روح الشاعر الذى يوازن بين الحركة والسكون.

تقول مصرُ: أنا الحاضرةُ التى لا تغيب. من ميادين الحرب إلى قاعات السلام، من ضفاف القناة إلى قاعات الأوبرا، من عقل العالم فى اليونسكو إلى ضميره فى مجلس حقوق الإنسان، تظلّ مصرُ توقّع اسمَها بذات الحبر الذى كتبت به مجد الأول قبل آلاف السنين. مصر تغنى بصوت ثابت، لا صخب فيه، لتثبت أن الحضور الأخلاقى والثقافى والدبلوماسى لا يُصنع بالضجيج، بل بالعقول التى تبحث عن الأثر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أكتوبر فصلُ الانتصارات المصرية أكتوبر فصلُ الانتصارات المصرية



GMT 09:29 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

الإعلام الغائب

GMT 09:27 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

«ترمومتر» اسمه المرأة في «برلين»

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيارة إلى كوكب الصين

GMT 09:19 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

خطاب إلى رئيس الوزراء!

GMT 09:14 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

على حافة الهاوية!

GMT 09:12 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

معرض الكتاب

GMT 09:10 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عالم بلا قوانين

GMT 09:03 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

السياسة فى جروبى!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt