توقيت القاهرة المحلي 15:51:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رمضان كريم.. والهدرُ غيرُ كريم

  مصر اليوم -

رمضان كريم والهدرُ غيرُ كريم

بقلم - فاطمة ناعوت

هذا رمضانُ الكريم يزورُنا فى ظلِّ موجة غلاء عالمية كاسحة؛ سببتها جائحة كورونا العالمية، وما ترتب عليها من تداعيات أدت إلى حالات من التضخم الاقتصادى الذى تنوء تحت ثِقَله أغنى بلاد العالم. ولا سبيل أمامنا كشعوب ناهضة لمقاومة الغلاء إلا بترشيد الاستهلاك والاستغناء عن كل ما ليس ضروريًّا يفيضُ عن الحاجة. فى أول رمضان زارنا فى عهد الرئيس السيسى، دُعيتُ إلى «إفطار الأسرة المصرية». وأنا فى الطريق إلى هناك، كنتُ أدعو الله أن تكون الوليمةُ الرئاسية بسيطة كما يليق بدولة تتعافى بعد ثورتين نالتا منها كل منال. ولم يخِب ظنّى الحَسَن. كانت المائدةُ غنيةً بتقشُّفها، أنيقة ببساطتها، كريمة بما تحملُ من قليلٍ يسدُّ رمقَ الصائمين ويُرطّب ظمأهم؛ فتأكدتُ أن يدًا حكيمة تُدير دفّة مصر. وتكررت تلك الفلسفةُ الرفيعة حينما دعانا الرئيسُ «عبد الفتاح السيسى»، نحن وفدَ الأدباء والكتّاب، إلى لقائه بالقصر الرئاسى بالاتحادية. جاءنا النادلُ وأخبرنا أن لكل منّا «مشروبًا واحدًا فقط»: شاى أو قهوة. التقت نظراتُنا وابتسمنا ابتسامةَ رضا؛ تحملُ الأملَ فى المستقبل.

منذ يومه الأول يقدّمُ لنا الرئيسُ السيسى رسائلَ عملية فى كيف ننهضُ بمصر إلى مصافِّ الدول الأولى. ومن بين تلك الرسائل الوعى فى الاستهلاك والكفّ عن الهدر. الهدرُ وعدم تنظيم الاستهلاك طامةٌ كبرى، إن أُضيفت إلى طامة عدم تنظيم الإنجاب، حُكِم على المجتمع بالسقوط.

تقول الإحصاءاتُ الدولية والمراقبون الاقتصاديون إن الدولَ الأكثرَ فقرًا هى ذاتُها الدولُ الأكثرُ هدرًا والأكثرُ إسرافًا فى الإنفاق على الطعام غير الصحى. بينما الدول الغنية لا تعرفُ تلك الثقافات الشكلانية المرضية. مَن سافر إلى دول أوروبا وأمريكا وغيرها من دول العالم المتحضر يعرفُ أن المواطن هناك يذهب إلى السوبر ماركت فيشترى احتياجاته التى يعرف أنه سوف يتناولها دون زيادة. عدد واحد ثمرة برتقال، عدد واحد عنقود عنب، عدد ٢ شريحة بطيخ، ثلاث ثمرات خوخ، دون أدنى خجل من نظرة الكاشير وماذا سيقول لنفسه عن ذلك «الُمقتّر»! لن يقولَ الكاشيرُ شيئًا، لأنه مثله ينتهج السلوك المحترم نفسه، ولا يشترى إلا ما يحتاج إليه، وفقط.

(عاوزين تسيطروا على الأسعار؟ الحاجة اللى تِغلا متشتروهاش. الموضوع بسيط.) هكذا أعلن الرئيس السيسى فى معرض حديثه عن غلاء الأسعار العام الماضى، موضحًا أن انخفاض الحركة الشرائية لسلعة ما- يستوجبُ بالضرورة انخفاض سعرها، وهو الحلُّ الأمثل لمواجهة جشَع بعض التجار. وهذا حقٌّ. لأن وراء كلّ تاجرٍ جشِع مُستهلكًا متواطئًا معه، مستعدًا لإشباع جشع التاجر بالشراء والاستهلاك والهدر. حقيقةٌ اقتصادية تاريخية وعالمية معروفة. كذلك تنظيمُ الإنجاب لا يمكن إغفاله ونحن نتكلم عن وطنٍ يُعادُ بناؤه من جديد على أسس سليمة وإنهاض حقيقى وتصحيح مسار فى مجالات الصحة والتعليم والطاقة وإعمار البنية التحتية وبناء مدن جديدة كاملة لسكان العشوائيات وغيرها من مجالات التنمية الحقيقية التى نشهدها بعيوننا كل يوم منذ سنوات، بعدما قضينا والحمد لله على غول الإرهاب الذى كان يضربُ مصر فى جميع ربوعها منذ أسقطنا الإخوان الإرهابيين عام ٢٠١٣.

عام ٢٠١٥ أطلقت وزارة التموين بالتعاون مع القوات المسلحة مبادرة حضارية لتوفير وجبات مدعومة، بسعر رمزى، تتكون من اللحوم والدجاج والخضر والأرز ومكونات السلاطة تكفى أسرة من أربعة أفراد. وكانت تلك المبادرة «رسالة وعى» أخرى يقدمها لنا الرئيس السيسى فى بداية حكمة. راقت لى الفكرةُ كثيرًا ليس فقط لأنها تساعد البسطاء على الحياة الكريمة، وليس فقط لأن المبادرة تقدم وجبة بها كافة ما يحتاج إليه الجسمُ البشرى من غذاء صحى يحوى البروتين والڤيتامين والنشويات بالنسب الصحية التى لا تضرُّ البدن، وليس فقط لأن تلك المبادرة الحكومية كانت بمثابة سيفٍ حاد مسلّط على أعناق التجار الجشعين الذين يثرون من سحق البسطاء ببيع السلعة بضعف ثمنها بقانون العرض والطلب الذى يتحكمون فيه، بل لأن تلك المبادرة سرّبت للمواطن المصرى ثقافة التدبر والاقتصاد والتعقّل وشراء ما يحتاج إليه، وفقط. وكنتُ أُمنّى نفسى أن شيئًا فشيئًا سوف نتدرب على مكافحة غريزة الهدر المتجذّرة فينا بحكم التقليد الموروث.

فلسفةُ الترشيد فى الإنفاق والتدبّر فى المأكل والمشرب والملبس، هى ثقافةُ شعوب تقرر النهوض بحلِّ المشاكل من جذورها، بهدوء ووعى ودون شكوى ودون تبرّم. إنها ثقافة «الاستغناء» حين يعمُّ «الغلاءُ»، وثقافة «عدم الهَدر» حين تضيقُ ذاتُ اليد. قاوموا الغلاء بالاستغناء. وقاتلوا الجشعَ بالوعى الرفيع بقيمة المنح السماوية المُهداة لنا، وعدم إهانتها بالهدر. رمضان كريم والهدرُ بالتأكيد غيرُ كريم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رمضان كريم والهدرُ غيرُ كريم رمضان كريم والهدرُ غيرُ كريم



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt