توقيت القاهرة المحلي 06:51:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

انتخابات على فوهة بركان

  مصر اليوم -

انتخابات على فوهة بركان

بقلم: جيهان فوزى

عندما دعا الرئيس الفلسطينى محمود عباس إلى إجراء انتخابات تشريعية بعد تولِّيه الرئاسة مباشرة عام 2005 وفازت حركة حماس بأغلبية المجلس، كتبت حينها مقالاً بعنوان «حماس والمستقبل»، استبشرت فيه خيراً، وتفاءلت ببدء مرحلة جديدة قد تطوى صفحة ترهُّل وفوضى فى تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية، وذلك نظراً للمشروع التنموى المتوازن الذى أطلقته فى برنامجها الانتخابى، لكن سرعان ما تبدَّد هذا التفاؤل، وتحوَّل إلى تشاؤم يملأه الخوف من القادم المجهول، بعد الصراع المرير والاشتباكات المسلحة بينها وبين حركة فتح، والكر والفر الذى أدى إلى اليوم الأسود فى تاريخ الفلسطينيين، حين انقلبت «حماس» على الشرعية فى منتصف عام 2006، وأعلنت نفسها وصياً على قطاع غزة بعيداً عن السلطة الشرعية، أى بعد عام من الانتخابات التى لم تكن قد التقطت أنفاسها بعد، ولم ترسُ فى ميناء يحدد هوية السياسة الفلسطينية المستقبلية، ومنذ ذلك الحين والانقسام الفلسطينى يبدد كل أمل فى حل قضية الفلسطينيين، أو حتى إنجاز مصالحة فيما بينهم، طال أمدها، وما زالت مستمرة منذ أكثر من ثلاثة عشر عاماً، جعلت من قطاع غزة كنتوناً معزولاً عن العالم يحمل كل مقومات الانفجار والتهديد.

الآن وبعد تلك السنوات العجاف التى لم تحطّ رحالها بعد، يعلن الرئيس الفلسطينى عن نيته إجراء انتخابات عامة وشاملة، وطلب من لجنة الانتخابات الإعداد لانتخابات تشريعية، تليها انتخابات رئاسية، بينهما فارق زمنى بسيط، وإن كان لم يُحدد حتى الآن موعدٌ للانتخابات أو الفارق الزمنى بشكل نهائى، وكان الرئيس عباس قد قال خلال خطابه بالأمم المتحدة إنه سيصدر مرسوماً رئاسياً للانتخابات العامة فى الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، محمِّلاً الجهة التى تعطل الانتخابات المسئولية أمام المجتمع الدولى.

ينتابنى شعور بأن التاريخ يعيد نفسه، وأن التجربة القاسية التى تعرض لها الوطن الفلسطينى بمحنة الانقسام لم يتعلم منها القادة بعد، المشهد السياسى الفلسطينى غير مستقر، ولا يستند على أرضية صلبة جامعة تلتف حولها الفصائل الفلسطينية، بل تعمه الفوضى والانقسامات والصراعات الداخلية، وحتى بين الأجنحة السياسية والعسكرية هناك خلافات جوهرية حول ملفات عديدة، أهمها كيف تدار المعركة مع إسرائيل؟ ومن ثَم فإن سلسلة الخلافات والتذمر قد تسربت إلى عمق الفصائل الفلسطينية، وأهمها حركة فتح باعتبارها أكبر الفصائل تاريخاً وحجماً وحضوراً، فالخلافات والانقسامات داخل الحركة كبيرة، وبالذات بعد أن شكَّل القيادى محمد دحلان العدو اللدود للرئيس الفلسطينى حزباً وسطاً جديداً سماه «التيار الإصلاحى»، لكن المقلق هنا هو مضمون الدعوة للانتخابات من قِبل الرئيس، التى تبدو غامضة ومجهلة وفضفاضة، خاصة بعد الموافقة السريعة من حركة حماس التى أعقبت الإعلان عن الانتخابات! ولا ننسَ أن هذه الدعوة يعترضها العديد من العقبات الفلسطينية الداخلية فى ضوء التشرذم الذى وصلت إليه حالة الفصائل، فضلاً عن حالة السخط العام، وعدم الاستقرار الذى يجتاح المجتمع الفلسطينى.

ليس هناك خلاف على ضرورة الانتخابات الفلسطينية، فهى مطلب شعبى قبل أن يكون رسمياً بعد حالة السقوط المريع الذى مُنى به الفلسطينيون بفعل الانقسام والخلافات الداخلية، وتأثيره الشديد على حياة الفلسطينيين داخلياً وخارجياً، والأزمات الحقيقية التى تعصف بالقضية الفلسطينية، والتدهور الحاصل فى غزة والضفة، إلى جانب التآمر الأمريكى الإسرائيلى لتصفية القضية بإنجاز «صفقة القرن»، التى تحتاج مواجهتها إلى كيان فلسطينى صلب وموحد، غير أن إجراء انتخابات جادة فى مرحلة مفصلية يتطلب تنسيقاً شاملاً بين مؤسسات الدولة بمجلسها الوطنى ومنظمة التحرير وأجنحتها ومؤسسات السلطة، للحوار والنقاش لوضع الأسس والإطار التنظيمى لهذه الانتخابات وكيفية إجرائها، وطبيعة النظام الانتخابى، والتشاور مع الكتل والفصائل حولها، وهو ما يثير الشك فى نوايا «عباس» حين دعا للانتخابات. إن أعظم القلق هو إعادة إنتاج انتخابات عام 2005 التى لم تُهيأ لها الظروف ولا المناخ السياسى، فكانت النتيجة فوزاً ساحقاً غير متوقع لحماس، التى بدورها ساهمت بشكل رئيسى فيما آل إليه الوضع الفلسطينى البائس الآن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انتخابات على فوهة بركان انتخابات على فوهة بركان



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt