توقيت القاهرة المحلي 23:22:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صلاح دياب إن حكى..

  مصر اليوم -

صلاح دياب إن حكى

بقلم - حمدي رزق

لم أسأل العم «صلاح دياب» عن شعوره يوم بلغ الثمانين، كثير من شيوخنا الأجلاء كتبوا عن بلوغ الستين، عتبة المعاش، وأطرفها ما كتبه طيب الذكر الأستاذ المبدع «يوسف الشريف» تحت عنوان «المعاشات عيلت» وكان من أطرف مقالاته الساخرة.

وكنت أتوقع أن يدون العم صلاح فى مكتوب هذه اللحظة الفارقة عمريًا، مشاعره وانفعالاته وخيالاته وأحلامه ومدركاته وأفكاره، يثبت الصورة لحظة على شاشة حياته، ويمسك بها قبل أن تمر أمام عينيه خاطفة، ويلخص ما يراه، رؤية رجل من القرن العشرين يعيش القرن الحادى والعشرين، قرنًا محلقًا فى الفضاء الإلكترونى لا يلامس أرضًا، ويخاصم واقعًا معيشًا.

لكنه بخل علينا، لم يفعلها، واكتفى بحفاوة الأصدقاء فى يوم ميلاده، ودفء الأسرة الصغيرة التى تستمد أسباب الحياة من نفس عميد العائلة الذى يتمتع بروح شابة فى جسد شيخ اشتعل رأسه شيبًا، ولكنه لايزال يحلم أحلامًا خضراء.

العم صلاح لم يفقد حماسته أبدًا للحياة، لايزال قادرًا على المناكفة والاشتباك فى الفضاء العام بأفكاره محلقة جرَّت بعضها عليه مشاق تحملها بأريحية المحب لوطنه.

صلاح دياب إن حكى، عن خبرة بالعم الطيب، لن يحدثك عن نجاحات حققها فى مشوار العمر عبر ثمانية عقود، منها ستة عقود أشغال شاقة، ولكنه سيأخذك من يدك إلى مراجعة الإخفاقات دروسًا لتحقيق النجاحات.

سيروى طرفًا من صعوبات الحياة ومشاق الرحلة وصولًا إلى عتبة الثمانين التى يمر منها إلى عالم رحيب تراوده فيه لاتزال أمانى عِذاب.

صعب تلمس حقيقة العم صلاح من أول وهلة، وعادة ما يفهمه البعض خطأ على غير حقيقته، ويظنون به الظنون، وهذا ما يكلفه كثيرًا، وعانى بشدة من سوء الظن به، والبعض يصعب عليه قراءة كتابه، وكتابه مفتوح الصفحات، معنون فى فصول، كتابه بيمينه، لسان حاله يُغنى عن بيانه، والمعنى القرآنى البليغ يصح فى حالته «هاؤم اقرأوا كتابيه».

العم صلاح لمن لم يختبر معدنه النفيس، صاخب فى محبته، وغاضب فى ردة فعله، خلقه ضيق يضيق بالحمقى، ويأنس للظرفاء، يهش ويبش فى وجوههم، ويُنزلهم عنده منزلًا كريمًا، ويفسح لهم من حياته مطروحًا، حصيرته واسعة كما يقول فى ريف «أبوحمص»، حيث مسقط رأس العائلة.

تظلمه تعريفات الموسوعات الإلكترونية، تسجل عنه ما نشرته بعض الصحف السيارة، تبتعد بمسافة عن حقيقة الرجل، وهذا جزاء العمل العام، وينصح الحكيم «ابن حزم الأندلسى»: «من تصدر لخدمة العامة فلابد من أن يتصدق ببعضٍ من عرضه على الناس، لأنه لا محالة مشتوم، حتى وإن واصل الليل بالنهار».

إن حكى، وأحسبه من الحكائين الذين تستهويهم التفاصيل، وذاكرته تحتفظ بصور حياتية من أيام الصبا وحتى الثمانين، من أبى حمص حيث الميلاد، حتى الزمالك حيث مكتبه الذى يشبه الصوبة الزجاجية تزاورها الشمس كل صباح، تحس أنه من فصيلة «عباد الشمس» يدور حول الشمس، يفضل النهار عن الليل، نهارى النشاط.

لو عاد «نيوتن» (الاسم الصحفى لعم صلاح) إلى صفحات «المصرى اليوم» مجددًا لكتب سلسلة مقالات ملهمة فى مناسبة ميلاده الثمانين، لحكى ما تيسر من أيامه، وأيام جيله، دروس لأجيال تسمع عن العم صلاح دياب وتطالع سيرته فى المراجع الإلكترونية، لكنها لم تسمع منه شخصيًا بعد...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صلاح دياب إن حكى صلاح دياب إن حكى



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt