توقيت القاهرة المحلي 18:24:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صلاح دياب إن حكى..

  مصر اليوم -

صلاح دياب إن حكى

بقلم - حمدي رزق

لم أسأل العم «صلاح دياب» عن شعوره يوم بلغ الثمانين، كثير من شيوخنا الأجلاء كتبوا عن بلوغ الستين، عتبة المعاش، وأطرفها ما كتبه طيب الذكر الأستاذ المبدع «يوسف الشريف» تحت عنوان «المعاشات عيلت» وكان من أطرف مقالاته الساخرة.

وكنت أتوقع أن يدون العم صلاح فى مكتوب هذه اللحظة الفارقة عمريًا، مشاعره وانفعالاته وخيالاته وأحلامه ومدركاته وأفكاره، يثبت الصورة لحظة على شاشة حياته، ويمسك بها قبل أن تمر أمام عينيه خاطفة، ويلخص ما يراه، رؤية رجل من القرن العشرين يعيش القرن الحادى والعشرين، قرنًا محلقًا فى الفضاء الإلكترونى لا يلامس أرضًا، ويخاصم واقعًا معيشًا.

لكنه بخل علينا، لم يفعلها، واكتفى بحفاوة الأصدقاء فى يوم ميلاده، ودفء الأسرة الصغيرة التى تستمد أسباب الحياة من نفس عميد العائلة الذى يتمتع بروح شابة فى جسد شيخ اشتعل رأسه شيبًا، ولكنه لايزال يحلم أحلامًا خضراء.

العم صلاح لم يفقد حماسته أبدًا للحياة، لايزال قادرًا على المناكفة والاشتباك فى الفضاء العام بأفكاره محلقة جرَّت بعضها عليه مشاق تحملها بأريحية المحب لوطنه.

صلاح دياب إن حكى، عن خبرة بالعم الطيب، لن يحدثك عن نجاحات حققها فى مشوار العمر عبر ثمانية عقود، منها ستة عقود أشغال شاقة، ولكنه سيأخذك من يدك إلى مراجعة الإخفاقات دروسًا لتحقيق النجاحات.

سيروى طرفًا من صعوبات الحياة ومشاق الرحلة وصولًا إلى عتبة الثمانين التى يمر منها إلى عالم رحيب تراوده فيه لاتزال أمانى عِذاب.

صعب تلمس حقيقة العم صلاح من أول وهلة، وعادة ما يفهمه البعض خطأ على غير حقيقته، ويظنون به الظنون، وهذا ما يكلفه كثيرًا، وعانى بشدة من سوء الظن به، والبعض يصعب عليه قراءة كتابه، وكتابه مفتوح الصفحات، معنون فى فصول، كتابه بيمينه، لسان حاله يُغنى عن بيانه، والمعنى القرآنى البليغ يصح فى حالته «هاؤم اقرأوا كتابيه».

العم صلاح لمن لم يختبر معدنه النفيس، صاخب فى محبته، وغاضب فى ردة فعله، خلقه ضيق يضيق بالحمقى، ويأنس للظرفاء، يهش ويبش فى وجوههم، ويُنزلهم عنده منزلًا كريمًا، ويفسح لهم من حياته مطروحًا، حصيرته واسعة كما يقول فى ريف «أبوحمص»، حيث مسقط رأس العائلة.

تظلمه تعريفات الموسوعات الإلكترونية، تسجل عنه ما نشرته بعض الصحف السيارة، تبتعد بمسافة عن حقيقة الرجل، وهذا جزاء العمل العام، وينصح الحكيم «ابن حزم الأندلسى»: «من تصدر لخدمة العامة فلابد من أن يتصدق ببعضٍ من عرضه على الناس، لأنه لا محالة مشتوم، حتى وإن واصل الليل بالنهار».

إن حكى، وأحسبه من الحكائين الذين تستهويهم التفاصيل، وذاكرته تحتفظ بصور حياتية من أيام الصبا وحتى الثمانين، من أبى حمص حيث الميلاد، حتى الزمالك حيث مكتبه الذى يشبه الصوبة الزجاجية تزاورها الشمس كل صباح، تحس أنه من فصيلة «عباد الشمس» يدور حول الشمس، يفضل النهار عن الليل، نهارى النشاط.

لو عاد «نيوتن» (الاسم الصحفى لعم صلاح) إلى صفحات «المصرى اليوم» مجددًا لكتب سلسلة مقالات ملهمة فى مناسبة ميلاده الثمانين، لحكى ما تيسر من أيامه، وأيام جيله، دروس لأجيال تسمع عن العم صلاح دياب وتطالع سيرته فى المراجع الإلكترونية، لكنها لم تسمع منه شخصيًا بعد...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صلاح دياب إن حكى صلاح دياب إن حكى



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt