توقيت القاهرة المحلي 20:07:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

على المذهب الشكلانى

  مصر اليوم -

على المذهب الشكلانى

بقلم - حمدي رزق

فى صمت بليغ يسعى ملايين الطيبين على الرزق الحلال دون جلبة أو صياح، ويتفننون فى تدبير المعايش، منهم موظفون، وفلاحون، وعمال، وأطباء، ومهندسون، وعلماء، وعمال باليومية يترجون الله فى حق الغموس، لا يشغلهم لغط، ولا عبث، ولا «فيس»، ولا «تويتر»، ولا يستشرفون «ترند»!!.

وناس تصادر على المستقبل فى ترند مصنوع مصبوغ بألوان قوس قزح يزغلل العيون، تتلهى عن الحاضر والمستقبل، باجترار ماضويات لا محل لها من الإعراب الآن، قُتلت بحثًا.

قلقة الماضى، ومعاركه، بضاعة منتهية الصلاحية، لا تسمن ولا تغنى من جوع، لن تفيد فى معركة المستقبل، لا نجنى منها إلا خسارة.

ناس طيبة فى عرض علاوة دورية، تترجى الله فى حق الغموس، ومشغولة فى تدبير المعايش، مشغولة بلقمة العيش، ومصاريف العيال، وإذا مرض أحدهم (رقيق الحال) كانت فاجعة. مرض خراب ديار.. والذى يجول بين الطيبين يعرف الكثير من المآسى فى زمن عصيب.

وناس فى قمة المسؤولية والانضباط، فى القيادة والحكومة، تدرس الحال والأحوال فى زمن الحرب على غزة، تحسبها وتتحسب، وتتوقى مغبة حروب الكبار على مصالحنا الاقتصادية، تحسب الخسائر المحققة، والمحتملة، وكلفة الحرب على طعامنا وشرابنا، وتُعيد رسم الموازنات، والتوازنات، تقطع من لحم الحى لتسد به الحاجات.

ناس وناس، ناس يتلهون عن المعايش بسفاسف، ناس تعتنق المذهب الشكلانى، وناس على المذهب العقلانى، ناس تبنى وتعمر الصحراء، وناس لا شغلة ولا مشغلة سوى السفسطة فى اللخبطة وضرب المصالح الوطنية العليا فى خلاط التخليط والتثبيط والتحبيط، للأسف نتلهى عن الأعمال الوطنية الشاقة، بصور مخلقة فى أقبية مسحورة للإلهاء.

ناس مشغولة بابن تيمية، والأشاعرة والماتريدية والمعتزلة والجهمية من الفرق، والفروق بينها، وموقعها من المذاهب الأربعة.

البسطاء مثلًا لا يعرفون لماذا الأزهر الشريف أشعرى.

فقط يعرفون أن الدين عند الله الإسلام، ويصلون على خير الأنام بقلوبهم وألسنتهم ويرفعون أكفّهم ضراعة، تمسح وجوههم طلبًا للبركة، ويقبلون أكفهم وش وضهر، حمدًا لله على نعمة الصحة والستر، واللهم أدمها نعمة واحفظها من الزوال.

ناس تبحث عن موطئ قدم فى المستقبل، وناس أقدامها مغروسة فى الماضى لا تود أن تفارقه، فراسخ بين هؤلاء وأولئك. هؤلاء الطيبون يستحقون كل الخير، ويسعون فى الخير ويكدون ويشقون ويتعبون ليل نهار، ويحمدون الله كثيرًا، وأولئك نهمون، لا يشبعون أبدًا، يحاربون، ويتجادلون، متفرغون للجدال، لا للبناء، لا يُترجى منهم خير، يتأبطون شرًّا، ويبيتون على ثأر.

عجبًا هذه القلة القليلة تحتل الفضاء المجتمعى عنوة، ويحاربون، ويتنابزون، يحرفون بوصلة الوطن، ويُربكون الأولويات، ويعكرون المزاج العام، ويفتنون الناس فى حياتهم، ويُنكدون عليهم، ويشغلون الفضاء المجتمعى بقضايا لا تبنى وطنًا، ولا تُقيم حائطًا، بل تهدم الحوائط جميعًا على رؤوس الطيبين، ويورثونهم يأسًا وقنوطًا.

ناس وناس، ناس يحرفون البوصلة عن الأولويات الوطنية، ولا يقرأون كتاب الوطن، يطالعون كتبًا صفراء، يستخرجون من الأضابير أساطير مسطورة، دون تبصُّر بتغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعوائد، وهو أمر مقرر صحيح.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

على المذهب الشكلانى على المذهب الشكلانى



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt