توقيت القاهرة المحلي 17:37:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل نحن أمام إبادة جماعية في غزة؟

  مصر اليوم -

هل نحن أمام إبادة جماعية في غزة

بقلم - جبريل العبيدي

 

الحديث عن «بطولات» لـ«حماس» وقمع وحشي لإسرائيل وتجاهل المدنيين الذين أصبحوا ضحايا بين الطرفين من دون أدنى احترام لقواعد الاشتباك، في ظل صمت عالمي غير مسبوق تجاوز المعقول، إلى درجة أن فرنسا منعت المظاهرات المتعاطفة مع غزة في بلد الجمهورية الأولى في العالم، بلد إعلان حقوق الإنسان، بلد جمهورية الأخ المواطن، بلد الثورة الفرنسية على الظلم!

حان الوقت للعالم لأن يقول كلمته ضد الكيان الإسرائيلي للتوقف عن التهجير القسري للمدنيين، وإفراغ الأرض من سكانها، وتجويع السكان بمنع الماء والكهرباء والطعام والدواء وأي شكل من أشكال المساعدة الإنسانية. كما اشتكت من بطش إسرائيل منظمات محايدة لا علاقة لها بـ«حماس»، مثل «الصليب الأحمر» و«الأونروا»، ومن عدم احترام إسرائيل لقواعد الاشتباك والتدمير بشكل عشوائي وقصف البيوت على ساكنيها دون أدنى تحذير مسبق، بل ومنع أطقم الإسعاف من عملها!

حتى الإعلام تورط في الحرب بالتزييف والكذب، ولعل قصة قطع الرؤوس لأطفال إسرائيليين التي وجدت طريقها للتصديق على لسان الرئيس الأميركي بايدن، الذي تعجل في ذكرها قبل أن يتراجع البيت الأبيض بالنفي وسحب كلام الرئيس، بعد أن اعترف الجيش الإسرائيلي نفسه بأنها كانت كذبة ولا أساس لها من الصحة، وأنها كانت مبالغة من مراسلة أجنبية لإحدى القنوات الأميركية التي لا تراعي المهنية في النقل والتعاطي مع الأخبار، في حين أن الحقيقة التي تجاهلتها وكالات الأنباء العالمية هي أن هناك أكثر من 500 طفل فلسطيني قتلتهم آلة الحرب الإسرائيلية باعتراف منظمة «اليونيسيف»، ووفق إحصاءاتها وليس إحصاءات «حماس».

الانحياز الأميركي كان واضحاً منذ اللحظات الأولى لهجوم «حماس»؛ إذ حرك الرئيس الأميركي قطعة الأسطول «جيرالد فورد» باتجاه الشرق الأوسط، والتهديد بالتدخل إذا حاولت أي دولة إقليمية استغلال الحرب والهجوم على إسرائيل.

عملية التهجير القسري الكبرى (massive transfer) التي تقوم بها القوات الإسرائيلية لسكان شمال غزة نحو الجنوب، هي محاولة إفراغ فلسطين التاريخية من أي وجود فلسطيني ودفعهم باتجاه مصر، وإحداث تغيير ديموغرافي كبير ووطن بديل للغزيين في سيناء ورفح المصرية، وهذا المخطط ليس بالجديد؛ فقد سبق لمعارضين ونشطاء، بل ووزراء إسرائيليين، الحديث عنه، حتى قبل أن تفكر وتخطط وتنفذ «حماس» هجومها الأخير.

محاولات إسرائيل خلق أمر واقع بمسافة 0 إلى 20 كيلومتراً فيما يعرف بفضاء غزة هي بداية لإنهاء وتصفية القضية الفلسطينية وتهجيرهم إلى الأراضي المصرية، وتحويل قطاع غزة إلى أرض محروقة غير قابلة للحياة، يتلوها بعد ذلك تهجير سكان الضفة الغربية نحو الضفة الشرقية في الأردن، وبذلك تتمكن إسرائيل من تملك الأرض، كما يزعم حاخامات إسرائيل في «نبوءات» لم يتوقفوا عن ترديدها لعشرات السنين لإضفاء الطابع الديني على عملية الإبادة والتهجير القسري لمن عاش من الفلسطينيين.

مشكلة النخبة السياسية الإسرائيلية، سواء ذات الخلفية الدينية أو العلمانية أو حتى الملحدة، جميعها تتفق وتؤمن بنظرية العِرق السيد (Harrenasse)، وهي الإيمان بتفوق عِرق على باقي الأعراق التي تعيش على هذه الأرض، وبالتالي في معتقدهم أنه «يحق» للعِرق السيد (master race) إبادة باقي الأعراق وطردها من أرضها، استناداً للقول المنسوب للدين زوراً: «إن لم تطردوا سكان هذه الأرض من أمامكم فسيكونون مناخيس في جنوبكم»، في حين أن هذا مخالف لجميع القيم الإنسانية التي ترى الناس أمة واحدة في قوله تعالى: «كان الناس أمة واحدة»، فالنخبة السياسية الإسرائيلية خاصة الحاكمة ثقافتها منحصرة بين مصطلحي «إسرائيل الرب» و«الرب رجل حرب»، تستخدمهما الطبقة السياسية الحاكمة في إسرائيل للتوظيف السياسي وتبرير ما تفعل آلة الحرب العسكرية من دمار وإبادة، في حين أن تجارب الشعوب وحركة التاريخ أثبتتا أن الحروب لا تصنع الاستقرار ولا السلام ولا الأمان ما دام ذلك على حساب جثث الأبرياء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل نحن أمام إبادة جماعية في غزة هل نحن أمام إبادة جماعية في غزة



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt