توقيت القاهرة المحلي 00:02:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل نحن أمام إبادة جماعية في غزة؟

  مصر اليوم -

هل نحن أمام إبادة جماعية في غزة

بقلم - جبريل العبيدي

 

الحديث عن «بطولات» لـ«حماس» وقمع وحشي لإسرائيل وتجاهل المدنيين الذين أصبحوا ضحايا بين الطرفين من دون أدنى احترام لقواعد الاشتباك، في ظل صمت عالمي غير مسبوق تجاوز المعقول، إلى درجة أن فرنسا منعت المظاهرات المتعاطفة مع غزة في بلد الجمهورية الأولى في العالم، بلد إعلان حقوق الإنسان، بلد جمهورية الأخ المواطن، بلد الثورة الفرنسية على الظلم!

حان الوقت للعالم لأن يقول كلمته ضد الكيان الإسرائيلي للتوقف عن التهجير القسري للمدنيين، وإفراغ الأرض من سكانها، وتجويع السكان بمنع الماء والكهرباء والطعام والدواء وأي شكل من أشكال المساعدة الإنسانية. كما اشتكت من بطش إسرائيل منظمات محايدة لا علاقة لها بـ«حماس»، مثل «الصليب الأحمر» و«الأونروا»، ومن عدم احترام إسرائيل لقواعد الاشتباك والتدمير بشكل عشوائي وقصف البيوت على ساكنيها دون أدنى تحذير مسبق، بل ومنع أطقم الإسعاف من عملها!

حتى الإعلام تورط في الحرب بالتزييف والكذب، ولعل قصة قطع الرؤوس لأطفال إسرائيليين التي وجدت طريقها للتصديق على لسان الرئيس الأميركي بايدن، الذي تعجل في ذكرها قبل أن يتراجع البيت الأبيض بالنفي وسحب كلام الرئيس، بعد أن اعترف الجيش الإسرائيلي نفسه بأنها كانت كذبة ولا أساس لها من الصحة، وأنها كانت مبالغة من مراسلة أجنبية لإحدى القنوات الأميركية التي لا تراعي المهنية في النقل والتعاطي مع الأخبار، في حين أن الحقيقة التي تجاهلتها وكالات الأنباء العالمية هي أن هناك أكثر من 500 طفل فلسطيني قتلتهم آلة الحرب الإسرائيلية باعتراف منظمة «اليونيسيف»، ووفق إحصاءاتها وليس إحصاءات «حماس».

الانحياز الأميركي كان واضحاً منذ اللحظات الأولى لهجوم «حماس»؛ إذ حرك الرئيس الأميركي قطعة الأسطول «جيرالد فورد» باتجاه الشرق الأوسط، والتهديد بالتدخل إذا حاولت أي دولة إقليمية استغلال الحرب والهجوم على إسرائيل.

عملية التهجير القسري الكبرى (massive transfer) التي تقوم بها القوات الإسرائيلية لسكان شمال غزة نحو الجنوب، هي محاولة إفراغ فلسطين التاريخية من أي وجود فلسطيني ودفعهم باتجاه مصر، وإحداث تغيير ديموغرافي كبير ووطن بديل للغزيين في سيناء ورفح المصرية، وهذا المخطط ليس بالجديد؛ فقد سبق لمعارضين ونشطاء، بل ووزراء إسرائيليين، الحديث عنه، حتى قبل أن تفكر وتخطط وتنفذ «حماس» هجومها الأخير.

محاولات إسرائيل خلق أمر واقع بمسافة 0 إلى 20 كيلومتراً فيما يعرف بفضاء غزة هي بداية لإنهاء وتصفية القضية الفلسطينية وتهجيرهم إلى الأراضي المصرية، وتحويل قطاع غزة إلى أرض محروقة غير قابلة للحياة، يتلوها بعد ذلك تهجير سكان الضفة الغربية نحو الضفة الشرقية في الأردن، وبذلك تتمكن إسرائيل من تملك الأرض، كما يزعم حاخامات إسرائيل في «نبوءات» لم يتوقفوا عن ترديدها لعشرات السنين لإضفاء الطابع الديني على عملية الإبادة والتهجير القسري لمن عاش من الفلسطينيين.

مشكلة النخبة السياسية الإسرائيلية، سواء ذات الخلفية الدينية أو العلمانية أو حتى الملحدة، جميعها تتفق وتؤمن بنظرية العِرق السيد (Harrenasse)، وهي الإيمان بتفوق عِرق على باقي الأعراق التي تعيش على هذه الأرض، وبالتالي في معتقدهم أنه «يحق» للعِرق السيد (master race) إبادة باقي الأعراق وطردها من أرضها، استناداً للقول المنسوب للدين زوراً: «إن لم تطردوا سكان هذه الأرض من أمامكم فسيكونون مناخيس في جنوبكم»، في حين أن هذا مخالف لجميع القيم الإنسانية التي ترى الناس أمة واحدة في قوله تعالى: «كان الناس أمة واحدة»، فالنخبة السياسية الإسرائيلية خاصة الحاكمة ثقافتها منحصرة بين مصطلحي «إسرائيل الرب» و«الرب رجل حرب»، تستخدمهما الطبقة السياسية الحاكمة في إسرائيل للتوظيف السياسي وتبرير ما تفعل آلة الحرب العسكرية من دمار وإبادة، في حين أن تجارب الشعوب وحركة التاريخ أثبتتا أن الحروب لا تصنع الاستقرار ولا السلام ولا الأمان ما دام ذلك على حساب جثث الأبرياء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل نحن أمام إبادة جماعية في غزة هل نحن أمام إبادة جماعية في غزة



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt