توقيت القاهرة المحلي 18:01:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا ومشكلة النفط المنهوب

  مصر اليوم -

ليبيا ومشكلة النفط المنهوب

بقلم - جبريل العبيدي

نهب النفط الليبي لا يزال مستمراً سواء بعلم السلطات أو من دون علمها، سواء أكان نفطاً خاماً أو من مشتقاته، فمافيا النفط، جعلت من نفسها مالكاً للنفط الليبي، والليبيون مجرد خفراء عليه. ولهذا كانت الشركات النفطية الأجنبية في ليبيا بمثابة حكومة الظل والدولة العميقة التي تتحكم في مصير البلد، حتى تحول النفط إلى لعنة.

فغياب الشفافية والعدالة في توزيع عائدات النفط في ليبيا، بين الأقاليم التاريخية الثلاثة (برقة وفزان وطرابلس) جعل من الخلاف السياسي أكثر تعقيداً، كما جعل من بعض المتدخلين في الشأن الليبي الحديث عن ملف النفط وسوء إدارة عوائده تحت الضوء، إذ أكد السفير نورلاند على أنّ «الولايات المتحدة الأميركية تشارك الليبيين قلقهم من إمكانية تحويل الأموال لدعم أغراض سياسية حزبية أو تقويض السلام والأمن في ليبيا»، وحث السفير الأميركي ومعه نائب مساعد وزير الخزانة ماير مصرف ليبيا المركزي على حماية عائدات النفط الليبية من الاختلاس لإعادة بناء الثقة في المؤسسة والمساهمة في الاستقرار، إذ إن هذا الأمر لم يتحقق إلى الآن.

النفط الليبي يمثل قرابة 95 في المائة من إجمالي الإيرادات ويغطي 80 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، ولكن تبقى الحقيقة المرة، أن حجم واردات النفط الليبي ضخم مقارنة بما ينفق على الأرض في ليبيا، التي تكاد تكون أقرب إلى الصومال في البنية التحتية، الأمر الذي يطرح تساؤلات كثيرة، بدءاً من زمن القذافي إلى اليوم، أين ذهبت عائدات النفط الليبي؟ ففي ليبيا التي تطفو على أكبر مساحة نفط وغاز في أفريقيا، عجزت حكومة الوحدة الوطنية حتى عن توفير الكتاب المدرسي للطلاب مع انهيار تام في القطاعات الخدمية والصحية، حيث تعاني أغلب المستشفيات من العجز في توفير الحد الأدنى من الرعاية الصحية، والعجز المتكرر حتى في توفير تطعيمات الأطفال وأدوية أمراض الكلى.

وهذا الأمر يجعل من خيار إغلاق حقول وموانئ النفط من قبل القبائل الليبية المهمشة والنفط يقبع في أراضيها وتحت أقدامها، خياراً مطروحاً رغم أنه خطوة مؤلمة، ولكن هذه الخطوة تبقى الحل الواقعي لمنع نهب مصدر ثروة الليبيين، طالما المؤسسة الوطنية للنفط والمصرف المركزي والحكومة ثالثهم لا تحمي أموال الليبيين من الاختلاس أو التهريب، سواء النفط الخام أو مشتقات البترول أو الأموال المسالة. وأثبتت التقارير الدولية والمحلية سوء إدارة عائدات النفط، ناهيك عن عدم العدالة المجتمعية بين الأقاليم الثلاثة، برقة وفزان وطرابلس، رغم أن إقليم طرابلس المستحوذ على عائدات النفط لا ينتجه ولا توجد الحقول في حدوده الإدارية، على العكس من برقة المهمشة التي تحوي 80 في المائة من إجمالي حقول النفط والغاز ولكنها في المقابل لا تشهد أي نهضة عمرانية أو إعمار يذكر ولا تنمية بشرية ولا إيفاد الطلاب كما هو الحال في إقليم طرابلس، الأمر الذي تسبب في غضب مجتمعي والشعور بالتهميش والإقصاء من قبل حكومة المركز في طرابلس التي لا تنتج النفط ولكنها هي المستفيد الأوحد من عوائده.

رغم إيرادات النفط الضخمة فإن الشعب الليبي لا يزال يعيش أكثر من نصفه عند خط الفقر بسبب سوء إدارة المال العام الذي 80 في المائة منه يأتي عبر النفط والغاز، فليبيا ليست بالدولة الزراعية ولا الصناعية، فمنذ اكتشاف النفط في ستينات القرن الماضي وليبيا تعتمد الاقتصاد الريعي، كما فشلت جميع الحكومات في تحقيق تنمية مستدامة أو سياسات تتجاوز الاعتماد على الاقتصاد الريعي.

عدم معالجة ملف الفساد والاستحواذ على عائدات النفط، وإهدار المال العام في مقابل ازدياد خط الفقر وتدني الخدمات الصحية والتعليمية، فكلها أمور تبشر بكارثة وانقسام مجتمعي بين المرفهين بأموال النفط وبين المهمشين والمبعدين عن الاستفادة منه، وبخاصة أن المهمشين والمبعدين هم في مناطق إنتاج النفط، ما قد يتسبب في ثورة تؤدي إلى إغلاق الحقول التي تقبع تحت أقدام المهمشين والفقراء، بينما عوائد النفط من الدولارات والذهب تصب في بنوك طرابلس التي لا تنتج النفط وتحجبه على برقة وفزان موطن الإنتاج.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا ومشكلة النفط المنهوب ليبيا ومشكلة النفط المنهوب



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt