توقيت القاهرة المحلي 07:14:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الاتحاد الأفريقي وفرص حل الأزمة الليبية

  مصر اليوم -

الاتحاد الأفريقي وفرص حل الأزمة الليبية

بقلم - د. جبريل العبيدي

ختم قادة الاتحاد الأفريقي مؤخراً قمتهم الدورية في أديس أبابا بدعوة إلى مؤتمر للمصالحة في ليبيا، وتنظيم الانتخابات، بالاشتراك مع الأمم المتحدة، فالأزمة الليبية تشكل حالة قلق على الصعيد الأفريقي خصوصاً، وليبيا محاطة بحدود جغرافية طويلة مع ست دول أفريقية... وذلك في ظل إصرار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي؛ الرئيس الدوري للاتحاد، على إيجاد «حلول أفريقية للمشكلات الأفريقية».
الاتحاد الأفريقي اعتزل التدخل في الأزمة الليبية بعد رفض وساطته في فبراير (شباط) 2011؛ فالاتحاد الأفريقي لم يكن جزءاً من الأزمة، ولم يشرْعِن التدخل العسكري في ليبيا، وبالتالي يمكن له أن يكون جزءاً من الحل، وليس مثل بعض الجهات العربية التي طلبت ووافقت على التدخل العسكري في ليبيا.

الوساطة الأفريقية الجديدة ليست الأولى؛ بل إنها بدأت منذ انطلاق «حراك فبراير» 2011، حيث أرسل الاتحاد وفداً عالي المستوى ضم رؤساء جنوب أفريقيا جاكوب زوما، ومالي أمادو توماني توري، وموريتانيا محمد ولد عبد العزيز، والكونغو دنيس ساسو نغيسو، حيث قدم الاتحاد الأفريقي خريطة طريق لحل الأزمة في ليبيا، تضمنت وقف إطلاق النار، وبدء حوار يمهد لفترة انتقالية من دون أي إشارة إلى رحيل للقذافي، ووقفاً فورياً للأعمال العدائية، وتعاون السلطات الليبية المعنية في إيصال المساعدات الإنسانية. وكانت الخطة تتضمن ضرورة قطع وعود بحماية الأجانب المهاجرين والعمال الأفارقة الذين تقطعت بهم السبل، وأن يتولى مراقبون دوليون الإشراف على التزام الأطراف بوقف إطلاق النار، وكان القذافي أعلن موافقته عليها من داخل خيمته بمقره في باب العزيزية في طرابلس، في حين رفضها مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الانتقالي لـ«حراك فبراير» المدعوم بطائرات حلف الناتو.

الوساطة الأفريقية في زمن القذافي تم النظر إليها والتعاطي معها على أنها كانت تبحث عن مخرج مشرّف للقذافي، الذي كان قد تم حكم الإخوان المسلمون عليه بالإعدام في الدوحة ليتم التنفيذ في سرت، ويمثل بجثته في مبرد للفواكه في مصراتة؛ في أبشع مشاهد التشفي في التاريخ المعاصر.
أفريقيا المثقلة بالهموم والمشكلات والحروب وحتى المجاعة، ها هي تنشغل بليبيا وهمومها، وتخصص وقتاً لها، كيف لا وليبيا بلد مؤسس للاتحاد الأفريقي، الذي ولد في سرت الليبية وفي تاريخ انتقاه القذافي بهوس الأرقام والتواريخ «9.9.99»، ليعلنه من هناك في عام 1999، وما زالت لم تتعافَ من خراب «داعش» وتنظيم الإخوان، بل وداعم له في الماضي، قبل أن تعصف بليبيا فوضى «الربيع» الإخواني، الذي كاد يحولها إلى عصف مأكول؟
الاتحاد الأفريقي بدأ يحبو، والآن يجري ويقفز بخطوات ثابتة؛ ومنها جواز سفر موحد لكل الأفارقة، مما يجعل من الاتحاد واقعاً ملموساً رغم العقبات الكثيرة، وبالتالي فإن التعويل على الحل الأفريقي، في اعتقادي، خطوة صائبة، بعد أن تنازعت الأزمة الليبية أطراف دولية أجنبية بعيدة عن أفريقيا، ونقلت صراعاتها إلى وعلى ليبيا، كالصراع الإيطالي - الفرنسي، ومحاولات العبث القطرية - التركية، لتوطين جماعات الإسلام السياسي في ليبيا؛ الأمر الذي لا تجده في خريطة الاتحاد الأفريقي، الذي لا يتبنى فكرة استمرار الفوضى والدفع بمزيد من الحطب والفحم في النيران الليبية.

القبول بالحل الأفريقي يتمتع بأرضية مشتركة اليوم في ليبيا، على العكس مما حدث في عام 2011 حيث كان زخم «الثورة والثوار» قد طغى على العقل الجمعي، وجعل من أي حل أو خريطة طريق تأتي من داخل الدبلوماسية الأفريقية مرفوضة، لتشبع الشارع الليبي بالربط بين القذافي وهوسه الأفريقي وأي تحرك للقادة الأفارقة حتى ولو كان فيه إنقاذ ليبيا.
اليوم أعتقد أن حالة العزوف عن القبول بأي حل أفريقي، واتهامه بأنه صنيعة القذافي، قد اختفت، وبالتالي؛ فإن فرص النجاح كبيرة لأي تحرك أفريقي جاد، وسيجد له صدى حتى بين من أصبحوا صماً في الأزمة الليبية.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاتحاد الأفريقي وفرص حل الأزمة الليبية الاتحاد الأفريقي وفرص حل الأزمة الليبية



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt