توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الجنوب الليبي المنسي والمستباح

  مصر اليوم -

الجنوب الليبي المنسي والمستباح

بقلم - جبريل العبيدي

في ظل التوتر على الحدود الليبية الجنوبية بعد أحداث السودان، وتاليتها أحداث النيجر وانقلاب العسكر، وقبلها تشاد، وصراع المعارضة المسلح، ناهيك بالفوضى السابقة في الجنوب الليبي وعبث وتسلل الجماعات التخريبية وغيرها من الميليشيات المسلحة... كان كل ذلك سبباً مباشراً وراء عمليات الجيش الليبي في الجنوب، التي جاءت لتصحيح الأوضاع وضبط الأمن وإعادة الاستقرار، بعد أن أصبح الجنوب الليبي المنسي بين محتل ومستباح من قبل ميليشيات أجنبية مسلحة تستخدم الأراضي الليبية منطلقاً لها، مستغلة الفراغ السياسي والأمني في جنوب ليبيا، مما جعل بعضها يطمع في ثروات البلاد؛ بل حاول بعضهم توطين جماعات ذات امتداد قبلي في ليبيا مكان السكان الليبيين، بحجة أنهم أبناء عمومة، لدرجة ارتكبت معها مذابح عرقية في الجنوب الليبي المستباح، فليست تمنهنت المحتلة وحدها، فأرض وادي إيسين محتلة، وجبال تبستي واوزو وصحراء السارة وغات؛ حدود جغرافيا ليبيا التي نعرفها، مستباحة، وأشبه بالمحتلة، ولكن يبدو أن جغرافيا الوطن قد تغيرت عند حكام ليبيا الجدد، فما يحدث في الجنوب الليبي لا تنشغل به حكومة الدبيبة، التي رأيناها وهي تتسابق على أبواب تل أبيب لولا رد الفعل الشعبي، كأن الجنوب عبء ثقيل تتجنبه، في حين كان الأجدر بها الوقوف عنده وفهمه وهل نحن أمام غزو واحتلال أجنبي للجنوب من ميليشيات وعصابات تشادية ونيجرية وأخرى محلية.

أسئلة متعددة ولا إجابة في ظل وجود حكومة تحمل اسم «الوحدة الوطنية»، ولكن بقيت أعمالها في حدودها طرابلس وما جاورها، وهمّها وشغلها الأوحد البقاء فترة حكم أطول عبر تمديد غير شرعي، أو حتى التحالف مع نتنياهو وكوهين وإطالة عمر الحكومة التي لا همّ لها إلا أن تخرج من مختنق سحب الثقة في ظل التجاذبات السياسية.

نسيان الجنوب، رغم أنه مصدر ثروات ليبيا جميعها من النفط والماء والغاز والذهب وحتى اليورانيوم، هو لانشغال الساسة في الشمال بالصراع على الكراسي والسلطة؛ لأنها متمركزة في العاصمة طرابلس دون سواها، خصوصاً أن النظام السابق اختزل ليبيا في طرابلس وأن من يحكمها يحكم ليبيا، رغم وجود معارضة شديدة في ليبيا عامة، وشرقها خصوصاً، للنظام المركزي في ليبيا، وخروج دعوات تطالب بعودة النظام الفيدرالي للتقليل من التهميش، وتحقيق جزء من العدالة المجتمعية الغائبة.

لعل الإصرار على أن الشعب 100 في المائة كان مطالباً بالتغيير ومناصراً لـ«حراك فبراير (شباط) 2011»، هو إصرار وتشخيص خاطئ، ولكن توصيف الحرب الأهلية، والجدل حوله، أن الحرب الأهلية تكون لأسباب قبلية أو مناطقية أو جهوية، وليست مناصرة أو معاداة نظام، ففي الحالة الليبية كانت في البدء الحرب بين فئة ثائرة عليه، وأخرى تابعه له مخلطة من جميع الفئات، ولكن اليوم اختلفت الحالة، مما تسبب في الاختلاف على التوصيف؛ الحرب الأهلية اشتعلت أم على وشك. ولكن هذا التوصيف ليس مهماً؛ لأن الحالتين خطر ودمار لليبيا، في ظل غياب تام للحوار وتغييب أطرافه، وتأخير المصالحة الوطنية بعد أن تمسك البعض بـ«قميص عثمان»، وطالب البعض الآخر بعودة «رأس الحسين»، بينما فريق ثالث يريد «كُليباً حياً»، فيما الجنوب الليبي عرضة لهجرة الجوع والمرض والموت، والتي تعصف بشواطئ ليبيا عابرة الصحراء، والمسماة «الهجرة غير المشروعة» وهي خطر آخر يهدد ليبيا ومن جاورها، وإن كانت التسمية في ذاتها تفوح منها العنصرية في التعريف، تجاه فئة أجبرتها الظروف على الهجرة وعبور الحدود؛ سواء أكان الجوع ما دفعها أم الحروب والنزاعات، ولكن هذا لا يحصنها من النقد والرفض ولا يجعلها مقبولة، لتسببها في مشكلات أمنية وصحية وانتشار أوبئة وأمراض من بيئة إلى أخرى، جراء التغيير الديموغرافي الذي قد تسببت فيه، مما يساعد على انتشار بعض الأمراض، خصوصاً إن كانت أماكن الاحتجاز لا تتوفر فيها شروط الحجر الصحي، وقد تتسبب في انتشار أمراض وبائية؛ لأنهم سيستخدمون مصادر المياه ذاتها والصرف الصحي العام، مما يشكل خطراً بيئياً ينعكس على الصحة، في ظل عجز النظام الصحي عن الإيفاء بمتطلبات الكشف المبكر عن الأمراض في مراكز احتجاز «الهجرة غير المشروعة»، كما أن المنظمات ذات العلاقة بالهجرة، ومنها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تهدف إلى توفير الحماية الدولية للاجئين، وإيجاد الحلول الدائمة لقضاياهم، لكننا لا نرى شيئاً من هذا.

ولأن الضرر الصحي الناتج عن انتقال أمراض من بيئة لأخرى يحتاج لتكاتف دولي، فالخطر الأمني والصحي لا يواجه ليبيا وحدها؛ فهؤلاء وجهتم أوروبا، وبالتالي لا بد من توفير مواقع ترحيل تتوفر فيها مختبرات طبية وبها عناصر طبية مدربة للكشف المبكر عن الأمراض، بالإضافة إلى تقديم الخدمة الصحية وسرعة التبليغ عن الأمراض ذات الطبيعة سريعة الانتشار، كما أن منظمة الهجرة الدولية هي الأخرى لا تقدم أي خدمات فعلية حقيقية لعلاج مشكلة الهجرة غير المشروعة، مما يساعد على تفاقم المشكلة في ظل غياب وتكاسل إقليمي وأوروبي تجاه مساعدة ليبيا على مراقبة الحدود ومساعدة المهاجرين والمهجرين، ومعالجة بعض مسببات الهجرة في الأصل.

في ظل هذا الوضع والتشظي السياسي سيصبح من الصعب على السلطات الصحية الليبية السيطرة بشكل يجعل المواطنين الليبيين في مأمن من أي انتشار لأمراض سارية، بسبب التعثر في معالجة ملف الهجرة، لينتهي بنا المطاف بِصَبّ اللعنات على مهاجرين جياع استُغلت ظروفهم، واستُخدم بعضهم في حروب بالوكالة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجنوب الليبي المنسي والمستباح الجنوب الليبي المنسي والمستباح



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt