توقيت القاهرة المحلي 08:39:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أسباب فشل الحل السياسي في ليبيا

  مصر اليوم -

أسباب فشل الحل السياسي في ليبيا

بقلم: د. جبريل العبيدي

يبدو مسببات فشل حل الأزمة الليبية كثيرة ومتنوعة؛ فمنها التدخل الخارجي والإقليمي، وغياب أي خريطة حل من البعثة الدولية للأمم المتحدة، التي مارست عمليات الترحيل لأماكن الحوار؛ فمن غدامس الليبية، إلى الصخيرات المغربية، مروراً بالعاصمة التونسية، إلى جنيف السويسرية، وباريس وروما... بل واستخدمت البعثة عبر مبعوثيها عملية تفتيت الأزمة وإغراقها في الفرعيات، وتبدل المبعوثون الدوليون، حتى وصلنا إلى الرقم «6» الدكتور غسان سلامة، بينما خطة البعثة تمركزت حول إعادة تكرار دعوة الوجوه والشخوص نفسها تقريباً، بترتيب مختلف، للحوار. وبالنظر لقائمة الشخوص، يلاحظ أنها تعجّ بالمتسببين في الأزمة بشكل مباشر، كأمراء الحرب، وقادة ميليشيات، وقيادات إخوانية، بل تعج بمتهمين ومسجلين على قوائم الإرهاب في بعض الدول... إلى إعادة إنتاج أعضاء الجماعة (الإخوان) وأحبائهم وأصدقائهم ودمجهم في بعض المعارضين الوطنيين؛ وهم قلة، لاستكمال الصورة النمطية التي لم ولن تنتج حلاً ممكناً قابلاً للعيش أو التطبيق، أو حتى يصلح لأن يكون معالم خريطة طريق للخروج من الأزمة.
ومن أسباب فشل الحل في الحوار الخاص بالأزمة الليبية استبعاد شخصيات وطنية فاعلة؛ سواء ممن شاركوا أو يؤمنون بحراك فبراير (شباط) 2011 غير المسلح، أو حتى من لا يزالون متمسكين بحراك سبتمبر (أيلول) 1969 غير المسلح، من قائمة المدعوين لأي حوار سياسي يخص الأزمة الليبية، مع بقاء من اختار المدعوين للحوار مجهول الهوية، حتى ولو كانت الدعوة مقدمة من قِبل الأمم المتحدة التي كثيراً ما تنصلت من قائمة المدعوين. وإضافة إلى أن من اختار المدعوين للحوار مجهول الهوية، فهو من الواضح أنه طرف لم يكن بالمطلق يسعى لحلحلة الأزمة، بل كان يخلط الأوراق لاستمرار الصراع وإنعاشه بإعادة إنتاج هذه الشخصيات الجدلية ضمن جوقة عبث يسميها «لجنة حوار» ظهر من بينها قيادات إخوانية بصفة مستقلين.
حوار جنيف مثلاً كان بشخصيات جدلية بعضها متهم بالإرهاب، بل وصدرت ضدهم مذكرات ملاحقة دولية، ودعوة هؤلاء للحوار تشبه ما قامت به قطر من استضافة قيادات «طالبان» التابعة لتنظيم «القاعدة» للحوار مع النشطاء المدنيين، فكان مجرد «حرث في البحر لم ينبت حتى الزبد».
من الواضح في الأزمة الليبية أن كثيرين من الأطراف المحلية والإقليمية والدولية يسعون إلى استمرارها، وأنه يمكن حلها بإبعاد هذه الشخصيات الجدلية، ودعوة جادة للنشطاء الوطنيين ومشايخ القبائل وأساتذة الجامعات والمجتمع المدني، إلى مؤتمر ليبي - ليبي جامع لا يحمل أي رؤى أو أجندات خارجية ولا مؤدلجة، مثل التي تحملها جماعات الإسلام السياسي من «إخوان» و«قاعدة»، ومن ثم الدعوة إلى انتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة بشكل مباشر، وإلا فسنصبح في دوران مستمر وترحيل للأزمة وإطالة عمرها، ما دامت الدول ذات المصلحة سباقة في إعادة إنتاج هذه الشخصيات وفرضها ضمن قائمة أي حوار ليبي، في حين هي شخصيات لا تمثل الليبيين؛ بل جميعها لا تؤمن بجغرافيا الدولة الوطنية ولا بحقوق المواطنة للجميع.
اتفاقات كثيرة حدثت على خريطة الحل السياسي للأزمة الليبية، ولكن جميعها فشلت، لأنها كانت مبنية على «جُرُفٍ هارٍ»؛ أي على حافة منهارة لا تصمد، وهي ليست اتفاقاً ولا حتى توافقاً بين الجميع، إنما كانت بين البعض من هذا الطرف والبعض من ذاك الطرف، ولم تمثل جميع الأطراف، إنما اختزلتها... ومثالاً على ذلك لم يصمد «اتفاق الصخيرات»، الذي كان برعاية خاصة من الأمم المتحدة وأميركا أوباما وهيلاري كلينتون، فقد فشل ولم ينل حتى شرف «الوفاق» أو «التوافق».
إلا أنه من ناحية أخرى، قد يكون «اتفاق أبوظبي» من أهم محطات الحوار الليبي، ذلك الاتفاق الذي بقي رهين جدية الأطراف في تحقيق شراكة وطنية ووفاق بين الجميع، ممن يؤمنون بالدولة الوطنية وتتجاوز أفكارهم منهج الإقصاء وأخونة الدولة الليبية أو صوملتها أو أفغنتها، ولكن طرف حكومة الوفاق فضل البقاء حبيساً لابتزاز الميليشيات له، متأثراً بـ«متلازمة استوكهولم (التعاطف مع العدو)».
الحل في ليبيا لن يكون إلا عسكرياً، وليبيا لن تكون إلا دولة وطنية مدنية بجيش وطني قوي يحميها، ولن تكون حاضنة للإرهاب أو ولاية للمرشد، فالتركيبة السكانية والاجتماعية القبائلية الليبية لن تسمح بتمرير مشروعٍ ولاؤه خارج حدود الوطن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسباب فشل الحل السياسي في ليبيا أسباب فشل الحل السياسي في ليبيا



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt