توقيت القاهرة المحلي 18:01:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل عادت الفاشية لإيطاليا؟

  مصر اليوم -

هل عادت الفاشية لإيطاليا

بقلم - جبريل العبيدي

هل فوز اليمينية جورجيا ميلوني في انتخابات إيطاليا في سبتمبر (أيلول) 2022 عبر حزب «إخوة إيطاليا» اليميني المتطرف يعتبر عودة للفاشية، بعد نحو 100 عام على نهايتها، بشكل تراجيدي في إيطاليا عندما سحلت الجماهير الإيطالية الغاضبة الزعيم الفاشي الجنرال بيبو موسوليني في شوارع روما، قبل أن تعدمه مقلوب الرأس مرفوع الرجلين بعد أن سحلته في شوارع روما؟
بيبو موسوليني كان حليفاً للنازي هتلر، والطاغية فرانكو، وقد شكل ثلاثتهم مثلث الرعب والطغاة والعنصرية والاستعلاء على الشعوب التي استعمرتها وزجّت بسكانها في معتقلات جماعية في أكبر عملية إبادة تعرضت لها أمة في التاريخ كالأمة الليبية التي اعتبرها الفاشي موسوليني الشاطئ الرابع، وقام بغزو أراضيها في أكبر عملية إحلال شعب مكان شعب.
جورجيا ميلوني التي ترفض استقبال المهاجرين، وتدعم فكرة «إيطاليا أولاً» وتتبنى أفكار اليمين المتطرف، وتربطها علاقات بأحزاب يمينية في أوروبا، مثل حزب «فوكس» اليميني في إسبانيا، هل ستصبح أول رئيسة حكومة إيطالية في تاريخ الجمهورية الحديث؟ وهل تستطيع الصمود والبقاء في الحكم لعام واحد في بلد كإيطاليا، لا تعمر فيه الحكومات طويلاً.
الفوز الذي حققته جورجيا ميلوني غير مسبوق لأحزاب اليمين المتطرف في تاريخ إيطاليا وأوروبا، ما يشكل علامة فارقة في توجهات الناخب الإيطالي خاصة، قد تكون مؤشراً لبداية العودة إلى العهد الفاشي، الذي لطالما حلم موسوليني برفع رايته إلى النجوم.
فهل ستكون جورجيا ميلوني حصان طروادة للفاشيين بالعودة إلى إيطاليا، خاصة أن ميلوني تؤمن بالأفكار الفاشية، بل تجاهر بها، وهي ترأس حالياً حزب «إخوة إيطاليا»، وسبق لها أن عملت وزيرة للشباب في حكومة سيلفيو برلسكوني؟
التهاني بفوز اليمين جاءت مسرعة من مارين لوبان زعيمة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف في فرنسا: «تهانينا بهذا النصر العظيم»، بينما وصفها رئيس الوزراء السابق إنريكو ليتا بأنها (أي جورجيا ميلوني) «تشكل تهديداً للإيطاليين»، خاصة أن السيدة ميلوني كانت عضواً في «حزب التحالف الوطني»، وهو حزب ذو توجه فاشي، قبل أن تؤسس حزبها الخاص «إخوة إيطاليا» الذي جمع بين الفاشية والعداء للمهاجرين والأجانب.
الفاشية Fascio في الأصل منتج إيطالي ومصطلح إيطالي انتقل إلى لغات العالم، فالفاشية نظام استبدادي مناهض لليبرالية والتعددية، ولها نزعة شعبوية عنصرية، وهي عادة ترفض نموذج الدولة القائم على الليبرالية التقليدية والديمقراطية التعددية، وهذا مكمن التهديد الذي تشكله جورجيا ميلوني كما فهمه وجاهر به رئيس الوزراء السابق إنريكو ليتا، عندما وصف ميلوني بـ«التهديد» لإيطاليا، في أول تصريح له بعد فوزها.
الفاشية عادة ما تطفو على السطح لمجرد ظهور انهيار اقتصادي أو كارثة بالبلاد، فتطفو الفاشية مستغلة التأييد الشعبي لظهورها بصفة المنقذ، ولكن العقلاء فقط هم من سيدركون حجم الخطر والتهديد الذي تشكله سلطة الفاشية، ولو ظهرت في ثوب «المنقذ»، وهذا ما لعبت عليه جورجيا ميلوني في حملتها الانتخابية حتى تمكنت من إسقاط المخضرمين من خصومها السياسيين، وطبعاً لا يمكن أن ينسب هذا «الفوز» لجورجيا ميلوني وحدها، فهي لا تتحدث باسمها مستقلة، بل تمثل امتداداً لحزب وصل للسلطة قبل 100 عام من اليوم الذي استطاعت فيه ميلوني العودة للحكم.
ليس فوز اليمينية جورجيا مليوني ما يقلق أوروبا الليبرالية، بل اقتراب مارين لوبان من الفوز في فرنسا، وغيرها من البلاد الأوروبية، ما سيهدد الديمقراطية والليبرالية في تلك البلدان التي لطالما تغنت بقبول الآخر والترحيب بالمهاجرين... ستجد نفسها أمام تضييق في الحريات إذا استمر صعود اليمين المتطرف مستخدماً أدوات الديمقراطية التي لا يؤمن بها، فاليمين في أوروبا لا يختلف عن ظاهرة الإسلام السياسي في الشرق الأوسط، فكلاهما يجمعه بالفاشية عدم الإيمان بالديمقراطية عند الفوز بالانتخابات، والبدء في تمكين مشروعه الخاص، ولهذا فكلاهما يعتبر تهديداً للعالم وليس فقط في منبته.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل عادت الفاشية لإيطاليا هل عادت الفاشية لإيطاليا



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt