توقيت القاهرة المحلي 18:01:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا وتركيا واتفاقية الوهم الأزرق

  مصر اليوم -

ليبيا وتركيا واتفاقية الوهم الأزرق

بقلم - جبريل العبيدي

محاولات متكررة لابتلاع البحار وثرواتها المحيطة وغير المحيطة، التي أطلق عليها «الوطن الأزرق» الذي يعتبر أكبر عملية تزوير وتلاعب بالجغرافيا والتاريخ، سبق أن رسم خريطتها الأدميرال التركي جهاد يايجي، أسست من بعدها لوهم «الوطن الأزرق» الذي تبنى فكرته بعض من القادة السياسيين الأتراك.
فـ«الوطن الأزرق Mavi Vatan» مفهوم تركي توسعي طوره رئيس أركان البحرية التركية جهاد يايجي، حيث يمثل البحر الأسود، بالإضافة إلى الجرف القاري والبحر الأبيض المتوسط وبحر إيجه، جزءاً مهماً من هذا «الوطن الأزرق» المزعوم.
ولهذا حرصت تركيا والقادة السياسيون المؤمنون بمفهوم الوطن الأزرق على تجهيز أرضية لهذا «الوطن» ولو بجغرافيا زائفة، استقطعت أجزاء من اليونان مثل جزر كريت ورودس وليسفوس وخيوس وساموس، واعتبرتها جزءاً من تركيا ضمن جغرافيا «الوطن الأزرق». كذلك تم اجتزاء أجزاء من المياه الإقليمية الليبية، ولعل «الاتفاقية» المعيبة التي أبرمها المجلس الرئاسي الليبي السابق وحاول تجديدها رئيس حكومة الوحدة الوطنية تحت اسم «مذكرة تفاهم» لتمريرها وإدخالها حيز التنفيذ، ما هي سوى ترسيخ لمفهوم «الوطن الأزرق» من خلال اتفاقية التلاعب بالجغرافيا وخرق القانون الدولي، وهو السمة الغالبة لاتفاق ترسيم حدود بحرية بين تركيا وليبيا، حيث لا تربط البلدين أي حدود بحرية في أي وقت من الأوقات. حددت الاتفاقية المزعومة الجرف القاري، والمنطقة الاقتصادية الخالصة لكلا الطرفين، مما يعتبر تشويهاً لحقائق جغرافية، وتجاهلاً لدول قائمة، كما أن هذا الاتفاق أو التفاهم يتجاهل وجود جزيرة كريت اليونانية، التي قال وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس إن هذا الاتفاق يتجاهل أمراً واقعاً وهو جزيرة كريت اليونانية.
اتفاق تركيا والمجلس الرئاسي الليبي السابق غير الدستوري الذي خالف اتفاق الصخيرات المنظم لعمل «الرئاسي» الليبي واختصاصاته المحدودة التي لا تؤهله لإبرام أي اتفاق، كما أن عدم تصديق البرلمان الليبي على الاتفاقية جعلها هي والعدم سواء في حكم القانون.
اتفاق تركيا مع الحكومة الليبية المنتهية الولاية يعتبر مخالفاً للقانون الدولي ولقانون البحار وترسيم الحدود، كما أن الاتفاق جرى مع حكومة منتهية الولاية بحكم سحب الثقة منها من قبل البرلمان الليبي المنتخب والمعترف به دولياً، كما أن ليبيا في وضعها الحالي منتهكة السيادة بوجود قواعد أجنبية ومنها تركية يجعل من اتفاق تركيا مع حكومة الوحدة الوطنية المنتهية الولاية اتفاق إذعان وليس اتفاقاً يضمن كامل الحقوق الليبية كون الطرف التركي طرف احتلال لأن قواته علاوة على مرتزقة سورية تابعة لتركيا توجد داخل العاصمة طرابلس مما يجعلها في حكم الاحتلال وما يصدر في ظل احتلال حكمه حكم البطلان.
الاتفاقية التركية النصف أو الربع ليبية (لكون من يوافق عليها لا يتجاوز الربع من الساسة الليبيين) التي لا تتجاهل الحقوق اليونانية فحسب بل الليبية أيضاً بجانب الحقوق المصرية في البحر المتوسط لكون مصر هي الدولة التي تربطها بليبيا حدود بحرية وبرية وليس جغرافيا حدودية مزورة كالتي تحاول تركيا رسمها وفرضها، خاصة محاولة ابتلاع مجموعة جزر دوديكانيسيا، التي يوجد بها احتياطي غاز كبير، وهذا هو الهدف والمطمع الحقيقي.
الحقيقة الوحيدة هي أن ليبيا ليست «إرثاً» عثمانياً أو جغرافيتها جزءاً من الإمبراطورية العثمانية، فتركيا التي استعمرت ليبيا من دون بناء أي معالم حضرية من المدارس والمعاهد التعليمية، والمشافي! فلا وجود لها، فأين هو الأثر الإيجابي العثماني في ليبيا؟ لا يوجد شيء لأن الباب العالي لم يكن يهمه بناء المستعمرات بل نهب الثروات والغلال.
ليبيا ليست إرثاً إلا لأهلها، وبخصوص إرث تركيا في ليبيا فقط إرث من القهر والتعسف والظلم انتهى بترك الليبيين لمصيرهم في معاهدة أوشي لوزان لسنة 1912، التي بموجبها سلمت تركيا، أراضي ليبيا لإيطاليا، لتدخل ليبيا مرحلة أخرى من مراحل الاستعمار الفاشي الاستيطاني.
مثلما قد يكون من حق القادة الأتراك الحلم بوطن أزرق أو حتى أحمر، فمن حق الليبيين حماية حدودهم ومياههم الإقليمية، وليبقَ الحلم التركي بعيداً عن مياه وأراضي ليبيا، فليبيا أبداً لم تكن يوماً ولن تكون جزءاً من هذا «الوهم الأزرق».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا وتركيا واتفاقية الوهم الأزرق ليبيا وتركيا واتفاقية الوهم الأزرق



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt