توقيت القاهرة المحلي 18:01:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السودان واقتتال العساكر

  مصر اليوم -

السودان واقتتال العساكر

بقلم - جبريل العبيدي

المواجهات والعنف والقتال بين صفوف العساكر في السودان تعد كارثة كبرى تواجه السلم المجتمعي في هذا البلد الذي شبع عساكر وعتاداً. والمشكلة هي أنَّ من يدفع الثمن هم الأبرياء من هذا الشعب الأصيل، فقد سقط العشرات من الضحايا بين مدنيين وعسكريين، ونقول «عسكريين» إلا أنهم من هذا الشعب، وهم أيضاً أبرياء لأنهم زُج بهم في هذا الصراع الدامي والمدمر.
قد يكون من مسببات الصراع الذي انتهى باقتتال بين صفوف العسكر أن قوات الدعم السريع ليست مجرد قوات عسكرية، وإنما منظومة سياسية وعسكرية، أصبحت تشكل - من الناحية الواقعية - «دولة» داخل الدولة، وتشكل تحدياً للاستقرار، خصوصاً أنها انبثقت عن ميليشيا «الجنجويد» المسلحة، وإن كان عام 2017 تم إقرار قانون منحها صفة «قوة أمن مستقلة»، ولكنها شاركت في إطاحة نظام البشير، مما جعلها تعتبر نفسها شريكاً سياسياً في الحكم، وليست مجرد قوة عسكرية تابعة للجيش، وهذا هو منطق الصراع المسلح والاقتتال الآن بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، التي لم تندمج مع الجيش رغم قرار ضمها للجيش وانخراط ضباط وعسكريين نظاميين بين صفوفها بصفة الانتداب.
الأزمة في السودان - تحديداً الصراع داخل مؤسسة العسكر - لا يمكن اختزالها في خلاف شخصي بين الجنرالين البرهان وحميدتي، اللذين كانت تربطهما صداقة وعلاقة روابط طويلة العمر، منذ زمن النزاع في إقليم دارفور في عام 2003 إبان حكم الرئيس المخلوع عمر البشير حليف جماعة الإخوان، وإن كان خلاف الزعامة بين الجنرالين بدَّد سني الصداقة ورفقة السلاح والكفاح المشترك حتى وصل الأمر إلى التلاسن بينهما. فالجنرال حميدتي يصف الجنرال البرهان بـ«المجرم الكذاب»، بينما البرهان رد بوصف حميدتي بقائد «ميليشيا متمردة».
الجنرال البرهان يشترط دمج قوات الدعم السريع في الجيش، حيث قال: «نحن بصفتنا عسكريين يهمنا دمج الدعم السريع، وبغير هذا لن يذهب أي شخص في الاتفاق للأمام»، بينما الجنرال حميدتي يطالب بتسليم السلطة للمدنيين «واستسلام» البرهان، شروط تعجيزية يطلقها الطرفان رغم أنهما رفيقا سلاح وحتى تجارة الإبل.
حلحلة الأزمة واقتتال العسكر تبدأ بالحل الأمني، وهو دمج قوات «الدعم السريع» بشكل صحيح، ضمن قوات الجيش، بدلاً من البقاء «ميليشيات» مسلحة مشرعنة، ففي البدء كان الخطأ بضم قوة مسلحة بكامل أفرادها كتلة واحدة ضمن قوات الجيش، مما تسبب في تقوقعها وحصر ولائها في قادتها لا في إمرة الجيش الوطني، وكان الصواب ضمها أفراداً وتوزيعها بين وحدات الجيش بعد التدقيق في عناصرها، وإلا فإنَّ بقاءها بهذا الشكل يسهل تمردها وانفصالها في أي لحظة، وهذا ما حدث.
السودان الغارق في الفقر لحد أنَّ 46 في المائة تحت خط الفقر وفق تقارير الأمم المتحدة، ليس في حاجة لصراع واقتتال بين العسكر، إنما في حاجة لجعل هذا البلد الغني بثرواته سلة غذاء الوطن العربي، كما كنا ندرس في المدارس.
السودان محتاج إلى التنمية للخروج من الفقر، خصوصاً التنمية الزراعية، وهو يستحوذ على أكبر رقعة جغرافية خصبة للزراعة ووفرة الماء، فالسودان يعاني الفقر، بسبب الصراع المستمر على الأراضي الزراعية والمراعي، كما هو الحال في ولاية النيل الأزرق وغيرها من مناطق خصبة للتنمية الزراعية، ولكنها أصبحت أراضي بور معطلة التنمية بسبب الصراعات المحلية.
المؤسسة العسكرية وقوات الدعم السريع فشلتا حتى الآن في إقامة نظام سياسي يقبل به جميع السودانيين من دون إقصاء، بل فشلتا في تسليم السلطة للمدنيين، وتلكأ العسكر في تسليم السلطة بحجج مختلفة للبقاء فوق السلطة المدنية.
ولهذا، فإن استمرار العنف واقتتال العسكر قد يكون سببه التسويات السياسية غير الناضجة، التي أغلبها قامت حصراً بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، وهما ليسا القوى الوطنية الوحيدة في السودان، وبالتالي لم تصمد تلك التسوية التي سرعان ما ذاب جليدها أنهاراً من الدماء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السودان واقتتال العساكر السودان واقتتال العساكر



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt