توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا والحوار المهيكل

  مصر اليوم -

ليبيا والحوار المهيكل

بقلم: جبريل العبيدي

تعود البعثة الدولية في ليبيا لإعادة استخدام الآليات السابقة نفسها التي فشلت في إنتاج حل واقعي قابل للتطبيق والتعايش في ليبيا، مما يجعل مستشاري البعثة الأممية في ليبيا يستخدمون الأساليب الفاشلة نفسها ويتوقعون نتائج جديدة.

فاليوم تطرح علينا بعثة الأمم المتحدة في ليبيا مشروع «الحوار المهيكل» بنحو 120 ليبية وليبياً يمثلون البلديات، والأحزاب السياسية، والجامعات، والمؤسسات الفنية والأمنية، ومكونات المجتمع المختلفة، وهو الأمر نفسه الذي لا يختلف عما قامت به المبعوثة السابقة ستيفاني ويليامز التي سبق أن شكلت لجنة الحوار من 75 شخصاً لا يعرف إلى يومنا هذا ما هي معايير الاختيار، ومن قام بالاختيار وقدم الأسماء، واليوم تطرح البعثة نفسها «الحوار المهيكل» بـ120 شخصاً، وهو فكرة المشروع الفاشل السابق نفسها مع اختلاف الرقم من 75 إلى 120، ولكن بالأخطاء نفسها والآليات ذاتها، بل وتكرار العديد من الشخوص أنفسهم، وانتظار حل أو نتائج مختلفة، وهذا يؤكد أن البعثة الدولية في حالة إرباك سياسي بسبب هذا السلوك المتناقض والمتكرر.

البعثة الأممية في ليبيا تقول إن «الحوار المهيكل» أحد المكونات الأساسية لخريطة الطريق السياسية التي وضعتها في سعيها لمعالجة الإشكالات المعقدة والسعي نحو الاستقرار والازدهار، بحسب ما أعلنته الممثلة الخاصة للأمين العام في ليبيا، حنا تيتيه، أمام مجلس الأمن في شهر أغسطس (آب)، إلى جانب (1) اعتماد إطار انتخابي فني سليم وقابل للتنفيذ سياسياً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، و(2) توحيد المؤسسات من خلال حكومة موحدة جديدة، كما تقول إن الحوار المهيكل يهدف إلى توسيع المشاركة في العملية السياسية، ومعالجة الأسباب الجذرية للصراع، وبناء رؤية مشتركة لمستقبل البلاد.

وتبرر البعثة اختياراتها بالقول إن «معايير الترشيح تشمل الخبرة أو المعرفة في واحد على الأقل من المجالات الأربعة: الحوكمة، والاقتصاد، والأمن، والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» دون التوضيح كيف كانت ضوابط وآليات التأكد من حجم المعرفة بالمجالات الأربعة.

في حين تزعم البعثة الأممية أن الحوار المهيكل يهدف إلى توسيع المشاركة في العملية السياسية، ومعالجة الأسباب الجذرية للصراع؛ فهي تتجاهل أطرافاً أساسية باعتبارها شريكاً في الحوار، بل تشرك أطرافاً هي السبب الرئيسي في استمرار الصراع والتنفع منه.

وبين الحوار الشامل والحوار المهيكل تبقى الحكومات الليبية المتنازعة الشرعية في ليبيا في حالة صراع نفعي دائم ومستمر، بدءاً من الحكومة الليبية المؤقتة المعترف بها من البرلمان المنتخب، إلى حكومة الإنقاذ التي شكلها تنظيم الإخوان بالشراكة مع الجماعة الليبية المقاتلة فرع «القاعدة» الليبي عقب حرب ميليشيات «فجر ليبيا» وسيطرتها على العاصمة ونزوح الحكومة الشرعية إلى الشرق الليبي، وبعدها حكومة «الوفاق الوطني» وحكومة «الوحدة» الوطنية ومنتهية الولاية ومنافسها الحكومة الليبية المعترف بها من البرلمان الليبي.

رفضت جماعات الإسلام السياسي نتيجة الانتخابات والإقرار بالهزيمة لصالح حكومة «الوفاق» التي شكَّلها ممثل الأمين العام للأمم المتحدة الإسباني برناردينو ليون، دون أن تنال الثقة من البرلمان الليبي، مما جعلها حكومة منقوصة السيادة وغير شرعية.

أما دول الجوار الليبي فتختلف مواقفها حسب مصالحها ومكانتها الجغرافية من ليبيا... فمصر الشقيقة الكبرى تتعاطى بشكل إيجابي وبتوازن مع الطرفين دون انحياز، وهذا ما دأبت عليه القاهرة؛ فالدولة المصرية في أكثر من مناسبة تؤكد هذا التوازن، سواء بتأكيد اعترافها بالجيش الليبي، وتعاطيها بإيجابية مع حكومة الوحدة الوطنية باعتبارها حكومة نتاج لاتفاق سياسي، وإن كان حالياً في حكم «الميت سريرياً»؛ حيث سعت الحكومة المصرية لرعاية اجتماعات لتوحيد الجيش الليبي في مؤسسة عسكرية واحدة تحت عقيدة وطنية تنبذ الإرهاب والفكر الميليشياوي.

بينما دول الجوار الليبي من جهة الصحراء كالسودان وتشاد والنيجر، فجميعها ليست في حال يقدم حلاً في ليبيا، وهي الأخرى منكوبة بصراعات داخلية قد تكون أشد مما هو في ليبيا، التي توقفت فيها أصوات المدافع، وتعالت فيها الصراعات السياسية، بينما السودان وتشاد، والنيجر ثالثهما، لا تزال أصوات الرصاص والقنابل تسمع فيها بوضوح.

دول الجوار الليبي ليس بينها توافق كبير حول رؤية شاملة للحل في ليبيا؛ فدول الجوار الست، لم تستطع التوافق فيما بينها على رؤية موحدة، خاصة بعد أن يئست دول الجوار من كثرة الخروج بتوافقات منقوصة غير قابلة للتعايش والسعي نحو الدفع لاستقرار ليبيا خالية من التنظيمات الإرهابية، مما سيحقق استقراراً ليبياً وإقليمياً.

بالنظر في التجارب السابقة لمخرجات لجان الحوار، وليس بآخرها لجنة «حوار 75»، فلا يمكن أن نتفاءل بلجنة «الحوار المهيكل 120»؛ فهي مجرد تكرار لوسيلة حل صراع فاشلة، وانتظار حل جديد، وصعود الدخان الأبيض الذي طال انتظاره ولا أراه قريباً، طالما لا تزال تستخدم طرق الحل الفاشلة نفسها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا والحوار المهيكل ليبيا والحوار المهيكل



GMT 06:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان... شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة

GMT 06:51 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ملك الإحساس يتألق مجدداً

GMT 04:57 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«أم القنابل» وأخواتها.. انتخابيًا!

GMT 04:54 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزاعم استفادة مصر من الاتفاق التركى الليبى!!

GMT 04:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ابنك ليس فاشلاً.. ابحث عن فرط الحركة

GMT 04:50 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع

GMT 04:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أد أبوكى

GMT 04:47 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الوظيفة كطريق إلى جهنم!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt