توقيت القاهرة المحلي 13:37:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حول اقتحام الكابيتول

  مصر اليوم -

حول اقتحام الكابيتول

بقلم: د. جبريل العبيدي

كان الرئيس الثالث للولايات المتحدة توماس جيفرسون هو أول من استعمل تسمية «الكابيتول» بدلاً من «مجلس الكونغرس»، وقد سبق لهذا المبنى أن تعرض للحرق جزئياً في أغسطس (آب) 1814 خلال حرب 1812، وفي عام 1954 أطلق القوميون البورتوريكيون النار على أعضاء الكونغرس من خلال قاعات معرض الزوار في مبنى الكابيتول. فالكابيتول هو مقر المجلس التشريعي لحكومة الولايات المتحدة الأميركية.
اقتحام الكابيتول كان مشهداً صادماً لأنصار الديمقراطية، وإن كان الكابيتول مبنى الشعب، ومن اقتحمه هم جزء من الشعب، إلا أنَّ الاقتحام جاء مصحوباً بالفوضى والعنف غير المسبوق في تاريخ هذا المبنى العريق، الذي من المفترض أنه محصن أمنياً ضد هذه الاقتحامات، مما طرح أسئلة عن ضعف الحراسة، وأين ذهبت الحماية الأمنية لمبنى الكونغرس حتى تم الاستعانة بالحرس الوطني، متأخراً، نظراً للسهولة التي تم بها الدخول لمبنى الكابيتول، والتساؤل عن وجود ثغرات أمنية قد تكون «مفتعلة».
بعد اقتحام الكابيتول، ورغم تغريدة يتعهد فيها ترمب بانتقال منظم للسلطة وإدانة العنف، إلا أن الأصوات المطالبة بملاحقة ترمب قضائياً باعتباره محرضاً على العنف ومعرقلاً لتسلم السلطة سلمياً، تعالت، وبخاصة من الديمقراطيين بالطبع.
كما تعالت ردود الأفعال العالمية عن هذا الحدث، وعلى رأسها ما جاء على لسان رئيس الوزراء البريطاني بورس جونسون الذي قال إنَّ ترمب «حرض على اقتحام الكابيتول، وكان يبدي شكوكاً مستمرة في نتائج انتخابات حرة ونزيهة».
اقتحام الكابيتول أدَّى إلى استقالات في صفوف معسكر ترمب، فقد قدمت إيلين تشاو وزيرة النقل وزوجة ميتش ماكونيل زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، استقالتها، وتلتها دي فوس وزيرة التربية التي قالت في خطاب استقالتها إن «الاختراق العنيف لمبنى الكابيتول الذي نفذه مؤيدو ترمب هو نقطة انعطاف».
وفي الواقع فإنَّ هذا الاقتحام أدَّى إلى تفكك البيت الداخلي لحزب ترمب «الجمهوري» بين صامت عن تصرفات ترمب وبين معارض بصمت، إلى معارض مجاهر بمعارضته، ما شجَّع مطالب بعزل ترمب وتفعيل المادة الـ25 لعزل الرئيس عبر نائبه، وإن كان نائب الرئيس بنس ترك الباب موارباً أمام العزل بترحيل الأمر للقانون والقضاء ممسكاً العصا من المنتصف، ولعل لسان حال ترمب يقول: «حتى أنت يا بنس (حتى أنت يا بروتس؟)»، مستذكراً طعنات يوليوس قيصر من قبل حلفائه، خصوصاً بعد اتهام السيناتور الجمهوري غراهام لترمب بتحريض الفوضويين لاقتحام الكابيتول، ولم يفلح مايك بومبيو وزير خارجية ترمب في الدفاع عنه، وأن أميركا ليست جمهورية «موز»، كما وصفها بوش الابن.
لقد تحالف المعارضون واليساريون ضد ترمب ومنهجه (الترمبية) هذه الظاهرة السياسية الوافدة من خارج عالم السياسة، خصوصاً أن ترمب رفض الإقرار بالخسارة، والإصرار على وجود تزوير أو تلاعب لم يقنع المحكمة العليا، ولا حتى الجالسين في الكابيتول، ومن ثمة لجأ ترمب إلى استعادة المبادرة، من خلال خطاب تعبوي لـ71 مليون مواطن أميركي صوتوا له، وهو عدد كبير بينهم جماعات تؤمن بالعنف طريقاً لتحقيق الأهداف، مثل جماعة «Proud Boys» أو «الفتيان الفخورون».
اقتحام الكابيتول ورفع أعلام الفيدراليات الانفصالية مؤشر خطير ليس فقط لمؤيدين لرئيس انهزم في الانتخابات، بل يؤكد أن الأمة الأميركية أصبحت منقسمة، رغم محاولات الجراحات التجميلية، وستكون أميركا ما بعد الكابيتول ليست قبلها، فأميركا اليوم بين خطرين، أحلاهما مر؛ انقسام للنظام الجمهوري أو تفكك الأمة، إذا لم تتم المعالجة السريعة لهذه الأمور وتغليب روح الأمة على الطموحات الشخصية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حول اقتحام الكابيتول حول اقتحام الكابيتول



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt