توقيت القاهرة المحلي 12:59:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إعمار غزة بوجود أهلها

  مصر اليوم -

إعمار غزة بوجود أهلها

بقلم: جبريل العبيدي

في ملف الحديث عن إعمار غزة وهي خالية من أهلها، قد يكون منتجع «مار إيه لاغو» مكاناً بديلاً لسكان غزة، ما دام الهدف هو جعلها «ريفييرا الشرق الأوسط»، فلا بد من تأهيلهم في منتجع بديل حتى يستطيعوا لاحقاً التعايش في ريفييرا الشرق ويصبحوا مؤهلين للعيش فيها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال إن الفلسطينيين سيعيشون بأمان في مكان آخر غير غزة، لهذا يعتبر ترمب منتجع «مار إيه لاغو» الكبير مكاناً بديلاً لاستضافة سكان غزة، وفق تصريحات بوريس جونسون رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، حيث إن المكان ملك ترمب، وبالتالي يمكن مبادلته مع غزة لحين استكمال الإعمار، وبالتالي هو ضمانة لاسترداد الأرض وضمان عودة الفلسطينيين لغزة مرة ثانية، هذا إذا كان ترمب صادقاً في استضافة سكان غزة ويؤلمه وجودهم بلا منازل في غزة بعد الدمار الشامل الذي قام به صديقه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

مما لا شك فيه أن إعمار غزة لن يكون نافعاً إلا بوجود أهلها مشاركين في البناء والإعمار، فاليابان عندما دمرتها الحرب والقنابل الذرية بنيت بوجود أهلها وتم الإعمار في وجودهم في بلادهم وليس خارجها، ولهذا، لإعادة إعمار غزة يتطلب الأمر ضمان بقاء الفلسطينيين في أرضهم، فإعادة إعمار القطاع بأيدي الفلسطينيين ستوفر فرص عمل كبيرة للفلسطينيين دون الحاجة لتهجيرهم خارج فلسطين، فيمكن إعمار الشمال وإجلاء الفلسطينيين للجنوب، والعكس صحيح، ففي الحرب نزح سكان الشمال، وبالتالي فبقاء الفلسطينيين داخل غزة ليس بالأمر الصعب ولا المستحيل كما يصوره ترمب الذي يحاول معالجة إعمار غزة بعقلية تجارة العقارات من دون النظر في التبعات الجيوسياسية والديمغرافية السكانية وللبيوغرافيا المجتمعية، فقط نظر ترمب إلى سواحل ريفييرا الشرق التي تختزل الأمر في شواطئ سياحية على حساب السكان الأصليين لغزة.

في مشروع تهجير الغزيين وإسكانهم في الأردن ومصر، تعرض ترمب لانتقاد شديد من الأصدقاء قبل المعارضين له، فقد انتقد رئيس وزراء بريطانيا الأسبق بوريس جونسون اقتراح ترمب بتهجير الفلسطينيين من غزة وإعادة توطينهم في دول أخرى، واصفاً الفكرة بأنها ليست واقعية ولا قانونية، فاقترح جونسون عقار ترمب الفاخر «مار إيه لاغو» في فلوريدا كمثال لإعادة توطين الفلسطينيين، قائلاً إنه «مكان رائع لإيواء ملايين الأشخاص»، فعقار «مار إيه لاغو» مملوك لشخص ما، تماماً مثل غزة، قائلاً: «لن يحدث هذا لأن شخصاً آخر يملكه، وغزة مملوكة، وقانونياً يعيش فيها أشخاص لهم الحق في البقاء هناك».

محاولة ترمب هي لـ«شراء» غزة، مع العلم أنها ليست عقاراً أميركياً للبيع والشراء لتكون على قائمة بيع العقارات، حين قال: «ملتزم بشراء غزة وامتلاكها»، فالقانون الدولي يمنع الإبعاد أو الترحيل القسري لسكان يعيشون على أرض محتلة، وبالتالي فتهجير سكان غزة سواء بالبيع أو شراء الأرض أو تحت أي مسمى آخر، ولو كان مسمى إعمار غزة وجعلها «ريفييرا الشرق»، ما هو إلا تهجير قسري لسكان من أرضهم بعد أن حولتها قوة الاحتلال الإسرائيلي إلى ركام وخراب وأفسدت الأرض والماء فيها.

إعمار غزة بوجود سكانها فيها سيكون فرصة أخرى للغزيين لإيجاد فرص عمل، أما عن عمليات نقل الركام فهناك تجارب كثيرة، ومنها التجربة اليابانية التي استخدمت الركام في ردم مساحات من البحر، وبذلك قد تتحصل غزة على مزيد من المساحات التي هي في حاجة كبيرة وماسة لها، وقد لا تستغرق عمليات نقل الركام بضعة أشهر وفق خبراء.

إعمار غزة هو الأولوية صحيح، ولكن أيضاً تأمين السكان أولوية أخرى، وبالتالي لا بد من التوازن بين الإعمار وتأمين مساكن للسكان.

تهجير الفلسطينيين من أرضهم قبل أن يكون فكرة غير منطقية، مرتبط أيضاً بتاريخ أليم من عمليات تهجير سابقة لم يرجع أصحابها إلى اليوم، ومنهم مهجرو عرب 1948 ومهجرو عام 1967 ومهجرو الجولان ومهجرو الجنوب اللبناني، وغيرهم الكثير من الذين لا يزال بعضهم يحتفظ بمفتاح بيته رغم تآكله من الصدأ بحكم السنين أملاً في العودة، والتي بعضها تجاوز السبعين عاماً من الهجرة.

الخلاصة أن إعمار غزة لا بد أن يكون بوجود أهلها داخلها يشاركون في الإعمار ويبنونها من جديد، وهذا القول الفصل لمن يريد حقيقة إعمار غزة لأهلها وليس لغيرهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إعمار غزة بوجود أهلها إعمار غزة بوجود أهلها



GMT 06:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان... شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة

GMT 06:51 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ملك الإحساس يتألق مجدداً

GMT 04:57 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«أم القنابل» وأخواتها.. انتخابيًا!

GMT 04:54 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزاعم استفادة مصر من الاتفاق التركى الليبى!!

GMT 04:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ابنك ليس فاشلاً.. ابحث عن فرط الحركة

GMT 04:50 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع

GMT 04:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أد أبوكى

GMT 04:47 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الوظيفة كطريق إلى جهنم!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt