توقيت القاهرة المحلي 06:56:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إيران بين الحرب والأزمات المتراكمة

  مصر اليوم -

إيران بين الحرب والأزمات المتراكمة

بقلم: جبريل العبيدي

إيران بين سندان الحرب ومطرقة الأزمات المتراكمة، فالأزمة الإيرانية كبيرة ومتراكمة ومتفاقمة، وإذا لم يَفِق سياسيو إيران من غيبوبتهم عن الواقع المأزوم، ستكون النتائج كارثية على السلطة في إيران وعلى المنطقة إقليمياً، فاللعب بالنار والحرب لا يمكن أن يأتيان بالسلام والاستقرار سواء كانت حجج السلوك الإيراني، الذي هو مسببهما، الرد والثأر أو العربدة الإسرائيلية، فالنتيجة واحدة على المنطقة.

في مقابل إطلاق إيران مئات الصواريخ باتجاه إسرائيل، كانت النتيجة أن تم اعتراض بعضها وأصاب بعضها القليل إسرائيل دون أضرار تُذكر، وهذا هو الهجوم الثاني الذي تشنه إيران هذا العام، بعد أن أطلقت مئات الصواريخ والطائرات من دون طيار على إسرائيل في أبريل (نيسان) الماضي، مما أعطى انطباعاً عسكرياً بعدم جدوى الهجمات الإيرانية بسبب فشل أغلبها.

تواجه إيران تحدياً خارجياً وداخلياً ما بين اختراق منظومتها الأمنية في أعلى الهرم، وفقدانها قادة أذرعها في المنطقة، ولعل اغتيال نصر الله وخلفه صفي الدين ليس ببعيد عن مقتل إسماعيل هنية في جبة البيت الإيراني وسهولة وصول إسرائيل إلى أهدافها، وتلك التي قصمت ظهر البعير، وأظهرت حجم الاختراق الأمني إن لم تكن «الخيانة» بمفهومها الصريح دون خجل داخل كبار القادة الإيرانيين، الذين كثيراً ما تغنوا بالطاعة والولاء للولي الفقيه.

اغتيالات هنية ومن بعده نصر الله ثم صفي الدين، الخليفة الافتراضي لحسن نصر الله، وقادة كبار آخرين، شاكر وقبله مغنية، وُصفت جميعها بأنها «اصطياد» سهل قامت به إسرائيل، مما عزز تكهنات أنصار نظرية المؤامرة التي طالت السلطة في إيران بالتهم بالتخلص من أذرعها مقابل تسوية ملفات أخرى، ولكنّها تبقى تكهنات لا دليل عليها سوى الكهانة ونظرية المؤامرة في غياب أي مصدر يؤكد أو يفسِّر بشكل مقبول أسباب هذا «الاصطياد» السهل جداً لقيادات بهذا الحجم، ومن قبلهم علماء ذرة وقادة في «الحرس الثوري» على رأسهم قاسم سليماني.

الأذرع العربية لم تتلقَّ أي حماية أو سياسة ردع لإسرائيل من مهاجمة أذرع إيران، على العكس من ذلك نرى عربدة إسرائيلية، بل وتباهياً بالقتل والتدمير لأذرع إيران العربية في غزة ولبنان واليمن، وجميعها من «حزب الله» و«حماس» و«الحوثي» تدور في فلك إيران دون أن نرى أي فزعة حماية من الجانب الإيراني رغم أنها جميعاً كانت إيران تستخدمها في مواجهة إسرائيل و«أعداء» إيران بمفهوم السلطة الحاكمة في إيران.

إيران تعيش منذ فترة ما بين السلطة المأزومة داخلياً وخارجياً، والحرب الخارجية في ظل معالجة بالاختباء خلف الإصبع كأن الأزمة انتهت أو يمكن القفز عليها أو أنه يمكن تسويتها بملفات أخرى في المنطقة تمتلك إيران مفاتيح التحكم فيها من خلال أذرعها مثل «حزب الله» في لبنان والعراق أو «الحوثي» في اليمن، والتي كثيراً ما توظِّفها في تسوية أي نزاعات إقليمية أو تهديد داخل إيران.

سلطات إيران لم تعد تواجه مظاهرات الدول التي توجد فيها أذرعها الميليشياوية كلبنان والعراق، بل أصبحت تواجه الغضب الداخلي المكبوت والمتفاقم، في تلك البلدان التي استفاقت شعوبها من غيبوبة التخدير باسم المقاومة، فالمظاهرات الشعبية الإيرانية الساخطة وقودها الفقر والجوع والبطالة وغلاء المعيشة، وليس «المندسين» و«العملاء» و«الشيطان الأكبر» إلى آخره من المصطلحات المتكررة في كل معالجة لأزمة تواجه السلطة في إيران، ولكن الحقيقة أن المشكلة داخلية مطلقة وليست مؤامرة خارجية وإن طغت في هذه الأيام الحروب والملاسنة الصاروخية مع إسرائيل.

أزمات مكبوتة ومقموعة، يعاني منها الشعب الإيراني منذ تسلم نظام «ولاية الفقيه» واستخدام العصا الغليظة لقمع المعارضين في الداخل من خلال قوات أمن الباسيج و«الحرس الثوري».

تعاني إيران نسبة تضخم أكثر من 40 في المائة حالياً، ونسبة نمو تكاد تكون معدومة، وبطالة وعقوبات اقتصادية خانقة، جميعها تجعل خزينة الحكومة فارغة، والبلاد غارقة في مستنقع المرض والجهل والبطالة التي تجاوزت 15 في المائة وتضخم مال في ازدياد مطرد في بلد يعد منتجاً رئيسياً للنفط.

أزمات إيران ليست في العقوبات الخارجية كالتي تُسمى استراتيجية «الضغط القصوى» ضد السلطات في إيران، ولكنها في أزمات متراكمة عبر سنين طويلة من الاقتصاد المنهك بمصروفات خارج حدود إيران متجاهلةً سبل العيش الكريم في الداخل، بسبب تركيز سلطات إيران على أذرعها في الخارج ودفع مصاريفها بسخاء على حساب الداخل الإيراني، مما تسبب في حالة سخط داخلي غير مسبوق يهدد بالانفجار قبل أي انفجار يأتي من الخارج.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران بين الحرب والأزمات المتراكمة إيران بين الحرب والأزمات المتراكمة



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt